وضع حزب "شاس" الديني المتطرف رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود باراك في الزاوية، للمرة الثانية خلال اسبوع، بعدما أمر "مجلس حاخامي التوراة" وزراء الحزب الاربعة المشاركين في الائتلاف الحكومي بتقديم استقالاتهم خلال الاجتماع المقبل للحكومة، مهدداً بذلك مستقبل حكومة باراك. وأعلن قادة "شاس" الروحيون قرارهم في ختام اجتماع في منزل الزعيم الروحي للحركة الحاخام عوفاديا يوسف، وذلك لارغام باراك على اتخاذ قرار حاسم بالموافقة على مطالبة الحركة بالحصول على 25 مليون شيكل من أجل سد العجز في موازنة شبكة مدارسها الدينية، بعد فشل المفاوضات الجارية بين الطرفين منذ فترة طويلة. وامتنع مكتب باراك عن التعليق على قرار حزب "شاس" الذي جاء بعد أقل من أسبوع على تصويت نواب الحزب في الكنيست البرلمان الى جانب اقتراح بحل الكنيست وتقديم موعد الانتخابات، موجهين صفعة قوية إلى باراك وائتلافه الحكومي. وكان رئيس الوزراء هدد بإقالة وزراء من الحزب بعد تمرير الاقتراح في القراءة التمهيدية، لكنه عاد و"ابتلع" تهديده واستأنف المفاوضات مع "شاس"، الذي يحتاج إليه لتمرير أي اتفاق مع الفلسطينيين في إطار استفتاء عام أو في الكنيست، بسبب الشعبية الواسعة للحزب يرتكز إلى قاعدة واسعة من اليهود الشرقيين. وتقول مصادر قريبة إلى الحاخام عوفاديا يوسف أن الأخير قرر ان "باراك بحاجة الى الحزب اكثر من حاجة الحزب إليه". وعلى رغم الهزة العنيفة التي أحدثها قرار حاخامي "شاس" لباراك، فإن الأبواب أمام رئيس الحكومة ما زالت مفتوحة على بعض الاحتمالات التي يمكن ان تخرجه من الأزمة. إذ يمكنه مواصلة المفاوضات مع "شاس" إلى حين الاجتماع الاعتيادي للحكومة في الاسبوع المقبل، واعطاء الحزب ما يريد ليحتفظ به داخل الائتلاف. وإذا تعذر على باراك اقناع "شاس" بالبقاء في حكومته، يستطيع اجراء مفاوضات مع حزب "شينوي" العلماني اليميني وبعض الاحزاب الدينية الصغيرة مثل "يهودات هتوراة" لتشكيل حكومة جديدة ذات غالبية ضئيلة في البرلمان، ترتكز إلى 54 صوتاً تساندها الأحزاب العربية بأصواتها العشرة في الكنيست. لكن باراك لن يستطيع في هذه الحال تمرير أي اتفاق مع الفلسطينيين وسيضطر لتقديم موعد الانتخابات العامة، مع الاعتماد على استفتاء شعبي لتمرير مثل ذلك الاتفاق. أما الخيار الآخر أمام باراك فهو التزام الصمت في انتظار نتائج التصويت البرلماني على حل الكنيست وتقديم موعد الانتخابات، وخوضها مع الثقة بالفوز مجدداً بسبب عدم وجود شخصية قيادية تشكل بديلاً عملياً للجنرال.