فقد العيد وهجه، وانتهت ملامحه، وأصبح يمر علينا مرور الكرام، وإذا كانت انطباعات غالب المجتمع السعودي والخليجي تؤكد أن العيد لم يعد يرتبط بالثوب الجديد ولم يعد له رونقه وبهجته، فإن الوسط الرياضي أشد غُربة وتغريباً عن أجواء العيد، فهم يأتون من وسط المعسكرات الانضباطية، مثقلين بهم الركض، ويعودون للميدان ومنافساته التي لا ترحم. يوم واحد يتحرك من خلاله الرياضيون للمعايدة وقضاء ما تيسر من الوقت مع الأهل والأصدقاء وهذا لا يكفي بمقاييس العيد السعيد، وقد تتسرب ساعات يوم العيد وليلته من دون ملامسة مشاعر العيد، ومن دون مصافحة الأكف والعيون، فالكل يتساءل بنفس عميق «عيد بأية حال عدت يا عيد؟»، إنه نفس السؤال المبحوح الذي لم تصل إجابته منذ عهد المتنبي إلى الآن، ولن تصل. رجال المنتخب الأول لكرة القدم نسوا العيد، لأن عندهم هم وطني أكبر رابع أيام العيد السعيد بمواجهة منتخب سلطنة عمان، في الدور الثالث لقارة آسيا المؤهلة لمونديال كأس العالم المقبلة في البرازيل 2014، ، ثم استقبال منتخب أستراليا في الدمام في السادس من الشهر المقبل، ومعايدة الوطن بفوز صريح في مسقط ثم في الدمام، معايدة حقيقية أكثر تأثيراً من المعايدة التقليدية التي نلوكها بألسنتنا ونسينا فحواها. فريق الاتحاد الكروي يواصل تحضيراته، وكل تفكيره محصور في البطولة الآسيوية ، بعد وصوله لدور الثمانية وأصبح على مشارف تكرار إنجازه عامي 2004 و 2005 والتأهل لمونديال أندية العالم، وقد تبدو ملامح الاستعداد محدودة لغياب ستة من عناصره الأساسية مع منتخب الوطن، وهذا يعني الدخول في أولى المواجهات الآسيوية من دون انسجام ومن دون تكامل فني جماعي. بقية الفرق تستعد لانطلاقة الدوري السعودي في التاسع من الشهر المقبل، وكل الفرق عملت تعبئة فنية ونفسية هائلة، ولم تنشغل بالعيد الذي يمر علينا مرور الكرام. بقايا العيد تجبرنا على تهنئة كل «الوطن» السعودي الكبير وكل ضيوف الرحمن وكل الوسط الرياضي ونسأل الله أن يديم على هذا البلد أمنه واستقراره ورخاءه، وكل عام والجميع يرفلون في ثياب الصحة والعافية. [email protected]