شهد معرض الكتاب الدولي بالرياض في يومه قبل الأخير زحاما شديدا وتحولت أروقته إلى خلية نحل أمها المئات من أبناء الرياض و مدن أخرى . ورغم الاتهام المتداول أن الشعوب العربية لا تقرأ، أثبت معرض الكتاب " أن السعوديون يقرؤون". ويبدو أن لا خاسر داخل معرض الكتاب فبعض دور النشر سجلت في يومها قبل الأخير على أرض معرض الكتاب بالرياض أرففا نفد كل ما عليها من كتب خلال تسعة أيام فقط، ورغم أنه لا يوجد إحصائية رسمية حتى اللحظة عن أعداد زوار المعرض, إلا أنه من المتوقع أن يزيد المتوافدون عليه عن 600 ألف زائر. دار الجمل للنشر كانت أبرز الدور التي شهد جناحها إزدحاما شديدا ، بينما كان السؤال الأبرز لدى الزائرين عن رواية " ترمي بشرر" التي فازت بجائزة البوكر العربية، بينما اكتفى صاحب الدار خالد المعالي بهز رأسه لزوار جناحه بما معناه أن كافة النسخ لديه من الرواية نفدت، مشيرا إلى عدد من رفوف الدار والتي بدت خالية أمام الزوار. وأبدى عدد من المثقفين والكتاب اللذين التقت " سبق" إعجابهم بما قدم المعرض هذا العام، مشيرين إلى أن الإقبال الشديد على المعرض يدلل على أن الشعب السعودي يبحث عن المعرفة حتى لو كان يضطلع على أسماء الكتب فقط. وقالت الكاتبة والشاعرة الدكتورة ثريا العريض ل " سبق": هذه أول زيارة لي لمعرض الكتاب في مدينة الرياض، أسعدني فيها استقطاب أعداد هائلة من كافة الأعمار في المعرض وجميع التوجهات ، ويبدو أن كل فئة وجدت ما كانت ترغب فيه". وأضافت " سعدت بما رأيت خاصة بعد ما قاله وزير الثقافة والإعلام أن أي دار نشر لم تمنع وكذلك لم يتم منع أي كتاب، صحيح أني بحثت عن بعض الكتب ولم أجدها ولكن علمت أنها نفدت". وأشارت العريض إلى سعادتها بحضور اللقاءات والمحاضرات التي تقام مصاحبة لفعاليات المعرض، مضيفة" نحن متهمون بأننا لا نقرأ لذا يجيب أن نعيد النظر بما حدث فهناك الآلاف الذين جاءوا المعرض كعائلات".
وقالت" كان هناك تنظيم جيد للمعرض، وخدمات، الازدحام موجود في أغلب أيام المعرض، تعامل الزوار والجمهور مع بعضهم البعض لم يكن فيه أي مشاكل"، مضيفة "وأيضا وجود رجال الحسبة أنا لم أجد أي شيء يشكو منه". وحتى تصدر الإحصاءات الرسمية عن عدد المبيعات وعدد الزوار ، يبقى ما يقوله أصحاب دور النشر شاهدا على حجم الإقبال على الكتب من زوار المعرض، هيثم أحوش المسئول عن دار النشر اللبنانية بيسان أكد أن حجم المبيعات كان يفوق تخيلهم. وأضاف " بعنا على سبيل المثال على مدار أيام المعرض أكثر من 500 نسخة من كتاب كفاحي لهتلر، رغم أننا لسنا الدار الوحيدة التي تبيع الكتاب"، مشيرا إلى الإقبال كذلك على كتاب "بيت العنكبوت، وكتاب أربع رسائل موجهة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". ومع الازدحام بمجرد أن يؤذن للصلاة تتحول أروقة المعرض إلى مصلى كبير وهي ظاهرة رصدتها عدد من الصحف ولم تفت على عدسات المصورين، في حين أبدى عدد من الزوار استيائهم من الازدحام الشديد الذي شهده المكان. و أشارت الزائرة منال أبو غانم إلى أنها شعرت أن هناك ظلم للسيدات ، مطالبة أن يتم تخصيص أيام خاصة للنساء كما هناك أيام للرجال أو أن تلغى الأيام الخاصة بالرجال. وأوضحت نازك الربيعان أنها تمنت لو كان اليوم المخصص للجميع يشمل العائلات فقط ولا يدخله الشباب، مشيرة إلى أن الازدحام قد يؤدي إلى إزعاج بعض السيدات . وقالت " شاهدت في بعض الأيام شباب متواجدون فقط لإثبات حضورهم دون أن تحتل الكتب جزء من اهتمامهم . في حين قال هاشم محسن( طالب دراسات إسلامية عليا ) أن الرجال لم يعانوا من أي مشاكل خلال تواجدهم في المعرض، قائلا" قد تكون بعض النساء يشعرن بالضيق لتواجد الرجال خاصة في أوقات الزحمة. ونوه إلى أنه لم يرى أي تجاوزات أو مشاكل خلال تواجده بالمعرض.
وشهدت أروقة المعرض توقيع أكثر من أربعين كاتب وكاتبه على كتبهم في اليوم قبل الأخير، وسجل بعضهم اعتراضا على محدودية الوقت ، في حين تسابق الزوار للوصول إلى منصة التوقيع و توقيع الكتب من مؤلفيها .
وفي ذات السياق قال الكاتب منصور آل سيف والذي كان يوقع روايته " الإقبال الشديد على الكتب دليل على أن الكتاب مازال يلقى رواجا في عصرنا"، مشيرا إلى انه يرى أن المعرض كان يحمل الكثير من الإيجابيات ولم يكن فيه أي مشاكل تذكر بل على العكس".
شراء الكتب مبالغ فيه من أكثر زوار المعرض العائلات تستغل الإجازة ..والبعض يبحث عن مؤلفات الدريع البندري سعود – سبق – الرياض : أستغل بعض زوار المعرض الدولي للكتاب من بعض مناطق ومدن المملكة إجازة آخر الأسبوع لزيارة المعرض, حيث شهد حضوراً مكثفاً منذ الساعة العاشرة صباحا خاصة " العائلات" و من الملاحظ إقبال سيدات سعوديات وفتيات وعدد من الرجال على شراء مؤلفات الدكتور الكويتية فوزية الدريع ، إضافة إلى رواية ترمي بشرر الحائزة على جائزة "البوكر" للرواية العربية لعبده خال في "دار الجمل " . وأبدى عدد من الزائرين استغرابه حينما يطلب منه حارس الأمن التوقف أمام البوابات الخارجية وتسليم فاتورة شراء مقتنياتهم من الكتب خاصة أن رجال الأمن غالبا ما يكتفون بتسليمهم فاتورة شراء واحدة . ومن المشاهد أيضاً خلال تجولك في معرض الرياض عربات محملة بأكياس الكتب خصوصا زوار المعرض من العائلات وهو ما عبر عنه زوار المعرض من التربويين والاجتماعيين بأن ذلك يعكس التغير نحو الأفضل في العادات القرائية في المجتمع خاصة وسط " الشباب" الذي كان يتوقع الكثير بأن المكتبات الالكترونية ستصبح البديل عن شراء الكتب بينما وصفه البعض بأنها نوع من إدمان الشراء. تقول " ندى " موظفة في القطاع الخاص اشتريت الكثير من الكتب ومعظمها من الروايات الأجنبية المترجمة والقراءة هي هوايتي إضافة إلى عدد من كتب المؤلفة فوزية الدريع . أما الطالبة " نهى " جامعية التي أتت من جدة فتذكر أنها تبحث عن كتب محددة لاسيما في القانون وهو مجال دراستها , مشيرة إلى أنها تشتري كثير من الإصدارات التي تفقدها كثير من المكتبات وأن والدها هو من يشجعها على الشراء خاصة من معارض الكتاب . أما أبو ناصر وهو موظف في القطاع الخاص يقول: حضرت من المنطقة الشرقية واقتنيت بعض الكتب من الروايات والبعض في التاريخ والفلسفة والدين إضافة إنني أحمل الكثير من الكتب والقصص لبناتي . وعن ما إذا كان الشراء مجرد إدمانا، ولا يعكس ثقافة البعض قال أرى البعض كذلك ولكنهم قلة . أما الزائر فيصل وهو يعمل " معلما" فيرى إن شراء الكتب مبالغ فيه من أكثر زوار المعرض بينما يرى الكتب الذي أشتراها معظمها ستنضم إلى مراجع ومصادر في مكتبته الخاصة ومن ضمن الكتب الذي اشتراها كتاب عن الإعلام المدرسي . أما إحدى الأمهات فقد اقتنت كثير من كتب فوزية الدريع وعدد من الكتب في الطبخ والجمال وقالت: إنها تتابع برنامج فوزية الدريع " سيرة الحُب"على قناة الرأي الكويتية, معربة عن سعادتها بوجود مؤلفات الدريع في المعرض , مشيرة أن لديها أبنتين سيتزوجن خلال الأشهر القادمة وستقوم بإهدائها لبناتها. الزائر أبو محمد وهو متقاعد .. أبدى إعجابه الكبيرة بالتنظيم وأكد أن المعرض يعد نزهة عائلية لكنه قال إن بعض دور النشر تستغل الموقف وتفرض أسعارا عالية جدا, مشيرا أن بعض الكتب أقل سعرا في المكتبات الآن . وأشاد باتساع هامش الرقابة الكتب والمعرض قد عكس التطور الفكري إن شاء الله لدى السعودي وقال : "هنا تجد الأب يقرأ والزوجة تقرأ والابن يقرأ ، إنها مشاهد تبحث الأمل في القلوب". عدسة : عبسي شراحيلي .