اشتكى أهالي الأحساء من تضررهم من تلوث الهواء بالغازات الناتجة عن حرق المخلفات (الطبينة) كما يسميها أهالي الاحساء وخصوصاً سكان الأحياء المجاورة للمزارع فيشير أبومشعل أحد ساكني حي النزهة بالمبرز إلى أن دخان (الطبائن) يشكل غيمة سوداء صباح كل يوم نتيجة لحرق المزارعين للمخلفات الزراعية مما يؤدي لانتشار الغازات في الهواء مسببة تلوثاً كبيراً بالمنطقة مما يؤثر على الجهاز التنفسي للإنسان وخصوصاً المصابين بالربو، ورغم توفير الحاويات بالقرب من المزارع لكن يتم حرق هذه المخلفات بشكل يومي وأحياناً يتجاوز حرق المخلفات الزراعية إلى حرق النفايات بجميع أنواعها مثل بقايا الأطعمة والعلب البلاستيكية وغيرها مما يزيد من سمية الغازات المنتشرة بالجو وبالتالي زيادة ضررها على سكان الأحياء القريبة من المناطق الزراعية. وأضاف منذر الطويل، أن المخلفات الزراعية تمثل ثروة عظيمة وكبيرة لو استغلها الإنسان الاستغلال الأمثل، ولكن نظراً لنقص الوعي لدى معظم الأفراد أو عدم المعرفة بالوسائل التي يمكن من خلالها تحويل هذه المخلفات الزراعية إلى أشياء نافعة، حيث يستغلها الفلاح في تغذية الحيوانات كأعلاف مع إضافة بعض المواد الخاصة فلا تكون بالنسبة له مشكلة كما يستغلها الفلاح فى مزارع الدواجن كفرش لهم وبالتالي تتحول إلى أسمدة يتهافت عليها المزارعون، هذا بالإضافة إلى أنه يمكن استغلالها كعروش لبعض أنواع النباتات مثل الطماطم وبعض الخضار، بدلا من حرقها وتلويث الهواء بها. أما محمد البحراني أحد المزارعين، فيذكر أسباب حرق المخلفات الزراعية بقوله: إن الطبينة ليست مجرد حرق لنفايات المزارع، بل إن الهدف منها هو القضاء على الحشرات التي تعيش بين أغصان الأشجار والطفيليات التي تسبب العفن الذي يتلف محصول النخيل، بالإضافة إلى أن الرماد يستخدم في تسميد الأرض وهي الوسيلة التقليدية الأفضل للقضاء على كل أنواع الحشرات التي تسبب التلف لجميع المحاصيل بدلاً من رش المزارع بالمبيدات والمواد الكيميائية التي تسبب السرطانات. وأوضح المتحدث الرسمي لهيئة الري والصرف بالأحساء عبدالله الظفر أن إدارة الهيئة اهتمت بمعالجة المشكلات البيئية المتزايدة في الواحة والتلوث بجميع أنواعه. فبالرغم من تنفيذ الهيئة بإقامة مشروع إزالة ونقل المخلفات الزراعية بالمنطقة بتوزيع الحاويات التي وصل عددها عام 2013 إلى (840 حاوية) منتشرة في النطاق الزراعي. تم تكثيف الرقابة من قبل جميع العاملين ميدانياً بالهيئة بالتعاون مع الجهات الأمنية ذات العلاقة لمعاقبة المتسببين لهذه الظاهرة غير الصحية وتطبيق العقوبات والغرامات المالية للقضاء عليها. كما أن تكثيف الرقابة من جانب الجميع وذلك لمعرفة ورصد هؤلاء العابثين الذين يقومون بحرق هذه المخلفات بشكل عشوائي في أرجاء واحة الأحساء والتي أصبحت مصدر قلق للجميع من المواطنين والمزارعين والجهات الحكومية ذات العلاقة. وأضاف الظفر، أن سبب هذه المشكلة قلة الوعي مما يؤدي إلى التلوث البيئي ونتائج سلبية لصحة الإنسان وهذا لا يتم إلا من خلال رفع مستوى الوعي البيئي في المجتمع وصولا إلى التخطيط الشامل بما يحقق مفهوم البيئة الزراعية المستدامة وهو الهدف الأسمى الذي تسعى إليه الهيئة. وردة عبدالرزاق (الأحساء)