أجمع عدد من المراقبين على أن البيان الختامي لاجتماع وزراء الداخلية العرب انصب في مجمله على ما يحيط بالمنطقة من منغصات تهدد استقرار المنطقة. وأكدوا أن من أبرز ما تتعرض له المنطقة العربية، تلك الممارسات الإيرانية رغم الكثير من المحاولات الخليجية لرأب الصدع. الدكتور زهير الحارثي عضو مجلس الشورى قال «بيان وزراء الداخلية كشف بوضوح ما تمارسه إيران من تدخلات في شؤون المنطقة بمفهوم طائفي وليس بمفهوم الدولة»، مشيرا إلى أن إيران عاشت خلال فترة رئاسة علي رفسنجاني وخاتمي تعايشا وعلاقات إيجابية مع الدول العربية والغربية، إلا أن السياسة الإيرانية الحالية تركزت على تصدير الثورة من خلال السياسة الخارجية التي تستند على دعم الحركات والأحزاب، مما يؤكد أن إيران لا تؤمن باستقرار المنطقة وتسعى إلى التأزيم والتصعيد وهي سياسة مقلقة لدول مجلس التعاون برغم أنها مدت يدها لضمان استقرار المنطقة. وأضاف الحارثي مستشهدا برفض وتعنت إيران بعدم السماح لوكالة الطاقة الذرية بتفتيش منشآتها النووية، مما يعزز شكوك دول المنطقة حول حقيقة برنامجها النووي وتأثيره السلبي على المنطقة عند حدوث أي تسريب في ظل قرب إيران من دول الخليج وسياستها التوسعية خاصة ما ظهر من تدخلاتها في الكويت والبحرين وسورية واستمرار احتلالها للجزر الإماراتية، مما يشير بوضوح إلى أن رفض وزراء الداخلية القاطع دعم إيران اللوجستي للعمليات الحربية. مركز وبرنامج المناصحة بدوره قال الدكتور فهد المليكي أستاذ الإعلام الدولي: «وزراء الداخلية نوهوا بما قام به مركز المناصحة والرعاية والذي استفاد منه العديد من ذوي الأفكار المنحرفة، كما أن التصريحات الأمريكية الأخيرة بالاستفادة من التجربة السعودية في هذا المضمار، من شأنها أن تحفز الإخوة العرب على الاستفادة من مركز وبرنامج المناصحة نظرا للنجاحات التي حققها في إعادة الكثير من الشباب إلى جادة الصواب». أوضاع المنطقة الأمنية وأوضح الرائد عبداللطيف آل سعد بوزارة الداخلية البحرينية أن بيان وزراء الداخلية العرب أعطى شمولية على أوضاع المنطقه الأمنية، مشيرا إلى أن إشادة الوزراء العرب بما قامت به الأجهزة الأمنية في البحرين من تفكيك العديد من الشبكات الإرهابية والاستفادة منها هو دليل على قدرة أجهزة الأمن بالبحرين على الوصول لتلك الجماعات ووأد مخططاتها، مبينا أن الاجتماع كان له الكثير من الإيجابيات لتنسيق الموقف بين دول المنطقة. كل لا يتجزأ ويؤكد الدكتور إبراهيم الدوسري أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود أن بيان وزراء الداخلية العرب تناول الكثير من القضايا الأمنية، ولامس في ذات الوقت الجوانب السياسية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بأوضاع المنطقة، خاصه الدور الذي تلعبه إيران، وذلك من خلال الرفض القاطع للمحاولات الخارجية للنيل من أمن الدول العربية باعتبارها كل لا يتجزأ، والذي يعتبر بحد ذاته التحدي السافر للأعراف الدولية. وأشار الدوسري إلى أن إيران ومن خلال سياستها الخارجية أعطت انطباعا بأنها دولة تتبع ممارسات ومخططات عدائية، وانها بتلك الصورة تفقد أوراقها سواء في المنطقة العربية أو حتى لدى دول الغرب.