فرضت عليهم الحياة، أن يكونوا أيتاماً، محرومين من حنان الأم، وعطف الأب، فارتضوا بالأمر الواقع، وقرروا أن يكملوا حياتهم، بكل ملامحها وتفاصيلها من الحرمان والمعاناة، ولكنهم لم يرتضوا إلا بإثبات الذات ورسم صورة مشرفة للمستقبل، مستعينين بعزيمة من فولاذ، وإصرار لا حدود له، لتأكيد أنهم كفاءات سعودية، قادرة على الإبداع، فانتسبوا لبرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، الذي يشهد حالياً فصولاً من النجاح، مسجلة بأسماء أيتام سعوديين، أعلنوا للعالم أنهم حاضرون في سجل الشرف العلمي، وأنهم يواصلون العمل الجاد، للعودة إلى المملكة، متسلحين بالعلم والخبرة والأمل في غد مشرق. صورة جماعية لأعضاء الجمعية (اليوم) مستقبل كبير و لم يكن هناك أسعد من عبد الله فهد (يتيم) بعد تحقيقه حلم الابتعاث والدراسة خارج المملكة في إحدى الدول المتقدمة وتحديداً الولاياتالمتحدةالأمريكية، لدراسة الإدارة، والتي يرى أن «لها مستقبلا كبيرا ، كما أن هذا المجال يناسب ميولي، ويحقق تطلعاتي المستقبلية، التي رسمتها أثناء دراستي في المراحل الأولى، لا سيما أن مجال الإدارة تخصص مطلوب، سواء من منشآت القطاع الخاص، أو العام»، مضيفاً أن «الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام ( إنسان)، بذلت الكثير لأبنائها من خلال التنسيق مع وزارة التعليم العالي، لتخصيص مقاعد للطلاب الأيتام»، موضحاً «سارعتُ وقدمتُ ملفي للجمعية، التي ساهمت مباشرة في تذليل العقبات والصعوبات كافة، التي اعترضت طريقي، ووفرت لي القبول السريع والمباشر في برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث، مع مجموعة من زملائي أبناء الجمعية» متمنياً «التوفيق من الله لي وزملائي بتحقيق النجاح والعودة للوطن، متسلحين بسلاح العلم والمعرفة، لرد و لو جزء بسيط للوطن الغالي، الذي قدم لنا وسائل الدعم كافة، لتأهيل شباب الوطن في المجالات والتخصصات المطلوبة كلها «. الإحباط واليأس وقدم عبد الله العنزي ملفه إلى برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث من خلال موقع وزارة التعليم العالي على شبكة الإنترنت، ويقول «و لكن للأسف، لم أحظ بالقبول، بسبب ضعف درجتي في اختبار القدرات، على الرغم من أن نسبة تخرجي في الثانوية العامة 98 بالمائة ، و لكن عدم قبولي في المرحلة الأولى، لم يدخل الإحباط واليأس في نفسي، حيث عرفت بتخصيص مقاعد في الابتعاث للأيتام، وبما أنني أحد المنتمين لهذه الفئة، أردت أن أستفيد منها، و قمت بالتقديم على جمعية إنسان لرعاية الأيتام بالرياض، والتي قامت بدور كبير في تذليل العقبات كافة لأبنائها الراغبين في الابتعاث، و نظمت لقاءات وورش عمل، للتعريف بنظام الابتعاث والضوابط والشروط المطلوبة، والنصائح اللازمة، للتعايش مع أنظمة وقوانين البلد، الذي سنقيم فيه للدراسة»، مضيفاً بقوله «أرغب في دراسة الهندسة، وهذا الحلم الذي أسعى لتحقيقه، منذ فترة طويلة، على الرغم من أن لغتي الإنجليزية، ليست بالمستوى المأمول، مما قد أواجه مصاعب كبيرة في إتقان اللغة، والتكيف مع نظام الدراسة في الولاياتالمتحدةالأمريكية». أرض الوطن و ابتعث محمد الشكري إلى الولاياتالمتحدةالأمريكية، لدراسة الهندسة الكهربائية، و يقول : « قررت أن أعيش مرحلة جديدة من حياتي، و مغامرة ستكون مفيدة لي، ستعود علي بالفائدة والمعرفة من خلال تحصيل العلم النافع والذي يؤهلني للعودة إلى أرض الوطن ، و تبوء وظيفة مناسبة، إضافة إلى اكتساب خبرة جديدة، من خلال الدراسة والعيش في بلد لديه ثقافة و حياة مختلفة عن ثقافتنا ، ليضيف لرصيدي الشخصي و المعرفي في حياتي الشخصية» ، مضيفاً أنه «على الرغم من سعادتي بقبولي في الابتعاث والدراسة في أمريكا، إلا أنه يحز في نفسي فراق الأهل و الأقارب والأصدقاء الذين من الصعب تركهم ولو لفترة بسيطة»، متمنياً أن «أعود لوطني وأهلي وقد حققت هدفي الذي ذهبت من أجله، للحصول على الشهادة العلمية المناسبة ، و لرد جزء من الجميل للوطن، و كل من ساعدني ووقف بجانبي للالتحاق بالبعثة الدراسية».