تميّزت منطقة شبه الجزيرة العربية بتنوع إحيائي وبيئي فريد من نوعه في العالم على الرغم من أنها تقع في نِطاق المناطق الجغرافية الجافة، وأسهم ذلك التنوع -بقدرة الله عز وجل- في إحداث توازن في النظام الطبيعي لشبه الجزيرة، ليعيش فيها (273) نوعًا من الطيور المتكاثرة تنتمي إلى 65 عائلة، منها (250) نوعًا تعيش في البيئات المختلفة للمملكة، وتشكل عامل جذب سياحي للمملكة مع الطيور المهاجرة، التي تزورها على مدار العام بأعداد وأشكال وألوان تُبيّن عظمة الخالق في مخلوقاته، وتُبهر عَين المشاهد لها. وعدّت شبه الجزيرة العربية منطقة حيوية لعبور الطيور المهاجرة، التي تنتقل بين قارات: آسيا، وأفريقيا، وأوروبا، إذ تعبرها متجهة إلى جنوب الكرة الأرضية خلال فصل الخريف (من شهر أغسطس إلى شهر أكتوبر) وفي عودتها خلال فصل الربيع (من شهر مارس إلى شهر مايو)، وهي متجهة إلى الشمال حيث مناطق تكاثرها وموطنها الأصلي، قاطعة مسافة تقدر بأكثر من (70 ألف كيلو متر سنويًا). وبخلاف الطيور المهاجرة التي بوسعها التحرك والانتقال من مكان على آخر وفق الظروف التي تحيط بها، فإن الطيور المستوطنة لنطاق جغرافي معين كما في شبه الجزيرة العربية تنتقل بسبب تأثرها بتغيرات الأحوال الجويّة، في حين أن منها من يتعرض للاندثار بسبب التدخل البشري، مثل: طائر (النعَام) الذي كان يعيش على أطراف صحراء «الربع الخالي» وحرّة «خيبر»، وأنقرض بسبب الصيد الجائر في أوائل القرن العشرين. ولطائر (النعام) القدرة على مقاومة العطش على غرار الجمل العربي، ويتناسل في فصل الشتاء فقط، وتضع أنثى النعام من 20 إلى 30 بيضة، وتستغرق مدة حضانتها من 42 إلى 45 يومًا. وتشتهر شبه الجزيرة بطيور (الحجل) ومنها (الحجل الفيلبي)، الذي يوصف بالطائر الخجول غير الرحّال من مناطقه الجبلية، التي يسكنها في جنوب غرب شبه الجزيرة العربية، وب (الحجل العربي)، الذي يقطن المرتفعات الصخرية في الغرب، والشمال، والجنوب، ويستخلص الماء من غذائه المنحصر في النباتات. كما تشتهر بطيور الغربان الزيتونية: الهندية، والحبشية، والأوروبية، وهي طيور ملونة يطغى عليها اللون الأزرق، وتتشابه الذكور والإناث فيما بينها، وتشتهر شبه الجزيرة كذلك بطيور (جَلَم الماء والنوء) وهي طيور بحرية تمتاز بحجمها المتوسط، وأقدامها ذات الوترات، والمنقار المعكوف، ويسكن منها في البحار المحيطة بالجزيرة العربية ثمانية أنواع من أصل 80 نوعًا، بالإضافة إلى نوعين يستوطنان الجزيرة نفسها. ويبرز في شبه الجزيرة العربية (11) نوعًا من الصقور، منها خمسة صقور متكاثرة هي: العوسق، الغروب، الحر، الشاهين، شاهين مغربي، والباقي دخيلة، ناهيك عن طيور (الكواسر) مثل: (العقاب النسارية)، و(الحدأة)، و(النسور) ويوجد منها 200 نوع في العالم، ويسكن شبه الجزيرة منها (35) نوعًا، المتكاثر (20) نوعًا، والباقي مهاجرة. وبلغ عدد المواقع المهمّة للطيور في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالإضافة إلى اليمن (166) موقعًا، موزعة على المملكة العربية السعودية بواقع (39) موقعًا، ومملكة البحرين (4) مواقع، ودولة الكويت (8) مواقع، ودولة قطر (5) مواقع، ودولة الإمارات (20) موقعًا، وسلطنة عُمان (33) موقعًا، واليمن (57) موقعًا.