ونحن نعيش هذه الأيام الفضيلة والتي ذكرها الله -سبحانه- في قوله تعالى «والفجر وليال عشر»، وهي أفضل أيام السنة عند الله، وجميع المسلمين والعالم تتجه أنضارهم هذه الأيام إلى مكةالمكرمة؛ لمتابعة أكبر تجمع سنوي على هذه المعمورة منذ أن بدأت الخليقة، ونحن نشاهد توافد الملايين من البشر إلى هذه الأرض الطاهرة وبشكل سنوي، والذي يضاعف حجم المسئولية على حكومتنا الرشيدة، التي لم تبخل ولم تغفل يوما ما في وضع الأماكن المقدسة وخدمة الحجيج أول أولوياتها، وما شرف لقب خادم الحرمين الشريفين لملك المملكة العربية السعودية والذي تداولته ملوك هذه الدولة إلا شرف لكل مواطن سعودي يستشعر حجم المسئولية والشرف العظيم الذي منحه رب العباد لهذه الدولة. قال تعالى «وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق» - سورة الحج، وهذه الآية عندما أمر الله جلت قدرته سيدنا ابراهيم عليه السلام بأن ينادي الناس بالحج، مبررا سيدنا ابراهيم ان صوته لن يصل لأحد، فكان رده سبحانه وتعالى عليك يا ابراهيم المناداة وعلينا البلاغ، ومنذ ذلك العهد ومكةالمكرمة يقصدها القاصي والداني من هذه المعمورة دون انقطاع، وكون هذا الزحف المستمر مظاهر كثيرة عبر التاريخ ومن أبرزها: تجارة الحج والعمرة، حيث أصبحت مكة مركزا تجاريا هاما وسوقا للاستهلاك والتبضع يقصده الحجاج والزوار إلى أن أصبح هدفا للكثير من الناس والشركات. ومع هذا التزايد التاريخي لتجارة الحج والعمرة، اعتقد انه من المهم جداً ان نفكر مليا بأن تبادر الحكومة لتكوين نموذج اقتصادي مميز ومنافس يمنح للمستفيدين والمستهلكين والدولة منافع مضاعفة، عبر إعادة تنظيم هذا السوق بشكل يوازي حجم الاستهلاك وبتوازن مع نظرية العرض والطلب وارتفاع معدل الاستهلاك في هذه الأماكن. وليس المقصود في هذا الحديث هو رفع الأسعار، أو إيجاد طريقة ما لرفع الرسوم التجارية أو ما شابه، ولكن هو إعادة دراسة الوضع الاقتصادي بشكل شامل لاقتصاد مكةالمكرمة ووضع النموذج الاقتصادي الأمثل الذي يخدم كافة الشرائح من الزوار، بهدف تقديم الخدمة المتميزة وتحقيق المنفعة الاقتصادية للدولة. لا أحد ينكر أو يقلل الطفرات الكبيرة التي حدثت في عهد الدولة السعودية، من اهتمام لم يحدث له مثيل بالأراضي المقدسة، منذ أن بدأ عهد النور لطريق الحق الذي أتى به سيد الخلق محمد -صلوات الله وسلامه عليه-، ولعل المشاريع العملاقة والاستثمارات الضخمة التي تمت وبعضها تحت الإنشاء، هو خير دليل على ذلك. ولكن ما هو مهم أيضا أن نضمن تماما الاستمرار في هذه المشاريع دون توقف سواء كانت مشاريع رأسمالية أو تشغيلية، وذلك ذاتيا من خلال نتاج الحركة الاقتصادية التي تشهدها الأماكن المقدسة طوال العام، وربط ذلك بالنموذج الاقتصادي الذي أشرنا إليه في السطور السابقة. نسأل الله -تعالى- حجا مبرورا وسعيا مشكورا، وأن يحفظ الوطن وولاة أمرنا من كل شر ومكروه.