انهى منتدى المستقبل اعماله مساء أمس السبت في الرباط وسط تشديد من المسؤولين العرب المشاركين في اعماله على ضرورة ربط مسألة احلال الديموقراطية في بلدانهم بايجاد حل للقضية الفلسطينية.واشار المشاركون في بيانهم الختامي الى تحديات مشتركة تواجههم والى ضرورة الرد على هذه التحديات بصورة شاملة عبر الحوار والتعاون.وشدد البيان بشكل خاص على مشاريع الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي في العالم العربي، مع التركيز كما فعل العديد من الخطباء على ضرورة ترك الحرية لكل بلد للتقدم حسب اوضاعه الخاصة وحسب وتيرته الخاصة به.لكن العديد من دول المنطقة أكدت على أن الاولوية يجب ان تعطى لتسوية النزاع العربي الاسرائيلي وتطبيع الوضع في العراق فيما اعتبر ضمنا وكأنه شرط لتنفيذ هذه الاصلاحات المطلوبة.وقد عقد هذا المنتدى بتشجيع أمريكي في اطار الترويج للاصلاحات الديموقراطية، وشارك فيه وزراء الخارجية والمال في نحو عشرين بلدا من الشرق الاوسط وشمال افريقيا الى جانب نظرائهم في مجموعة الدول الثماني. واعلنت طهران في اخر لحظة امتناعها عن المشاركة في اعمال هذه المنتدى.واكد المشاركون ان دعمهم للاصلاحات في المنطقة يجب ان يتزامن مع دعمهم للتوصل الى تسوية عادلة وشاملة ودائمة للنزاع الاسرائيلي العربي حسب ما جاء في البيان الختامي للمنتدى.كما اعلن امين عام الجامعة العربية عمرو موسى في كلمته دعمه للشراكة التي تقترحها مجموعة الدول الثماني الا انه شدد على ان ذلك لن يكون ممكنا ما لم يكن الشركاء على قدم المساواة. وقال موسى: نعم، نحن شركاء لكن يجب ان نكون على قدم المساواة، متسائلا: كيف تنجح هذه الشراكة اذا كان احد اطرافها متهما بالارهاب؟، ومضيفا ان التطرف والمتطرفين موجودون في كل دول العالم. ودعا موسى المشاركين في المنتدى الى سحب الاتهامات الموجهة للاسلام كديانة وثقافة. وقال: حان الوقت لنكون صادقين، متسائلا هل يمكن لهذه الشراكة ان تنجح من دون سلام عادل في الشرق الاوسط ومن دون تحرير العراق من الفوضى والدمار؟. من جهته ابدى وزير الخارجية الفرنسي ميشال بارنييه عن تحفظ فرنسا على فكرة تحويل منتدى المستقبل الى مؤسسة وانشاء سكرتارية دائمة لهذا المنتدى. واكد عدد من المشاركين في المنتدى ان الولاياتالمتحدة دعمت كثيرا هذا التوجه الا ان التحفظات عليه جعلته يسقط من البيان الختامي. وسجلت الولاياتالمتحدة نقطة لصالحها عندما وافق المجتمعون على عقد اجتماع آخر لهذا المنتدى عام 2005. وعرضت البحرين استضافة اللقاء الثاني للمنتدى. ووصف وزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي تراس اعمال المنتدى مع نظيره المغربي محمد بن عيسى هذا اللقاء بالتاريخي معتبرا انه تكلل بالنجاح. وقال في كلمته: من اجل القضاء على المتطرفين المجرمين الذين يحيطون بنا، لا بد لنا ان نعمل معا من اجل مواجهة اسباب اليأس والاحباط التي يستغلها الارهابيون. واضاف ليس الوقت مناسبا الآن للجدل على نمط الاصلاحات الديموقراطية او على معرفة ما اذا كانت الاصلاحات الاقتصادية يجب ان تسبق الاصلاحات السياسية مشددا على خطورة التهديد الارهابي. ويعتبر لقاء منتدى المستقبل الخطوة الاولى الملموسة للمبادرة التي اطلقها الرئيس الاميركي جورج بوش في مطلع العام 2004. تطابق واسع وحسب قول نبيل بن عبد الله وزير الإعلام المغربي الناطق باسم الحكومة فإن الأشغال ميزها تطابق واسع في وجهات النظر، جاء ذلك في تصريح خص به (اليوم) أكد فيه أن (منتدى المستقبل) مبادرة تشاركية وليست أحادية الجانب,وفضاء للتشاور والحوار وحلقة ضمن حلقات مسلسل تبادل الآراء بين الدول العربية والاسلامية ومجموعة الثماني، معتبرا أن المنتدى وفر مساحة للتشاور بين الدول الراغبة في ذلك، وبأن هذه المساحة ليست معزولة بل تندرج في سياق اللقاءات السابقة كمسلسل برشلونة والقمة العربية واللقاءات التي عقدت في بعض الدول العربية. وأبرز أنه لا يمكن مقاربة مختلف القضايا المطروحة في المنطقة إلا في إطار منظور شمولي لا يستثني أي موضوع من المواضيع الأساسية التي تهم الرأي العام الدولي أو العربي أو الإسلامي، مؤكدا أن عملية التطور والتحديث لا يمكن أن تتم إلا من داخل البلدان المعنية وطبقا لإرادة شعوبها "وذلك في إطار نظرة شمولية تأخذ بعين الاعتبار جميع جوانب التحديث والتطور"، مبرزا أن التغيير في مختلف جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية لا يأتي إلا من داخل البلدان المعنية وليس من الخارج وانه لا يمكن لأي جهة فرض أو إملاء نموذج معين على أي دولة. وقال إن المنتدى تطرق لعدد من قضايا التحديث والتطور الاقتصادي وقضايا التربية والتكوين والتنمية الاجتماعية وقضايا حقوق الإنسان ومختلف النزاعات والتوترات التي تعرفها بعض مناطق العالم العربي. وفي رده عن سؤال حول المظاهرات المناهضة للمنتدى أوضح بن عبد الله أنها تنظم في إطار قوانين المملكة المغربية التي تكفل وتضمن ممارسة الحريات بما فيها حرية التظاهر، مشيرا إلى أن اختيار المغرب لتنظيم فعاليات المنتدى يعتبر بمثابة شهادة على أن المملكة هي أرض للحوار والتلاقي حيث سبق لها أن احتضنت عددا من اللقاءات الهامة المرتبطة بقضايا عالمية أساسية.