أفاد مصدرٌ في تعز، غربيّ اليمن، بتفجير حوثيين أمس منزل سياسيّ اشتراكي، في حين نفَّذت قوات الشرعية حملةً ضد مسلحين جنوبي مأرب. وفيما عاد أعضاءٌ في وفد الحكومة الشرعية المفاوِض إلى الكويت؛ أجمعت مصادر على كونِ العودة «بروتوكولية فحسب». وذكر مصدرٌ محلي في محافظة تعز أن مسلحين حوثيين وآخرين موالين لعلي عبدالله صالح طوَّقوا منزل القيادي في المقاوَمة الشعبية، محمد عبدالحفيظ الصاروخ، بالديناميت ونسفوه تماماً. ويقع منزل الصاروخ، وهو أيضاً سكرتير الحزب الاشتراكي، في منطقة الأعروق التابعة لمديرية حيفان. يأتي ذلك بعد يومين من تفجير ميليشيات «الحوثي- صالح» الانقلابية 3 منازل تابعة للقيادي في المقاومة، جازم محمد غالب، واثنين من أبنائه، في حرف الأعدان بالمديرية نفسها. وتتبعُ حيفان محافظة تعز التي تنشطُ فيها حركةٌ مقاوِمةٌ للتمرد على الشرعية. وأشار موقع «المصدر أونلاين» اليمني مؤخراً إلى تفجير الميليشيات أيضاً عدداً من المنازل في منطقة الأعبوس المجاورة للأعروق «في محاولةٍ مستمرةٍ لإتمام السيطرة على هذه المنطقة». وكانت لجنة «التهدئة والتواصل» في المحافظة رصدت تفجير الانقلابيين أكثر من 27 منزلاً فيها منذ إعلان الهدنة مطلع أبريل الماضي «بما في ذلك انتهاكات واختطافات بحق شباب وقيادات المقاومة في حيفان». وتُواصِل الميليشيات الانقلابية القصف المدفعي على أحياء سكنية في المحافظة نفسها. وأكد مصدرٌ طبي، في مدينة تعز (مركز المحافظة)، مقتل 3 مدنيين أمس الأول جرَّاء هذا القصف، مُصرِّحاً «القصف المدفعي الذي تعرض له حي الظاهرية وسط المدينة وأحياء أخرى سكنية؛ أسفر عن استشهاد 3 مدنيين وإصابة 16 آخرين». فيما تحدثت مصادر ميدانية في المدينة عن وقوع اشتباكاتٍ أمس بين المقاومة والميليشيات في شارع الأربعين ومناطق كلابة وثعبات. ورصدت هذه المصادر صدَّ المقاومين هجوماً للانقلابيين على حي كلابة وشارع الأربعين، مع تنفيذ هجومٍ معاكس كبَّد الميليشيات خسائر متعددة. ويلفِت موقع «المشهد اليمني» الإخباري إلى مواصَلة الميليشيات حصارها الخانق على تعز «حيث استمرت في إغلاق المنفذ الغربي الوحيد للمدينة لليوم ال 13 على التوالي، مانعةً دخول المشتقات النفطية والمواد الغذائية وغاز الطبخ المنزلي ومياه الشرب، بالتزامن مع منع حركة المواطنين في الاتجاهين». شرقاً؛ نفَّذ الجيش الوطني الموالي للشرعية حملةً في منطقة مفرق حريب جنوبي مدينة مأرب ضدَّ ما وصفه مصدرٌ ب «عمليات تخريب يشنها مسلحون استهدفوا الطريق العام وخطوط الإنترنت». ولاحظ المصدر، الذي تحدث ل «المصدر أونلاين»، اندلاع مواجهاتٍ أمس بين قوات الجيش و»عناصر تخريبية مسلحة» في مفرق حريب، مؤكداً تمركُز القوات العسكرية في المفرَق ونقطة الفلج بوصفهما «أكثر الأماكن عرضةً للقطاعات والتخريب». وفي وسط البلاد؛ ندَّد محافظ البيضاء الموالي للشرعية، نائف القيسي، بقتلِ ميليشيات «الحوثي- صالح» 3 مشايخ من عائلة العمري وشيخاً رابعاً رمياً بالرصاص بعد تعذيبهم. ووفقاً للمحافظ؛ اعتقل المتمردون المشايخ الأربعة قبل يومين في مديرية ذي ناعم التابعة للبيضاء. واعتبر القيسي، في بيانٍ له، إعدام كلٍ من أحمد صالح العمري ومحمد أحمد العمري وصالح أحمد صالح العمري وصالح سالم بنه؛ جريمةً شنعاء تُنافي كافة الأعراف والقوانين الدولية وتأتي في إطار سلسلة عبث التمرُّد بكرامة المواطنين بهدف تركيعهم للمشروع الانقلابي. وذكَّر البيان بانتهاج المتمردين منذ دخولهم البيضاء سياسة تفجير منازل وقتل مدنيين وتهجير سكان، فضلاً عن تعطيل الخدمات العامة والاعتقالات. وشدد القيسي «تلك الأعمال لم تزد أبناء المحافظة إلا صموداً وثباتاً في وجه هذه الميليشيا مهما كان الثمن»، كما أشار إلى عدم التزام الانقلابيين باتفاق التهدئة «إذ مازالوا يسيرون في مشروعهم التدميري الذي يستهدف الخارج قبل الداخل ويسعى إلى إحداث خرق الصف العربي»، داعياً المجتمع الدولي إلى وضع حدٍ لمثل هذه التصرفات. في غضون ذلك؛ دشَّن رئيس أركان الجيش الوطني، اللواء الركن محمد علي المقدشي، دورة «توجيه معنوي وإحياء للروح القتالية» في مقر اللواء 203 ميكا بمأرب. وحثَّ رئيس الأركان، في كلمةٍ توجيهيةٍ ألقاها داخل مقر اللواء، على مزيدٍ من اليقظة والجاهزية. ونبَّه إلى أهمية الاستمرار في طريق الصمود والاستبسال حتى تحرير البلاد من أيدي الميليشيات الانقلابية، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ». كذلك؛ تفقد اللواء المقدشي، بحسب الوكالة، اللواء 81 مشاة في المحافظة نفسها «حيث اطَّلع على مستوى الانضباط والجاهزية لدى الجنود». وأبدى المقدشي ارتياحه للجهود المبذولة من جانب منتسبي اللواء في معركة استعادة الشرعية. وكانت مواقع إخبارية يمنية نقلت عن رئيس الأركان قوله، خلال زيارةٍ مماثلةٍ إلى محافظة الجوف (شمال)، إن قوات الجيش والمقاومة ستصل قريباً إلى مديرية حرف سفيان ومحافظة صعدة معقل جماعة الحوثي في أقصى الشمال. وأشاد المقدشي بتمكُّن الجيش من تحرير معظم أراضي الجوف في زمنٍ قصير. كما اجتمعَ بقيادة المنطقة العسكرية السادسة وبعض قادة الألوية والوحدات والمقاومة لمناقشة أوضاع المحافظة وآخر مستجداتها الميدانية. سياسياً؛ نفت مصادر دبلوماسية وجود علاقة بين عودة وفد الحكومة اليمنية إلى الكويت أمس و»استئناف المشاورات مع المتمردين». وأبلغت المصادر موقع قناة «سكاي نيوز عربية» بالقول «الوفد الحكومي الذي عاد؛ جاء لتثبيت الإعلان عن انتهاء هذه الجولة من المشاورات، ولتقديم الشكر إلى الكويت»، مُشدِّدةً «العودة لن تكون بهدف الدخول في مفاوضات جديدة». ويقتصر الوفد على رئيسه، عبدالملك المخلافي، وعددٍ محدودٍ من الأعضاء، بينهم نائب رئيس الوفد، عبدالعزيز الجباري، والعضوان، عبدالله العليمي وياسين مكاوي. ووفقاً للقناة نفسها؛ يسعى الوسيط الأممي الخاص بالأزمة، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إلى إصدار بيان دولي «يثبِّت المبادئ التي تم الاتفاق عليها مسبقاً ويتضمن إعلاناً برفع المشاورات لمدة شهر لتُعقَد في بلدٍ آخر». وكان وفد الشرعية غادر مقر انعقاد المشاورات الإثنين الماضي، بعد رفض وفد «الحوثي- صالح» اقتراحاً أممياً بشأن إنهاء الأزمة. وبدأت مشاورات الكويت في أبريل الماضي، لكنها لم تردِم الهوة بين طرفيها، نظراً لامتناع وفد المتمردين عن تنفيذ القرار الأممي رقم 2216. وينص القرار، الصادر في أبريل 2015، على سحب الميليشيات من المدن وتسليم الأسلحة إلى سلطة الدولة والإفراج عن معتقلين. والأربعاء؛ أخفق مجلس الأمن في الاتفاق على إصدار بيانٍ يدعم ولد الشيخ أحمد. وكانت الحكومة الشرعية وافقت على اتفاقٍ تقدم به الوسيط، لكن المتمردين رفضوه. وصرَّح عبدالملك المخلافي قبل أيام «مشروع الاتفاق الذي وافق عليه وفدنا يهدف إلى صنع السلام وإيقاف الحرب وإنهاء الانقلاب، كما ينص على حل ما سُمِّيَ بالمجلس السياسي واللجنة الثورية العليا واللجان الثورية والشعبية». ووفقاً لتصريحاته؛ يؤكد المشروع حتمية تسليم السلاح، وانسحاب الميليشيات من العاصمة صنعاء ومحيطها ومحافظات تعز والحديدة كمرحلة تمهيدية، بجانب الإفراج عن جميع المعتقلين والأسرى. وفي ال 28 من يوليو الماضي؛ أعلن الحوثيون والفرع الموالي لصالح في حزب المؤتمر الشعبي العام إنشاء ما سمّوه مجلساً سياسياً «لإدارة شؤون البلاد»، في خطوةٍ وصفتها الأممالمتحدة ب «تقويض لجهود السلام». وتطابَق ما أورده موقع «سكاي نيوز عربية» مع ما نشره «المصدر أونلاين». ونقل الأخير عن مسؤولٍ في وفد الشرعية قوله «رئاسة الوفد فقط عادت إلى الكويت لأسباب بروتوكولية بحتة بغرض التوديع وتقديم الشكر للكويت أميراً وحكومةً وشعباً، وتقديم الشكر للمبعوث الأممي والسفراء مع اختتام فترة المشاورات». وكان ولد الشيخ أحمد قدَّم الأربعاء إحاطةً أمام مجلس الأمن تتضمن إيضاحاً بشأن رفض وفد «الحوثي- صالح» التوقيع على رؤيته بخصوص الحل. لكن المجلس لم يتمكن من إصدار بيانٍ يدعو المتمردين إلى التعاون مع الوسيط، بعد اعتراض مندوب روسيا على الصياغة.