يُلحق العنف على المرأة آثار خطيرة قد تمتد لتطال الجسد والروح والنفس معاً، وقد تظهر هذه الآثار كمجموعة متماسكة من الأعراض تشكو منها المريضة، وتأتي علامات معينة متزامنة مع هذه الأعراض لتكتمل بذلك إمكانية تشخيص هذه الحالات. من هنا أتى مصطلح " متلازمة الزوجة المعنفة "، كما يعرّفه الدكتور عبدالله بن سلطان السبيعي بروفسور الطب النفسي بكلية الطب في جامعة الملك سعود، بأنه" العنف النفسي أو الجسدي لأذى يحدث من الزوج على الزوجة "، ويتم تشخيصه من خلال الأعراض والعلامات التي تظهر لدى الزوجات اللاتي يتعرضن للعنف الزوجي ويبقين عرضة له لمدة طويلة نسبياً،وهذا لا يعني بالطبع أن المرأة مسؤولة عما يحل بها ، إنما يعني أن هذه المرأة بحاجة للعلاج بقدر ما هي بحاجة للحماية من هذا الزوج. وقال أن أعراض متلازمة المرأة المعنفة يعد نمطاً مستمراً من "الإيذاء الجسدي، أو الاعتداء الجنسي، أو التهديد بالإيذاء، أو الإيذاء النفسي كالتحقير أو نحوه"، كما يعتبر الاستغلال المادي والابتزاز من الأعراض الشائعة - كالضغط عليها للاقتراض إن كانت موظفة ليحصل الزوج على المال رغم ما تعانيه من أشكال العنف الأخرى - وقد تعاني الزوجة في هذه الحالات من الحبس أو تقييد الحرية بشكل يتنافى مع حقوقها التي كفلها لها الإسلام. وأشار إلى أن من الملاحظ في هذه الحالات أن المرأة تلوم نفسها على ما يجري لها بدلاً من الزوج أو أي شخص آخر، مع أنها تشعر بالخوف على نفسها أو على أطفالها، كما أنه من الملاحظ إذعان الزوجات الكامل لأزواجهن، بحيث لا يستطعن رؤية مخرج لما هن فيه، موضحاً أنه في أغلب هذه الحالات نجد النساء قد تزوجن في سن مبكرة، كما نجدهم يعانين من مشكلات كبيرة في بيت الوالدين، ربما لغياب أحدهما أو لوجود خلافات أسرية أو بسبب التعرض للعنف من رجل آخر كالأب أو الأخ، وربما ينجح بعض النساء في الخروج من بيت الزوجية هرباً من العنف، لكنهن يجبرن على العودة إليه بسبب العادات والتقاليد، ونجد هؤلاء النسوة أكثر عرضة من غيرهن للقلق الشديد والاكتئاب والانتحار وضعف تقدير الذات والشعور بالنقص وربما يتعرض بعضهن للقتل من قبل الزوج. ويؤكد الدكتور السبيعي أن "التشخيص الصحيح يعتبر من أهم وسائل العلاج، لأن كثيراً من هؤلاء النساء يأتين إلى المستشفى بجروح وإصابات سببها الزوج، لكنهن لا يخبرن بذلك بل يعزينها للسقوط أو سبب آخر لحماية الزوج من القانون". و يضيف "وتعتقد المرأة بذلك أنها تفعل خيراً به، وتتوقع أن يرى زوجها في هذا جميلاً لها عليه، لكن الحقيقة أنه يراه ضعفاً منها بل يعتبر ذلك واجباً عليها"، مبيناً " أن هؤلاء النسوة يتعرضن للعنف من الزوج وإلى الضغط النفسي من قبل أهله وأهلها في الوقت الذي تعاني هي فيه بسبب حالتها النفسية من تأنيب الضمير، لذلك تنتهي كثير من البلاغات إلى التراضي أو التنازل لتعود المياه إلى مجاريها الآسنة من العنف والألم النفسي وشتى أشكال التعذيب"،و يضيف"لذلك، تحتاج المرأة في هذه الحالات للحماية والعلاج النفسي لتبقى متماسكة قوية لتستطيع دفع الظلم عن نفسها". وأشار إلى أن الطلاق أو الانتقام من الزوج ليس حلاً بقدر ما يعني أن تكون هذه المرأة قادرة على مساعدة نفسها واسترداد حقوقها والحصول عليها بشكل عقلاني ومتوازن، بغض النظر عن بقائها مع نفس الزوج أو خلافه.