تعد الأوقاف الإسلامية من أهم المؤسسات المالية والاجتماعية التي ساعدت في بناء الحضارات الإسلامية منذ ظهور الإسلام، فهي تمثل نموذجا فريدا من نماذج التكافل الاجتماعي والاستثمار المستدام الذي يهدف إلى تحقيق التنمية الشاملة في المجتمع، ولم تقتصر الأوقاف على الجوانب الدينية فقط، بل امتدت لتشمل مختلف القطاعات مثل التعليم، الصحة، رعاية الفقراء والمساكين، وقد أسهمت بشكل كبير في تطور المجتمعات الإسلامية، حيث شكلت مصدرا ثابتا للدخل للعديد من المؤسسات، مما ساعد في استقرار المجتمعات وتحقيق العدالة الاجتماعية. وفي مفهوم الأوقاف الإسلامية هي كل مال يُحبَّس أصله، ويصرف ريعه على أوجه البر والخير، ويعني ذلك أن مال الوقف لا يباع ولا يورث، بل يتم استثماره وتوجيه عوائده لخدمة المجتمع وفق شروط الواقف، وقد شرعت الأوقاف استنادًا إلى قول الرسول (ص): «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (رواه مسلم) كما أن أول وقف في الإسلام هو وقف عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وذكر ابن خزيمة في صحيحه: (باب ذكر أول صدقة محبسه تصدق بها في الإسلام)، قيل؛ إن عمر أصاب أرضا بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ليستأمر فيها، قال: إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال: «إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها» قال: فتصدق بها عمر: أن لا تباع، أصولها لا تباع، ولا توهب، ولا تورث، فتصدق بها على الفقراء، والقربى، والرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل. كما تتنوع الأوقاف الإسلامية وفقا لأهدافها ومجالاتها ومنها: الوقف الديني، فيشمل يشمل الأوقاف التي تخصص لخدمة بيوت الله مثل المساجد، وطباعة المصاحف، سقيا الماء، خدمة ضيوف الرحمن، أما بالنسبة للوقف التعليمي فيكون من خلال دعم المؤسسات التعليمية مثل المدارس، الجامعات، والمكتبات، بالإضافة إلى المنح الدراسية وتوفير مصادر المعرفة، أيضا الوقف الاجتماعي كرعاية الأيتام، تقديم المساعدات للفقراء والمحتاجين، دعم الأرامل والمطلقات، وتوفير السكن للفئات الأقل دخلا. تأثير الأوقاف الإسلامية على المجتمعات: اهتمت المملكة العربية السعودية في الأوقاف الإسلامية ولديها تاريخ طويل في دعمها وتطويرها، ومن الجانب الصحي، كان للأوقاف الصحية دور في إنشاء المستشفيات ورعاية المرضى ومنها مستشفى الملك فيصل التخصصي، الذي تتألف موارده وتعتمد بشكل جزئي على دعم الأوقاف، ومع التطور التكنولوجي، أصبح التبرع للأوقاف في السعودية أكثر سهولة من أي وقت مضى، حيث يمكن للمواطنين والمقيمين التبرع إلكترونيا عبر تطبيق «إحسان» الذي يتيح لهم اختيار نوع الوقف والمجال الذي يرغبون في دعمه، سواء كان تعليميا أو صحيا أو اجتماعيا، أيضا هناك تأثير للأوقاف على الدول الإسلامية الأخرى من خلال تمويل المدارس والمستشفيات والمشاريع الخيرية في العديد من البلدان، مما يدل ذلك على تعزيز التعاون الإسلامي ويحقق التنمية المستدامة على مستوى العالم الإسلامي. الأوقاف الإسلامية تحقق التكافل الاجتماعي والتنمية المستدامة والآن أصبحت الأوقاف أكثر فاعلية وسهولة في الوصول إليها، ومع استمرار تطوير أنظمة الوقف، سيظل لهذا القطاع دور بارز في تنمية المملكة وتعزيز التكافل الاجتماعي في جميع أنحاء الدول الإسلامية والعربية. المصدر https://laws.boe.gov.sa/BoeLaws/Laws/LawDetails/cdb31382-3f97-4232-82e8-ae0b00dc2727/1