الاستراتيجية الوطنية تعمل بالتأكيد على جعل المملكة مركزاً عالمياً للطيران الدولي، ولكنها تحتاج إلى منظومة عمل متكاملة، من أبرزها: المطارات المهيأة، والإدارات التشغيلية المحترفة، والخطوط المفتوحة مع وزارة الخارجية السعودية، فيما يتعلق بتأشيرات (الترانزيت)، ووجود صالات خاصة بالطيران السعودي في المطارات الدولية.. في 22 أغسطس الجاري، تم الإعلان عن لائحة سعودية جديدة لحماية حقوق المسافرين، وكان العمل عليها بمعرفة هيئة الطيران المدني، وسيبدأ تنفيذها في 20 نوفمبر القادم، وذلك على كل شركات الطيران التي تتوقف في الأراضي السعودية أو لديها مكاتب داخلها، وهذا النوع من اللوائح موجود منذ بداية نقل الأشخاص بالطائرات، ومنصوص عليه في التشريعات الدولية الصادرة من منظمتي (الإيكاو) الأممية المرتبطة بسلطات الطيران الحكومية للدول، و(الآياتا) التي تمثل اتحاد النقل الجوي، وتضم في عضويتها خطوط الطيران الدولية، واللائحة الجديدة جاءت لتطوير لائحة محلية سابقة تم إصدارها في 2017، وكلاهما يخدم مستهدفات رؤية المملكة. الفارق في الإصدار التشريعي الثاني، أنه منسجم بدرجة أكبر مع الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية المعتمدة في 30 يونيو 2021، وبرأس مال حكومي يصل إلى مئة مليار دولار، ومناسب لمستهدفاتها في إضافة ناقل جوي مقره الرياض، يكون تركيزه على السياحة والسفر الدولي، وهو المعروف بطيران الرياض، المقرر إطلاقه في 2025، والذي سيضيف إلى الناتج المحلي الإجمالي قرابة عشرين مليار دولار، وما يزيد على مئتي ألف وظيفة، وبما يجعل الخطوط السعودية أكثر تركيزاً على رحلات الحج والعمرة، والخطوط بالمناسبة مازالت مؤسسة عامة وليست شركة، في معظمها، باستثناء الخدمات الأرضية والتموين والشحن، بجانب خصخصة وتشغيل 25 مطاراً من أصل 29 عن طريق شركات قابضة وتحالفات ما بين شركات محلية وأجنبية، كما هو الحال في مطار المدينة، وفي مطارات جدةوالرياض والدمام، مع أن عقود المطارات الأخيرة استمرت لخمسة أعوام ولم تجدد، وزيادة أعداد المسافرين من 109 ملايين في 2019 إلى 330 مليوناً في 2030، ومعهم 30 مليون مسافر ترانزيت، وخدمات الترانزيت مهمة وأرباحها عالية، وزيادات الوجهات من 99 وجهة إلى 250، وحتى توقيع اتفاقيات الأجواء المفتوحة، أو تحديدها بسقف رقمي أو خدماتي لا تتجاوزه الخطوط الأجنبية، يخدم الاستثمار في مجال الطيران. الاستراتيجية الوطنية تعمل بالتأكيد على جعل المملكة مركزاً عالمياً للطيران الدولي، ولكنها تحتاج إلى منظومة عمل متكاملة، من أبرزها: المطارات المهيأة، والإدارات التشغيلية المحترفة، والخطوط المفتوحة مع وزارة الخارجية السعودية، فيما يتعلق بتأشيرات (الترانزيت)، ووجود صالات خاصة بالطيران السعودي في المطارات الدولية، مثلما تفعل (لوفتهانزا) الألمانية، بعيداً عن سكاي تيم و(قطة الاستراحة) بين بعض شركات الطيران، وتطوير برامج الولاء كالفرسان، لأن هذه البرامج تعتبر بمثابة المحفظة الاستثمارية الأكثر استقراراً في قطاع الطيران المدني. أيضاً بحث الأسباب وراء عدم القدرة على تخصيص طيران الخطوط السعودية منذ 2004، ومن ثم إدراجها في السوق المالية السعودية، على الرغم من الاستعانة بالمهندس القدير خالد الملحم، في بداية الألفية، لنقل نموذجه من الاتصالات السعودية إلى الناقل الوطني، ومراجعة تجربة الخطوط السنغافورية المرتبطة بالصندوق السيادي الحكومي في سنغافورة، والاستفادة من الميزة التنافسية غير الموجودة إلا في المملكة، وهو احتضانها لحرمي مكةوالمدينة، وأنها لا تبعد عن 90 % من دول العالم أكثر من ثمانية ساعات، ما يجعلها مؤهلة لأن تكون محطة ترانزيت نموذجية، ويرفع من معدلات إقبال السياح عليها إذا وظفت بالشكل الصحيح. اللائحة الجديدة، في اعتقادي، تعتبر مكملة للتأشيرتين السياحية والمرنة المؤقتة، وبحسب إحصاءات 2022، فإن إجمالي السياح في المملكة وصل إلى 93 مليوناً وخمسمائة ألف، بينهم 77 مليون سائح محلي، و16 مليوناً وخمسمائة ألف سائح من خارج الدولة، ووفق مجلس السياحة والسفر الدولي، يسهم قطاع السياحة والسفر السعودي بنحو 6,5 % من الناتج المحلي الإجمالي، وأسلوب إدارة التأشيرة السياحية في المملكة كان ذكياً جداً، وتمت إتاحتها لأكثر من 49 دولة تمثل في مجموعها ما نسبته 80 %، من كامل الإنفاق السياحي حول العالم، وهذه المستهدفات يقابلها اهتمام بتجربة السائح أو المسافر، فقد ركزت اللائحة على تعويضات عادلة للمسافرين لم تكن موجودة، وتراوحت ما بين 134 دولاراً و1750 دولاراً. بخلاف إلزام الناقل الجوي بإعادة قيمة التذكرة، علاوة على ما يصل إلى 200 % من قيمتها، وذلك في حالات التأخير أو التقديم أو إلغاء الرحلات، أو عند رفض الإركاب أو خفض درجة الإركاب، أو في التوقفات (الترانزيت) غير المجدولة، أو إذا لم يلتزم الناقل الجوي باحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة كالكراسي المتحركة، أو أنه لم يقم بإركابهم، ومعها التأخر على المدرج عند المغادرة أو الوصول، والأمتعة التالفة أو المتأخرة أو المفقودة، وعدم التزام الناقل بهذه اللائحة وتجاوبه خلال مدة أقصاها 15 يوماً، يعطي المسافر الحق في تصعيد الموضوع، وإبلاغ هيئة الطيران المدني لمباشرته بمعرفتها ورد الحقوق لأصحابها، وحقوق المسافرين الجديدة في المملكة، تتفوق في ضماناتها، على مثيلاتها المقرة في دول الاتحاد الأوروبي عام 2004، وكلها تعمل لمصلحة الاقتصاد الوطني وتنويع وتعظيم مصادر الدخل.