رسمت صحف بريطانية صادرة يوم الاثنين صورة قاتمة لمستقبل أطفال تنظيم «داعش» بعد انهيار التنظيم في اخر معاقله في منطقة الباغوز السورية، واصفة الظروف التي يعيشها هؤلاء الاطفال بأنها في غاية القسوة. ونشرت صحيفة ديلي تلغراف تقريرا كتبه، رولاند أوليفانت،يتحدث فيه عن مصير أطفال مقاتلي التنظيم الموجودين في مخيمات لاجئين تنعدم فيها مقومات الحياة البسيطة. ويقول أوليفانت إنه رأى عشرات الأطفال يعانون من سوء التغذية عندما كانت عائلاتهم تغادر الباغوز آخر معاقل التنظيم في الأسبوعين الأخيرين. وبحسب شهادة أوليفانت فقد لقي 8 أطفال حتفهم في الطريق، أو بعد الوصول إلى المخيم بفترة قصيرة، وأغلبهم دون سن الخامسة، وأصيب الكثير منهم بجروح. ووصفت منظمة «اليونيسيف» الظروف التي يعيشها هؤلاء الأطفال بأنها في «غاية القسوة». ويقول أوليفانت أن الأطفال في سن الثامنة في مخيم الهول مضطرون للعمل لتوفير الأكل لأمهاتهم أو أخوتهم، فالطفل يستيقظ في الصباح ليبحث عن مصدر لكسب قليل من المال في سوق المخيم، فالذكور ينصبون الخيم والبنات عليهن التنظيف والطهي». ويؤكد أن المتشددين من أنصار تنظيم داعش «لا يزال لهم نفوذ في مخيم الهول، فتجدهم يتحرشون بأي امرأة لا تغطي رأسها». ويرى أوليفانت أن هؤلاء الأطفال «إذا لم يتم التكفل بهم فمن المرجح أن ينشأوا على الأفكار المتشددة التي حولت أولياءهم إلى إرهابيين، وقد دقت الأممالمتحدة ناقوس الخطر إزاء هذه المشكلة». وحثت مديرة اليونيسيف، هنرييتا فور، الدول المعنية على تحمل مسؤولية الأطفال الذي يحملون جنسياتها أو الذين ولدوا لمواطنين منها، وعلى اتخاذ التدابير المطلوبة حتى لا يصبح هؤلاء الأطفال بلا وطن. وتجاوبت بعض الدول مع طلب اليونيسيف على غرار فرنسا التي أعلنت أنها استقبلت خمسة أطفال لمقاتلين في تنظيم داعش، وإنها ستواصل العملية بعد دراسة الملفات حالة بحالة، لكنها رفضت استقبال الأمهات. وبالمقابل نشرت صحيفة التايمز البريطانية مقالا افتتاحيا الاثنين تقول فيه إن تنظيم داعش فقد سيطرته على الأراضي في سورية، لكنه لا يزال حيا في الشرق الأوسط و»يشكل تهديدا» بالنسبة للغرب. وتقول إن رد الفعل الدولي على سقوط التنظيم كان صامتا ربما لأنه أعلن أكثر من مرة من قبل، فالرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، أعلن سقوطه 16 مرة منذ ديسمبر الماضي . وتري الصحيفة أن هناك توافقا على أن مسلحي التنظيم لم يعودوا يسيطرون على الأراضي، لكن خطرهم لا يزال قائما، إذ هناك مقاتلون في العراق وسورية وجماعات مرتبطة بالتنظيم في الصومال واليمن ومالي وبوركينا فاسو وتشاد وليبيا وأفغانستان. ويسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة في نيجيريا والنيجر في غربي أفريقيا. وتضيف التايمز أن الدول الغربية تواجه مشكلة المقاتلين الأجانب وعددهم مئات الآلاف جاءوا من أوروبا ومن الولاياتالمتحدة. وتقول إن سبعة أعوام مرت على ظهور داعش بديلا عن تنظيم القاعدة، بعد قرار الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، سحب قواته المبكر من العراق، وقد استغل زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي قمع وتهميش السنة واستطاع أن يسيطر على مساحات واسعة في العراق ثم في سورية. وترى الصحيفة أن تنظيم داعش لم يعد له إقليم يسيطر عليه، ولكن على الغرب أن يتذكر أن هذا التنظيم «خرج من رحم الفوضى والفراغ، فإذا عاد الفراغ عاد التنظيم».