عصر يوم عيد الفطر تلقيت اتصالاً مفاجئاً ازعجني في ظل الاحتفال في أول يوم من عيد هذا العام 1432ه وكان المتصل عادل الوقداني ابن شاعر الطائف الكبير محمد ضيف الله الوقداني (أبو دلامه) الذي رحل عن هذه الدنيا الفانية بعد ما سجل حضوره وتأثيره طيلة حياته بالمعطى المعرفي في الأدب والتربية والتعليم خدمة واضحة ومفيدة وقد تلقيت خبر وفاة شاعرنا الوقداني بصدمة لفقدان أحد رموز الثقافة في الطائف خاصة والمملكة عامة وهذا ما دفع معالي وزير الثقافة والاعلام الشاعر المرهف الحس بتقديم العزاء لأسرة الفقيد وخاصة ابنه عادل وهذا ليس غريباً على الدكتور عبدالعزيز محيي الدين خوجة الذي يدرك قيمة الشاعر الوقداني على الساحة الأدبية رغم زهد هذا الشاعر وعزوفه عن التواصل مع المنابر الثقافية وحب الظهور ومع ذلك كل من سمعه أو قرأ له معجب به وامتاز الراحل بشعر السخرية والدعابة والفكاهة محاولة منه رحمه الله لنقل الانسان من التعاسة إلى السعادة وحسب قربي منه فقد وجدت فيه صفات انسانية يتفرد بها بين الجميع ومنها حسن الخلق والتواضع وطيب المعشر والوفاء مع الأصدقاء مع سعة الثقافة وحب الاصالة له دور كبير في تأسيس أول ناد أدبي في السبعينات الهجرية في مدرسة دار التوحيد بالطائف ضمن كوكبة من المتميزين الدارسين في دار التوحيد وأصبح لهم شأن كبير في حركة الأدب فيما بعد ومنهم شاعرنا الراحل الوقداني الذي كانت له الريادة في النادي لأنه أكثر نشاطاً وانتاجية مميزة في النادي الأدبي الخاص بطلاب دار التوحيد والمثقفين بالطائف وبعد تخرجه من دار التوحيد كان من الضروري ذهابه إلى مكةالمكرمة لاستكمال دراسته الجامعية في كلية الشريعة (قسم اللغة العربية) ومن مكةالمكرمة استمر الشاعر محمد ضيف الله الوقداني بالتواصل مع حركة الأدب أكثر انفتاحاً ونضوجاً من خلال الاحتكاك بالأدباء في الكلية وحضور المجالس الأدبية لدى العديد من رواد الحركة الأدبية وخاصة الشعراء حسين سرحان والفوده والعواد وعرب مع توسع في عملية التواصل الأدبي خاصة النشر في الصحف مثل الندوة وقريش والبلاد وهنا نجد بوناً شاسعاً لدى شاعرنا الوقداني في نشاطه الأدبي عندما كان طالبا في دار التوحيد وهي مرحلة البدايات الشعرية له من خلال نشاطه في ناديها الأدبي الذي تعثر استمراره بعد ذهاب رائده الوقداني للدراسة بمكةالمكرمة ولذلك نجد المرحلة الأولى لدى الوقداني مرحلة الحماس والتوهج الشعري عندما كان طالباً في مدرسة دار التوحيد وفي المرحلة الثانية تميز فيها الشاعر الوقداني بشيء من الهدوء والنضوج الفكري والاتصال بالمنابر الثقافية الأكثر جودة مثل الصحف ومجالسة راود الأدب في بلادنا ولنا عودة في الحلقة القادمة لنتعرف أكثر عن مسيرة شاعر الطائف الوقداني الراحل وقصيدة رثاء عنه من أبي دلامه الصغير ابنه (عادل) إلى أبي دلامه الكبير الراحل.