الشعوب وحدها هي التي تدفع ثمن أي صراع على السلطة. هذه قاعدة ثابتة لم تتغير طوال تاريخ البشرية رغم اختلاف الدوافع المثيرة لمثل هذا النوع من الصراعات. هذا ما يحدث الآن في سوريا التي يندلع فيها ومنذ أكثر من عام، نزاع مسلح بين السلطة وبين الفصائل المسلحة للمعارضة التي يدين أغلبها بالولاء للمجلس الوطني. النظام السوري هو المسؤول عما يجري من أحداث دامية منذ أكثر من خمسة عشر شهرا، فالنظام مستعد لحرق البلاد والقضاء على الحرث والنسل فقط لكي يبقى في السلطة بغض النظر عن الثمن الذي يمكن أن تدفعه البلاد. أما الفصائل المسلحة للمعارضة فقد أصبحت شريكة هي الأخرى في المسؤولية، منذ أن أعلنت عن استعدادها للاستعانة بالأجنبي وتصعيد المواجهة بغض النظر عن كلفتها، بهدف الوصول إلى السلطة. وهو ما أكده الأمين العام للأمم المتحدة بان غي مون في كلمته حول الوضع المأساوي في سوريا يوم الجمعة الماضي، حيث حمل الأمين العام للأمم المتحدة مسؤولية تدهور الوضع على الأرض لكل من النظام الذي لم يتحرج من استخدام أقوى وأشد درجات العنف، ثم للفصائل المسلحة من المعارضة التي باتت تؤمن بأن الرصاص هو الوسيلة الوحيدة للفصل في نزاعها مع النظام. وسط كل هذا العنف أصبح النازحون السوريون يواجهون وضعًا هو الأكثر مأساوية منذ اندلاع الصدام المسلح بين الفريقين، حسب ما جاء في كلمة بان غي مون المشار إليها آنفا. والعجيب أن المعارضة ممثلة في المجلس الوطني، لم تقم بأي خطوات ملموسة لرفع المعاناة عن النازحين الذين أفلتوا من مطاردة قوات النظام لهم، وتمكنوا من اجتياز الحدود وسط صعوبات ومخاطر لا يعلم مداها إلا الله. ما يلفت النظر فعلا هو أن الطرفين يخوضان المعركة باسم الشعب، لكن الوقائع على الأرض تؤكد أن الطرفين يستخدمان الشعب كأداة أو مجرد لافتة يختبئان وراءها. ما يحدث ذكرني بسؤال غاية في العمق ورد ضمن مسرحية الأخوين رحباني المدهشة (يعيش.. يعيش) على لسان بطلة المسرحية التي قامت السيدة فيروز بأداء دورها: (مرات بسأل حالي: اللي بيندفع حقه ناس، يا ترى هو أغلى من الناس؟). يبدو أن الناس لن تتوقف عن دفع الثمن. [email protected]