حتى لو صدقنا مزاعم النظام السوري القائلة بأن مجموعات مسلحة تعمل لصالح الأجنبي هي التي ارتكبت الجريمة ضد الإنسانية التي وقعت في الحولة وراح ضحيتها مائة شخص من ضمنهم أكثر من ثلاثين طفلاً، فإن ذلك لا يعفي النظام من المسؤولية. النظام السوري هو المسؤول عن تأمين حياة الناس، وإخفاقه في مواجهة جماعات إرهابية مسلحة منذ أكثر من خمسة عشر شهرًا كما يزعم، هو فشل ينم عن انعدام الكفاءة. النظام القمعي في سوريا، كان حتى وقت قريب يربط بين شرعيته وبين القدرة على توفير الأمن للمواطنين. وإذا كان النظام اليوم ينسب حالة الفوضى لوجود مؤامرة خارجية، فمنذ متى لم يدع النظام بأنه يواجه المؤامرات الخارجية، ومنذ متى لم يكن يبرر ديكتاتوريته بالنجاح في التصدي لهذه المؤامرات؟! صحيح أن سوريا الوطن مثلها مثل معظم بلاد الوطن العربي، كانت ولا تزال مستهدفة. وصحيح أن بعض فصائل المعارضة سعت لجلب التدخل الأجنبي المسلح رغم كل ما رأيناه من مآس في العراق وليبيا. لكن لماذا لا يعترف النظام بأن إصراره على الحل الأمني وحده لمعالجة المشكلة، كان من الطبيعي أن يؤدي إلى ردة فعل تتمثل في مظاهر التسلح والانفلات الأمني؟! إن المسؤول الأول عما آلت إليه الأوضاع في سوريا، هو النظام الذي رفض أن يستمع إلى مطالب الناس، وأصر على المضي قدمًا في قمع الاحتجاجات السلمية بمنتهى الوحشية في الشهور الأولى لانتفاضة الشعب السوري. لقد كان بإمكان النظام أن يحتوي غضب الشارع الذي خرج مطالبًا في البداية بالإصلاح لا برأس النظام، فلماذا لم يتجه نحو هذا الخيار وأصر على توصيف ما كان يحدث باعتباره مؤامرة خارجية، وليس جزءًا من التفاعل مع الانتفاضات الشعبية التي انطلقت في العديد من البلاد العربية للمطالبة بالحرية ومحاربة الفساد والفقر؟! اليوم سوريا أصبحت مرشحة لاندلاع حرب أهلية لن تبقي ولن تذر، فماذا فعل النظام لتجنب وقوع هذا المصير المظلم الذي ينتظر سوريا الشعب والوطن، والدولة أيضًا؟! حتى ولو لم تكن مجزرة الحولة من صنع النظام، فإنها الدليل الحي على فشله وعدم قدرته على قيادة البلاد في الظروف الحالية. [email protected]