لقيت امرأة اسرائيلية مصرعها وأصيب العشرات عندما فجّر فدائي فلسطيني نفسه في محطة للحافلات أمس قرب تل أبيب، في وقت واصلت فيه اسرائيل توغلاتها العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة حيث استشهد شاب وفتى فيما تم اعتقال 85 شخصا معظمهم من حماس. فقد أفادت الشرطة الاسرائيلية ان امرأة اسرائيلية توفيت متأثرة بجروح أصيبت بها أمس الخميس في عملية استشهادية نفذها فلسطيني قرب محطة للحافلات في ضاحية تل أبيب. وقد أدخل نحو ثلاثين شخصا الى المستشفى بعد العملية التي قتل منفذها. وأوضحت المصادر ذاتها ان غالبية الذين أدخلوا المستشفى يعانون من صدمة أو من إصابات طفيفة. وروى سائق إحدى الحافلات باروخ نومان خلال مؤتمر صحافي مرتجل انه رأى في المرآة شخصا «ينزلق ويسقط على الطريق وهو يحاول الصعود إلى الحافلة من بابها الخلفي». وأضاف «ترجلت من الحافلة لأتحقق مما حصل ووصلت إلى مكان سقوط الشخص مع طبيب هب للمساعدة أيضا، لكن تبين لنا على الفور انه ليس راكباً عادياً بل انه مهاجم يحمل زنار متفجرات». وأوضح نومان «ثبتنا يديه لمنعه من تفجير نفسه وصرخنا بالركاب والمارة الذين كانوا في المكان للابتعاد بسرعة قصوى وعندما تبين لنا ان الجميع غادر أطلقنا يديه لأنه بدأ يتحرك بقوة وكنا نخشى ان نموت معه». وتابع «لذنا بالفرار وعندها وقف المهاجم وتقدم حوالي ثلاثين متراً قبل ان يفجر نفسه». إلى ذلك تواصلت الاعتداءات الاسرائيلية حيث قتل الجيش الاسرائيلي أمس الخميس فلسطينيين هما فتى وطفل خلال توغله في رفح جنوب قطاع غزة. فقد استشهد الفتى إيهاب فتحي المغيير «18 عاما» عندما أصيب برصاصة في الصدر أطلقتها دبابة اسرائيلية متمركزة في أراضي مواطنين في مخيم يبنا برفح. وكانت مصادر طبية وأمنية فلسطينية أعلنت في وقت سابق أمس ان طفلا فلسطينياً قتل وجرح أربعة فلسطينيين آخرين بينهم طفل برصاص الجيش الاسرائيلي خلال توغله في رفح جنوب قطاع غزة. وقالت المصادر ان الطفل ثائر صلاح الحوت «12 عاما» استشهد عندما أصيب برصاص أطلقته دبابات قوات الاحتلال الاسرائيلي التي لم تنسحب بالكامل من أراضي المواطنين التي توغلت فيها بعد منتصف الليلة قبل الماضية. وأضاف المصدر الطبي ان «أربعة مواطنين أصيبوا برصاص وشظايا القذائف بينهم طفل ونقلوا جميعا إلى المستشفى الحكومي في رفح». وأعلنت مصادر أمنية فلسطينية وشهود عيان ان دبابات اسرائيلية مدعومة بمروحيات، توغلت ليل الأربعاء الخميس في مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين بجنوب قطاع غزة. وقال الشهود ان أكثر من عشرين دبابة مدعومة بثلاث مروحيات دخلت إلى المخيم الواقع على تخوم مدينة رفح، على الحدود مع مصر. وقال مصدر أمني ان «قوات الاحتلال تطلق النار بكثافة من الدبابات باتجاه منازل المواطنين في مخيم يبنا». كما قامت قوات الاحتلال خلال عملية التوغل بتجريف ثلاثة منازل للمواطنين «وقدتم تدمير أحد هذه المنازل مكون من ثلاثة طوابق بنسفه بالمتفجرات». وفي تصريح لوكالة فرانس برس، دان وزير الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية صائب عريقات «هذه الاعتداءات التي تمهد لاعادة احتلال قطاع غزة بأكمله وتؤكد ان شارون مصمم على الخيار العسكري والعدوان». واتهم عريقات شارون «بالسعي إلى توسيع دوامة العنف والفوضى قبل زيارته إلى واشنطن»، موضحا ان هذه الأعمال «لن تعيد عملية السلام إلى مسارها الطبيعي». ودعا المجتمع الدولي إلى «أخذ الطلب الفلسطيني بتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني بمحمل الجد المطلوب». ومن جانب آخر اعتقلت القوات الاسرائيلية 85 فلسطينيا على الأقل في عملية اعتقالات كبيرة تركزت في منطقة رام الله، بوسط الضفة الغربية. وأضافت المصادر أن العديد من القوات الاسرائيلية مدعومة بالدبابات وناقلات الجند المدرعة دخلت 20 قرية على الأقل في المنطقة واعتقلت 65 فلسطينيا على الأقل. وذكرت تقارير الاذاعة الاسرائيلية أن معظم المعتقلين هم أعضاء في حركة المقاومة الاسلامية «حماس»، مضيفة أن هناك «جهودا مركزة لاعتقال أعضاء حماس». وقال الفلسطينيون أن الاعتقالات يبدو أنها تأتي في إطار «عملية تشمل المنطقة بأكملها»، واعتقلت القوات الاسرائيلية نحو 10 فلسطينيين في بلدة يامون قرب جنين، و10 فلسطينيين آخرين على الأقل في مناطق نابلس وقلقيلية والخليل.