ألمح خبراء ومسؤولون امريكيون يوم السبت إلى ان الولاياتالمتحدة تواجه «تهديدا جديا» وتتعرض لمشروع اعتداء إرهابي قد يكون أقوى من اعتداءات 11 ايلول سبتمبر . ويجيء ذلك في وقت تتعرض فيه إدارة الرئيس الامريكي جورج بوش لاختبار صعب بعد الإعلان عن أنها ربما تكون فشلت في التعامل مع تحذيرات تنبأت بخطف طائرات قبل هجمات سبتمبر الكارثية. وقالت صحيفة نيويورك تايمز في نسختها على الانترنت أمس الأحد ان أجهزة الاستخبارات الامريكية التقطت سلسلة محادثات بين عناصر من تنظيم القاعدة تشير إلى ان اعتداء كبيراً قيد التحضير. ويوم السبت، قال متحدث باسم البيت الأبيض لوكالة فرانس برس «إن تهديدات جدية لا تزال قائمة» وأضاف «نفعل ما بوسعنا لجمع المعلومات» حول هذه التهديدات. إلا ان المتحدث لم يعلق على آخر المعلومات التي قد يكون البيت الأبيض تلقاها بحسب الصحيفة. هذا وقد أعلن مكتب التحقيقات الفدرالي الامريكي أنه تلقى معلومات تفيد بأن تنظيم القاعدة الإرهابي المتهم بالوقوف وراء اعتداءات 11 ايلول سبتمبرفي الولاياتالمتحدة، قد يشن هجوما على مبان سكنية في الولاياتالمتحدة. وصرحت المتحدثة باسم الاف بي اي دبرا ويرمان ان مكتب التحقيقات تلقى معلومات تفيد بان مسؤولين في القاعدة تطرقوا إلى إمكان استئجار شقق في الولاياتالمتحدة ووضع متفجرات فيها. وأوضحت المتحدثة «ليس لدينا معلومات تشير إلى ان هذا المشروع تخطى مرحلة المحادثات» وأضافت «ولكن أعلمنا من باب الحذر، مكاتبنا والقوة المشتركة لمكافحة الإرهاب الأسبوع الماضي». وأشارت إلى ان هذه المعلومات تبقى «غير دقيقة» وأعلنت انها لا تعرف موقع المباني التي يمكن استهدافها». وأشار اختصاصيون في الاستخبارات طلبوا عدم ذكر أسمائهم، إلى زيادة الاتصالات بين خلايا تنظيم القاعدة في الأسابيع الماضية.وقال أحدهم «إن ذلك يوحي بوجود استعدادات لعملية جديدة كما جرت تحركات كثيرة لتنظيم القاعدة في الآونة الأخيرة». ويعتقد المحللون الامريكيون بان الهجوم على معبد يهودي الشهر الماضي في جربة في تونس والذي أسفر عن مقتل 19 شخصا، وكذلك العملية الانتحارية في كراتشي في باكستان والتي أسفرت عن مقتل 11 فرنسيا وثلاثة باكستانيين، هما من تدبير القاعدة.وقال اختصاصي في الاستخبارات «إن ذلك إضافة إلى عوامل أخرى، يحمل على الاعتقاد بان القاعدة تمكنت من إعادة تنظيم صفوفها». وامتنعت وكالة الاستخبارات الامريكية المركزية «سي اي ايه» وكذلك الاف بي اي، عن التعليق على المعلومات التي تفيد بحسب صحيفة نيويورك تايمز، بان أجهزة الاستخبارات الامريكية «التقطت سلسلة غامضة ولكنها مثيرة للقلق، من الاتصالات بين عناصر من القاعدة في الأشهر الأخيرة تدل على ان المنظمة الإرهابية تحاول القيام بعملية مهمة لا بل وأهم من تلك التي نفذت في 11 ايلول سبتمبر». هذا وللمرة الأولى منذ اعتداءات 11 ايلول سبتمبر يجد الرئيس الامريكي جورج بوش نفسه في وضع هش إثر البلبلة التي أثارها في الولاياتالمتحدة رد فعله إزاء الإرهاب والتي استفادت منها المعارضة الديموقراطية لانتقاده. وهذا الجدل الذي أثير بعد الكشف عن معلومات مفادها ان الرئيس قد يكون تجاهل مؤشرات تحذر من احتمال قيام شبكة القاعدة بخطف طائرات، من شأنه ان يهدد «الاتحاد»بين الجمهوريين والديموقراطيين الذي كان قائما حتى الآن. ورغم ان بوش لا يزال يستفيد من شعبية قوية لدى الامريكيين لكن الضمانة التي كانت قائمة حتى الآن بالتفاف شعب وراء رئيسه في زمن الحرب يبدو انها تبددت بشكل مفاجئ. وقد أدى تصاعد العنف في الشرق الأوسط وتردد الدبلوماسية الامريكية إلى إضعاف ثقة الامريكيين لكن هذه القضية يمكن ان تكون أكثر خطورة كما كشف المؤرخ المتخصص في شؤون الرئاسة الان ليشتمان. وقال لوكالة فرانس برس «لم يضعف أي شيء شعبيته بشكل بارز حتى الآن، رغم فضيحة انرون شركة الطاقة التي ورط إفلاسها بعض الأوساط السياسية وأحداث الشرق الأوسط فإن وضعه لا يزال يبدو متينا».وأضاف انه بعد ثمانية أشهر على مأساة 11 ايلول سبتمبر فان المعلومات التي تم الكشف عنها مؤخرا «قد تكون مدمرة لأنها تضرب في الصميم ما كان وراء شعبيته، أي رده على الإرهاب، واذا كان ذلك سيصبح موضع شك، فقد يكون تأثيره كبيرا». ولم تتردد صحيفة «نيويورك بوست» في إطار الحديث عن هذه الصدمة للرئاسة في الكتابة على صفحتها الأولى الجمعة «بوش كان يعلم».وفي معرض دفاعه قال بوش للامريكيين انه «يأخذ عمله كقائد للقوات المسلحة على محمل الجد الشديد». وقال الجمعة «الشعب الامريكي يعلم ... لو كنت أعرف ان العدو سيستخدم طائرات للقتل في ذلك الصباح المشؤوم، لفعلت كل ما في وسعي لحماية الامريكيين». وإدراكا منهم للخطر خصوصا قبل الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني نوفمبر، سارع أبرز المسؤولين في إدارة بوش وبينهم نائب الرئيس ديك تشيني للدفاع عن الرئيس وتحذير الديموقراطيين من أي محاولة لتسييس هذه القضية. كما تدخلت سيدة الولاياتالمتحدة الأولى لورا بوش التي تقوم بجولة رسمية في اوروبا للدفاع عن زوجها.وفي تصريح نشره البيت الأبيض قالت لورا بوش «من المؤسف أن نرى أشخاصا يتلاعبون بمشاعر عائلات الضحايا ومشاعر جميع الامريكيين والقول انه كان لا بد من القيام بعمل ما للحؤول دون وقوع الاعتداءات فيما الواقع ليس كذلك». وبعد بداية متعثرة، أثبت بوش كقائد للقوات المسلحة في حرب ضد شبكة القاعدة حزما وأظهر نهجا استراتيجيا مما أدى إلى ارتفاع نسبة ثقة الامريكيين فيه. وحشدت البلاد صفوفها وراءه واستفاد من نسب تأييد استثنائية. لكن هذه البلبلة التي تضر بمصداقيته كقائد تثير العديد من التساؤلات التي تطرحها المعارضة الديموقراطية باصرار: «ماذا كان يعرف تحديدا؟» و «ماذا فعل بالمعلومات التي كانت بحوزته؟». ويؤكد البروفسور ليشتمان ان الديموقراطيين المتربصين منذ البداية انتهزوا هذه الفرصة لمطالبة البيت الأبيض بتفسيرات لكنهم أعطوا الانطباع أيضا بالارتياح إزاء واقع ان بوش لم يعد رئيسا لا يمكن المساس به. وأخر الحادث بدء العرض الجوي في جنوب شرق تنيسي .