اتهم تقرير أعدته مجموعة «نامه شام» البحثية النظامين السوري والإيراني والميليشيات الموالية لهما بممارسة سياسة ممنهجة من «التطهير الطائفي» في سورية تستهدف في غالبيتها «السنة السوريين». وقدمت المجموعة تقريرها إلى المحكمة الجنائية الدولية على أن ينشر اليوم الاثنين في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، وتضمن عدداً من الأدلة المبنية على تحليل صور للأقمار الاصطناعية، قالت المجموعة إنها تؤكد ممارسة النظامين السوري والإيراني سياسة ممنهجة من «التدمير غير القانوني لممتلكات المدنيين ومناطق مدنية، والسطو على الممتلكات الخاصة والتهجير القسري للسكان، ومنح الجنسية لأجانب في سورية بهدف توطينهم وإيجاد ممرات عسكرية بين دمشق والساحل السوري». وبحسب التقرير، فإن هذه الأعمال «ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» مع التأكيد على إمكانية محاسبة المسؤولين السوريين والإيرانيين ومقاتلي الميليشيات المؤيدة لهما أمام القضاء الدولي أو الوطني. ويعتبر التقرير أن هذه الجرائم «تمثل ما يبدو أنه سياسة دولة للتطهير الطائفي يقودها مزيج من حرب على طريقة المافيا مرتبطة بالدائرة الضيقة للنظام السوري وسياسة التشييع التي يدفعها ويمولها النظام الإيراني ويطبقها حزب الله اللبناني». ويورد أمثلة عن هذه الجرائم التي «تتطلب المزيد من التحقيق من خلال أجهزة مختصة». ويركز التقرير على مناطق في حماة وحمص (وسط) ودمشق حيث أن «هدف التدمير الممنهج لهذه المناطق وإعادة تشكيلها هو إيجاد مناطق موالية وممرات عسكرية استراتيجية»، لافتاً إلى أن «مهمة اجتياح هذه المناطق وضمها أوكلت إلى ميليشيا تقودها إيران على غرار حزب الله اللبناني وميليشيات شيعية عراقية وأفغانية التي بدت أكثر ولاء وتنظيماً من الجيش السوري النظامي». ويضيف أن هذه الجرائم «ترقى إلى مستوى جرائم حرب واحتلال أجنبي ويبدو أنها تهدف إلى تأمين الممر من دمشق إلى الساحل السوري عبر حماة وحمص على طول الحدود اللبنانية بهدف تأمين التواصل الديمغرافي والجغرافي للمناطق التي يسيطر عليها النظام السوري وتأمين إمدادات الأسلحة إلى حزب الله في لبنان ومنع المتمردين (المعارضة السورية) من نقل الأسلحة من أو عبر لبنان». واعتبر التقرير استهداف وتدمير بعض المناطق في سورية أمرين مقصودين «ليس فقط بهدف إنزال عقاب جماعي للمجتمعات المؤيدة للثورة أو المجموعات المسلحة والتي هي بمجملها سنية، بل أيضاً لتطهير هذه المناطق من كل العناصر غير المرغوب بهم ومنعهم من العودة إلى منازلهم في المستقبل وتغيير تركيبتها السكانية». ويشير إلى قيام وزارة الأوقاف السورية ببيع أو تلزيم ممتلكات حول «مساجد ومراكز دينية سنية إلى شركات إيرانية بشكل ممنهج التي تعلن بدورها لاحقاً أن هذه المراقد أو المواقع الدينية عائدة إلى الشيعة». ويتحدث التقرير عن «منح السلطات السورية الجنسية إلى آلاف المقاتلين الشيعة الأجانب» من لبنانيين وعراقيين وأفغان، مشيراً في الوقت نفسه إلى ضرورة إجراء تحقيق في هذه الادعاءات من جانب هيئات مختصة. ويورد التقرير تحليلاً لصور أقمار اصطناعية عن التدمير في أحياء سكنية في دمشق وحمص وحماة وحلب (شمال)، مشيراً إلى أن «أكثر من نصف الأبنية السكنية في كل سورية إما دمر تماماً أو تضرر منذ 2011». وأشار إلى أن تقديرات الأممالمتحدة لغاية نيسان (أبريل) 2013 كانت أن 1.2 مليون منزل دمرت في القصف في سورية بينها 400 ألف هدمت تماماً. وقال معدو التقرير إنهم اعتمدوا في تحليلهم على صور أقمار اصطناعية من «مؤسسة الأممالمتحدة للتدريب والأبحاث». كما أشاروا إلى تقارير منظمة «هيومن رايتس ووتش» التي تضمنت أيضاً صوراً للأقمار الاصطناعية عن التدمير المنهجي للأحياء السكنية من جانب النظام السوري، خصوصاً من خلال استخدام «البراميل المتفجرة». وأشار إلى أن صور الجزء الشمالي الشرقي من حي جوبر شرق دمشق تبين أن مناطق بكاملها «دمرت من خلال القصف الجوي أو البراميل المتفجرة، كذلك في أحياء عين التل والعويجة والحيدرية وهنانو في حلب». وأضاف أن «نحو 8500 منزل دمرت أو تضررت في حلب» وأن «تقارير ووثائق وصور أقمار اصطناعية أخرى كشفت أن نحو 13800 بناء دمرت أو تضررت في حمص». وأشار إلى أن الكثير من الأهداف والأحياء التي دمرت «لم يكن لتدميرها مبرر عسكري أو مرتبط بالنزاع والمعارك الدائرة على الأرض بل لأسباب عقابية أو لتهجير السكان على غرار مشا العربين ووادي الجوز في حماه، والتضامن والقابون في دمشق». كما أن بعض المناطق، بحسب التقرير «دمرت بالكامل على غرار محيط كل من مطار المزة العسكري ومطار دمشق الدولي ومستشفى تشرين العسكري (قرب العاصمة) التي لم تتعرض لهجمات من المجموعات المعارضة، وعلى رغم أن تبرير النظام السوري تدمير هذه المناطق بأنه لحمايتها من الهجمات المسلحة إلا أن حجم الدمار ومساحته وصل أحياناً إلى كيلومترات عدة». ونسب تقرير إلى منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن 41.6 هكتارات من الأرض حول مطار المزة العسكري «دمرت المنازل فيها وهو ما يكفي لاعتباره جريمة حرب بسبب التدمير غير المبرر لممتلكات المدنيين». واعتبر أن «تدمير مناطق في المزة يبدو توجهاً إيرانياً لإيجاد حزام إيراني مشابه لضاحية بيروتالجنوبية». واتهم وزارة العدل السورية بالتسبب في جريمة حرب من خلال التعديل الذي أجرته على قانون الإيجارات عام 2014 بما يسمح للسلطات فتح المنازل التي هجرها أصحابها وتأجيرها إلى مواطنين سوريين آخرين تحت إشراف لجنة حكومية خاصة». وأوضح أن القانون المعدل قدم على أنه يهدف إلى «تأمين مساكن آمنة للمهجرين لكن الواقع أن القانون استهدف منازل المعارضين للنظام السوري وغالبيتهم من السنة، بحيث لا يتمكنون من العودة إلى مساكنهم» حتى بعد انتهاء النزاع «وهو ما يعد جريمة حرب». وأشار إلى «تقارير عدة عن شراء النظامين السوري والإيراني مباشرة أو عبر وسطاء ممتلكات شاسعة في حمص ودمشق وحلب، غالباً بهدف إيجاد ممرات موالية تصل بين دمشق والساحل السوري». وأوضح أنه «من الممتلكات التي أعلن عن شرائها من شيعة لبنانيينوإيرانيين وعراقيين، منازل مهدمة أو محروقة في حمص، والهدف، كما نقل عن سكان في حمص تهجير السنة من المدينة». وقال إن «تهجير مناطق شاسعة معظم سكانها من السنة، يقابله توطين أجانب في سورية معظمهم من الشيعة وهو ما ترافق مع طفرة في بناء مدارس شيعية وحسينيات لا سيما في أحياء باب مصلى والحمرا والأمين في دمشق». وقال إن الرئيس السوري بشار الأسد «أعطى الجنسية إلى 40 ألف شيعي أجنبي في محافظة السويداء (جنوب)»، لكنه أشار إلى ضرورة «إجراء تحقيق موثق في هذه الأرقام». ودعا معدو التقرير إلى محاسبة المسؤولين في النظامين السوري والإيراني وكذلك الأفراد والمسؤولين في الميليشيا الموالية التي تقاتل في سورية على الجرائم المرتكبة. وقال إن ثمة إمكانية لإحالة الجرائم المرتكبة في سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية من خلال إعلان الائتلاف السوري المعارض الانضمام إلى المحكمة باعتبار أنه «معترف به ممثلاً شرعياً للشعب السوري». وأورد احتمالاً آخر وهو «محاكمة مرتكبي الجرائم من مواطني الدول الأعضاء في معاهدة روما التي أسست المحكمة الجنائية الدولية، الذين يقاتلون إلى جانب النظام السوري وتحت القيادة الإيرانية». واعتبر أنه على رغم أن «الائتلاف الوطني السوري» المعارض «لا يعد دولة إلا أنه يعد ممثلاً شرعياً للشعب، على غرار ما قبلت المحكمة الجنائية الدولية عضوية السلطة الوطنية الفلسطينية عام 2015». كذلك أشار إلى إمكانية محاكمة مرتكبي الجرائم في سورية بموجب معاهدات جنيف من خلال اعتبار النزاع في سورية «نزاعاً دولياً». والخيار المتاح أيضاً، بحسب التقرير لإجراء المحاسبة، هو «محاكمة مسؤولين سوريين وإيرانيين أمام المحاكم الوطنية في الدول الأوروبية من جانب مواطنين أوروبيين من ضحايا الجرائم التي ارتكبها النظامان في سورية». وأعدت التقرير مجموعة «نامه شام» المؤلفة من «مجموعة ناشطين إيرانيينولبنانيين وسوريين يهدف عملهم إلى كشف الدور الإيراني في سورية».