فيما تعتبر إجازة نهاية الأسبوع فرصة للراحة والاستمتاع لمعظم الناس، إلا أنها باتت تشكل هاجساً مرعباً، وأصبحت مليئة بالترقب القلق، ليبدأ معها مواطنون في منطقة عسير، وضع أيديهم على قلوبهم، خوفاً من حوادث الطرق المميتة عند نزولهم وطلوعهم في طريق عسير - الدرب، إذ اشتكى كثير منهم من الرعب المطبق على صدورهم، بسبب كثرة الحوادث التي لا يكاد يمرّ أسبوع إلا ويسمعون عن حصدها لأرواح الأبرياء، لافتين إلى أن تلك الطرق مهملة من كل النواحي، إذ تفتقد للتعبيد والسعة والخطط الأمنية. وقال المواطن فيصل اليزيدي: «كل أسبوع أنزل أنا وأهلي من مدينة أبها إلى محافظة الدرب 80 كلم غرب مدينة أبها ناحية البحر الأحمر، وننطلق من المنزل الساعة الثانية ظهراً، وننزل من عقبة ضلع، فنجد زحاماً هائلاً لكل الطرق المؤدية إلى العقبة الواصلة بين أبها والساحل، وبصعوبة نصل إلى رأس العقبة، ثم ننتظر ساعات، السيارات متلاصقة بعضها ببعض، ونشاهد السرعة الجنونية للسائقين الطائشين، وبعد عناء نصل إلى بيتنا»، وأضاف: «وكم شاهدنا من حوادث بعضها مميتة، ونسمع من جيراننا وزملائنا وأقاربنا عن موت بعض الناس، ولا يكاد يمر أسبوع إلا ونسمع أنه أقيم عزاء بسبب حوادث، وأعتقد أن سبب تلك الحوادث هو سوء الطرق ووعورتها وضيق الأنفاق، والعجيب أن عدداً كبيراً من تلك المشاريع الخاصة بالطرق، تم تسليمها من المقاول حديثاً، ما يدل على صرف البلايين، ولكن ليس لبنائها وتحسينها مع أشد الأسف بل لتدميرها، إضافة إلى سوء الخطط الأمنية، فلا نشاهد دوريات ولا رجال أمن إلا بعد مرور ساعات طوال، في حال حدوث كارثة حقيقية». بينما قال المواطن سعد عسيري: «نعاني من مجازر القتل، بسبب سوء الطرق، التي تعتبر الأسوأ على مستوى المملكة، وعدم وجود خطط أمنية حقيقية، فهناك المراهقون الذين يسيرون بسرعة جنونية، ولا يجدون رادعاً ولا عقاباً، ومع الأسف سيستمر الموت وعذاب المواطنين، مهما نشر في وسائل الإعلام». وأضاف: «منذ اللحظة الأولى في رحلة الهبوط للعقبتين يبدأ القلق، إذ تنطلق الرحلة من أبها مع بداية عقبة ضلع الشهيرة، والرابطة بين أبها وجازان وجدة، ليبدأ مسلسل الموت برحلة هبوط مخيفة وسط زحام لا يوصف، وسرعة جنونية من المراهقين والمخالفين، فتتقابل السيارات، وتبدأ الحوادث، ويموت من يموت، ويصاب من يصاب، ويتوقف السير لساعات طوال، تصل في بعض الأحيان إلى 10 ساعات، ولا يصل السائق أسفل العقبتين حتى ترتسم الفرحة في وجهه، ويشعر أنه ولد من جديد، ليقضي يومي الأربعاء والخميس وسط كوابيس رحلة العودة المريرة». أما عن رحلة العودة، فيقول: «تلتقي السيارات الصاعدة إلى عسير الجبلية العالية بالسيارات الهابطة في تصادم الموت العنيف في طرق غير مزدوجة وسيئة التنفيذ، على رغم حداثتها، ليذهب ضحية هذين اليومين المئات من الموتى والمصابين منذ أعوام طوال، من دون حلول حقيقية، بل تزداد المخاطر والتعقيدات والإشكالات، وتدفع عليها البلايين التي ترسم على الورق بأنها إنجازات، بينما الموت يزداد، والمصابون يعيشون عذاب المجازر الكبيرة في ساحة الإهمال». من جهته، أوضح مدير مرور منطقة عسير اللواء سعيد آل مزهر ل«الحياة» أن هناك خططاً حقيقية على أرض الميدان، والدليل التراجع الكبير جداً للوفيات والحوادث القاتلة، مقارنة بما كان في السابق، وقال: «اليوم لدينا خطط حقيقية للسير، قد لا يلاحظها المواطن من بينها دوريات سرية مكثفة ودوريات أمنية، لا تقل عن 15 دورية في حال الزحام تزداد وتنقص بحسب الزحام والضغط، ولا سيما من بعد ظهر الأربعاء وحتى المغرب، وكذلك يوم الجمعة، وهي أيام الهبوط إلى تهامة والعودة منها بعد قضاء الإجازة الأسبوعية، وأبوابنا مفتوحة لاستقبال أي شكوى أو اقتراح أو فكرة». فيما لم يتجاوب أي مسؤول من وزارة النقل في المنطقة مع اتصالات «الحياة» للرد على شكاوى واستفسارات المواطنين.