كانت نزير البالغة ال16 من العمر تجلس تحت شجرة في حقول قرية تركية، عندما بدأ إطلاق النار وسمعت أزيز الرصاص قرب وجهها فانتابها الرعب، فقد أخذ النزاع السوري يمتد إلى تركيا. وقالت الفتاة، التي كانت ترتدي بنطالاً زهري اللون ووشاحاً، وهي من قرية غوفتشي كويو الواقعة في جنوب غرب تركيا: «لو حركت رأسي لكنت أصبت برصاصة وكأن شيئاً لم يكن، لانهم جنود سوريون وأنا مجرد قروية». وأضافت في غرفة الجلوس بمنزل والدتها، من حيث يمكن رؤية الحدود مع سورية مباشرة: «شعرنا بخوف شديد. كان معنا العديد من الأطفال، وحتى رضع، فهرعنا عائدين، حتى أننا تركنا وراءنا أحذيتنا». ويقول سكان القرية إنهم يعيشون في خوف مستمر من الغارات الجوية وحوادث إطلاق النار أو القصف على وقع زيادة مقاتلي المعارضة وتيرة عملياتهم ضد نظام الرئيس بشار الأسد في شمال سورية. والخميس انفجرت سيارة مفخخة خارج ثكنة عسكرية في قضاء الإسكندرون بمحافظة هاتاي، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص، وفق وكالة أنباء الأناضول. ولم يتضح ما إذا كان الانفجار مرتبطاً بالنزاع، غير أنه أعاد إلى الأذهان تعرض قرية اكجاكالي التركية لقصف سوري في الثالث من تشرين الأول (أكتوبر)، وقد أسفر عن مقتل خمسة قرويين، في أول حادث يوقع ضحايا في صفوف المدنيين الأتراك منذ اندلاع النزاع في سورية. ومذذاك ترد تركيا بشكل منهجي على تعرض أراضيها للقصف السوري، ما يزيد من مشاعر القلق لدى سكان القرية. وعندما يبدأ القصف، ينصح الجنود السكان بمغادرة منازلهم التي قد تُستهدف والاختباء في ملاجئ. وتقول إلهام دويمان والدة نزير: «إن الأسرة بكاملها تعيش في خوف، الامور سيئة. نفكر ليل نهار بالمعارك ولا نشعر بالأمان هنا. نسمع دوي القصف وهدير الطائرات فلا ننام». وسكان غوفتشي كويو قرويون، ولا مدارس فيها، وتعمل نزير في الحقول منذ سن ال12. تعيش القرية من الزراعة، ويقول السكان إن هذا النشاط بات مهدداً. وتقول إلهام مشيرة إلى جدار في الشارع تحتمي وراءه عندما يبدأ القصف: «نركض إلى الحقول ونجمع الفلفل ونعود إلى المنزل». وتضيف: «إذا أرسلت بناتي إلى الحقول أعرضهن للخطر، ولا يمكنني أن أرسلهن إلى المدينة للعمل، فكل ما بوسعنا القيام به هو الصلاة». وتستقبل تركيا 108 آلاف لاجئ سوري، ويقول سكان القرية إنهم تحملوا عبئاً كبيراً بتأمين ملجأ وقوت لعدد منهم. وأحمد رضا (28 عاماً) مخطوب للاجئة سورية، لكنه قلق من عدم التمكن من الزواج لأنها لا تستطيع العودة إلى سورية لإتمام الإجراءات القانونية اللازمة. ويشير إلى الزجاج المتناثر في غرفته نتيجة قصف سوري ومبنى على تلة يقول إن السوريين يطلقون النار منه. وقال: «فقد ثلاثة من أقاربي الساقين، في حين فقد رابع بصره. لقد انفجرت ألغام سورية بهم قرب الحدود فيما كانوا يعبرونها هرباً من النزاع قبل أسبوعين». وأضاف أن 15 من أقربائه السوريين أُصيبوا أيضاً في مكان آخر. ونقل العديد من السوريين، مثل خطيبته، من غوفتشي كويو إلى مخيمات لاجئين. ويرى كثيرون أن المستقبل قاتم. وتقول نزير: «قد نشهد أموراً أسوأ. قد تندلع حرب مع سوريا. لا أدري ولا أريد التفكير في الأمر. من يريد أن يكون شاهداً على فظاعات؟».