يتنافس الشباب مع الفتيات في العراق على عمليات التجميل، فالنظرة التي كانت سائدة، منذ دخول ثقافة التجميل إلى البلاد، وتعتبر أنها تخص الفتيات تغيرت كثيراً هذه الأيام. الشباب الذين كانوا يجرون عمليات التجميل في العيادات الخاصة في الخفاء بل ويسافر بعضهم إلى دول الجوار كي لا يكتشف الأقارب والأصدقاء أمرهم، باتوا لا يكفون اليوم عن مراجعة مراكز التجميل وعيادات الأطباء التي انتشرت بشكل واسع في بغداد والمحافظات. بعض المدن التي كانت لا تستجيب لهذه العيادات بات شبابها اليوم لا يترددون في مراجعة الأطباء والمختصين جهاراً ومن دون الشعور بالحرج، وفي الوقت الذي تركز فيه الفتيات على تجميل الأنف ونفخ الخدود وتوسيع الجبين، يركز الشباب اهتمامهم على تجميل البشرة وشفط الشحوم فضلاً عن عمليات تجميل الأنف. الطابع الديني السائد في بعض المدن العراقية لم يمنع انتشار عمليات التجميل فيها، أما أطباء التجميل فما زالوا يتقاضون الأجور الأعلى بين زملائهم. وفي الوقت الذي يتشاجر فيه بعض مراجعي العيادات الخاصة لدى إبلاغهم بأن الطبيب رفع أجرة الفحص أربعة دولارات فإن مراجعي عيادات التجميل لا يترددون في دفع المبالغ التي يطلبها الطبيب من دون تفكير أو تردد. وعلى رغم أن غالبية العمليات التي تجريها الفتيات والشباب غالباً ما تجري بتشجيع من الأم وموافقة مشروطة من الأب، أو الاستغناء عن رأيه في معظم الأحوال، فإن شباب اليوم لم يعودوا يشعرون بالحرج من المطالبة بإجراء تلك العمليات طالما تملك العائلة تكاليفها. الموضة باتت العامل الفيصل في الإقدام على تلك العمليات. فالطلاب الجامعيون باتوا يعتبرون القضية صيحة جديدة في عالم الموضة، بل ويتناقلون الأخبار في ما بينهم عن زميل أو صديق أو زميلة اجروا عملية تجميل معينة، حتى باتت الجامعات مركزاً للترويج لتلك المراكز. إغلاق بعض مراكز التجميل بعد فشل العمليات التي أجرتها دفع الكثير منها إلى التعاقد مع أطباء متخصصين يقومون بإجراء العمليات الصعبة وبعض الأمور الخارجة عن سيطرة خبير التجميل العادي، بل إن غالبية أطباء التجميل باتوا يحذرون زبائنهم من مراجعة تلك المراكز في حال عدم وجود طبيب متخصص. رحلة البحث عن الجمال في العراق تبدأ منذ عمر المراهقة وتزداد في المرحلة الجامعية بتشجيع من الأصدقاء والطلاب الذين مروا بالتجربة. الدكتور سليم الخلاني أحد المتخصصين في طب التجميل يقول إن الشباب يطلبون كل شيء وأن العمليات الوحيدة التي لا تجد رواجاً من بين عمليات التجميل في العراق هي عمليات تكبير الصدر. ويؤكد الخلاني أن البحث عن الكمال سمة عامة في البشر، وأن الكثيرين من الشباب يعتقدون أن الشكل هو أهم نقطة من نقاط الكمال، فضلاً عن الغيرة من الأصدقاء وزملاء العمل والدراسة التي تدفع البعض إلى التوجه إلى عيادات التجميل. ويضيف: «بعض العمليات مبررة، مثلاً تلك التي تهدف إلى استعادة الشكل الأصلي للشاب أو الفتاة قبل تعرضهما لحوادث الانفجار أو الحوادث المنزلية، أما البعض الآخر فيهدف إلى الحصول على شكل أجمل وهو من العمليات التي زاد الإقبال عليها في السنوات الأخيرة». ويقول الخلاني إن الشباب لا يخجلون من البوح بخضوعهم لعمليات تجميل معينة أما الفتيات فغالباً ما يحاولن إجراء تلك العمليات في العطل الصيفية ليتّمكن من الظهور مجدداً في الجامعات من دون البوح بها. «أجري غالبية عملياتي في الصيف، فهو موسم تجميل الفتيات،على العكس من الشباب الذين يزورون العيادة في كل المواسم»، يعلق الخلاني.