طغت مأساة انهيار المبنى القديم الإنشاء في قلب بيروت مساء أول من أمس واستمرار انتشال جثث بعض قاطنيه من تحت الأنقاض أمس، على ما عداها من الهموم اللبنانية الكثيرة سياسياً وحكومياً على رغم الحراك العربي والدولي في اتجاه لبنان هذه الأيام. وإذ تجاوز عدد ضحايا انهيار المبنى 25 قتيلاً من أصل 50 شخصاً كانوا يقطنون طبقاته الست، فتحت الكارثة الإنسانية التي سببها مجدداً البحث بمصير الأبنية القديمة في بيروت ومدى ملاءمتها للسلامة العامة، خصوصاً أن المبنى المنهار هو واحد منها وكان من طبقتين، وأضيفت طبقتان إليه (+ غرف على السطح) قبل سنوات ما زاد أثقال اساساته القديمة المبنية من الحجر الرملي وأدى الى انفجارها وسقوطه، بعد تآكل الحديد وانتفاخ الإسمنت. وحطّت هذه المأساة في جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت أمس برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وسط إعلان فتح تحقيق بأسباب حصول الكارثة، خصوصاً أن وزير الداخلية مروان شربل أعلن توقيف مالك المبنى للتحقيق معه في ظل قول عدد من الناجين أن أحد أعمدته انفجر قبل أيام، وأن المالك أنذر سكانه الذين يضمون عمالاً غير لبنانيين من التابعية الفيليبينية والسودانية والمصرية. وأُخلي مبنيان مجاوران للمبنى المنهار. وفيما تواصلت عمليات الإنقاذ وسط صعوبات كبيرة زادت منها حال الطقس العاصف والماطر، لانتشال مزيد من الجثث وبحثاً عن ناجين، في ظل وجود زهاء 15 مفقوداً (عدد الجرحى الذين نجوا 11) قرر مجلس الوزراء التعويض عن كل عائلة أصيبت بمبلغ 30 مليون ليرة لبنانية وتخصيص بدل إيواء للذين نجوا وشردوا، والتكفل بتكاليف الطبابة والاستشفاء للجرحى. ودعا رئيس المجلس البلدي لبيروت بلال حمد الحكومة الى تنفيذ مراسيم السلامة العامة، معلناً أن المجلس سيضع آلية للكشف الفني على أبنية شيدت قبل العام 1971. وأشار الى أبنية كثيرة شيدت خلال الحرب لم تراع شروط السلامة. وفي موازاة ذلك، انتهت أمس فعاليات التظاهرة العربية الدولية التي نظمتها الأممالمتحدة في بيروت حول الإصلاح والانتقال الى الديموقراطية، والتي كان افتتحها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أول من أمس، وشارك في 3 ندوات عقدت أمس مسؤولون عرب ومن دول غربية أبرزهم وزير خارجية تونس رفيق عبدالسلام، الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى الذي التقى الرئيس سليمان والبطريرك الماروني بشارة الراعي، إضافة الى رئيس الوزراء اليمني السابق عبدالكريم الأرياني ووزير الإعلام الفلسطيني السابق مصطفى البرغوثي، والرئيسة السابقة لشيلي ميشال باشليه ووزير خارجية بلغاريا نيكولاي ميلادنوف والمرشح للرئاسة المصرية عبدالمنعم أبو الفتوح. وفي المقابل، بدأ مساء أمس في بيروت مؤتمر «المسلمون والمسيحيون في مناخ التحولات الكبرى»، بدعوة من المستشارية الثقافية في سفارة إيران في بيروت ومشاركة الفريق اللبناني في الحوار الإسلامي – المسيحي، برعاية رئيس البرلمان نبيه بري الذي حضر للمشاركة فيه وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية سيد محمد حسيني، الذي تحدث في الافتتاح الى جانب ممثلين عن البطريرك الراعي، مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان وشيخ عقل الدروز نعيم حسن. وإذ عكس انعقاد هذا المؤتمر الانقسام الداخلي وامتداداته اللبنانية حول الربيع العربي والأزمة في سورية، شدد بري في كلمته على الدعوة الى الحوار الإسلامي – الإسلامي والحوار الإسلامي – المسيحي. وقال: «إن عدم المبادرة للإصلاحات أطلق مارد الشعوب من قمقمها». وتوقف عند «ما يجري في سورية والعراق بعد خروج المحتل ومحاولة إدخالهما في آتون حروب طائفية ومذهبية وعرقية تهدد بتقسيم البلاد»، ورأى ان «في الماضي كانت تحصل انقلابات وثورات وتبقى الدول، أما اليوم فأصبح بقاء الدول في خطر». وتحدث عن انعكاسات ذلك «على دول ومنها لبنان والأردن ما يطرح مخطط تمرير التوطين على حساب البلدين». وسأل: «عما إذا كان ما يجري يستدعي مخاوف وهواجس الأقليات؟ ونقول نعم بصراحة ولا يوجد حتى الآن من يمكنه على مستوى النظام القائم أو الجديد ان يعطي كلمة تطمئن هذه الأقليات واستمرار صيغة التعايش». وشدد على ضرورة «اتخاذ موقف حذر حيال ما يجري من تطورات لكثرة ما تحمله من تناقضات من دون أن يثنينا ذلك عن تأييد كل عملية للانتقال الهادئ الى الديموقراطية السلمية». ورأى «أن تعزيز الحوار الإسلامي - الإسلامي والتقارب يحتاج الى جهد مركزي أكبر، ونتمنى على المرجعيات الروحية في النجف والأزهر وقم توسيع الحوار بين المذاهب، وندعو القيادات السياسية في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية في إيران ومصر وتركيا لإيجاد مؤسسات للحوار رسمية تضبط إيقاع مؤسسات الرأي العام الإعلامية». ورفض «استبدال عدو العرب إسرائيل بإيران والاعتقاد أنها تمثل التهديد الاخطر لحاضرهم ومستقبلهم... على القيادات العربية خصوصاً في مجلس التعاون الخليجي عدم الوقوع في هذا الشرك». وكان رئيس الحزب «التقدمي» الاشتراكي» وليد جنبلاط قال في موقفه الإسبوعي إن «الشعوب العربية الثائرة لم تعد تقبل بالحزب الواحد والحاكم الأوحد»، رافضاً «المنطق المؤامراتي في التعاطي مع الثورات العربية». وحذّر من «حرب أهلية مدمرة في سورية أو من هروب الى الأمام نحو التفجير في ساحات أخرى». ودعا إيران الى مبادرة حول الأزمة السورية، كذلك طالب روسيا بمبادرة سياسية مع الدول المعنية، معتبراً أن «البوارج ليست السبيل الأمثل للتعاطي مع الأزمة السورية...».