سبّب تصاعد الاحتجاجات في ميدان التحرير في القاهرة وميادين أخرى في محافظات عدة إحراجاً لجماعة «الإخوان المسلمين» التي قاطعت هذه الفاعليات، ما قوبل بسيل من الانتقادات من مختلف القوى الشبابية، خصوصاً بعد انضمام قوى إسلامية عدة إلى هذه التظاهرات. ورأى مراقبون أن قرار «الإخوان» عدم المشاركة في هذه التظاهرات خصم من شعبيتهم، وأثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن هناك قوى شبابية مدنية قادرة على الحشد والضغط على المجلس العسكري لتلبية مطالب سياسية طالما تباطأت السلطة في تنفيذها، خصوصاً بعد إقرار قانون العزل السياسي، واستقالة حكومة الدكتور عصام شرف. وكان نجم «الإخوان» علا في الأشهر الماضية بعد أن أثبتوا في أكثر من مناسبة قدرتهم على حشد الشارع ونزول مئات الآلاف في تظاهرات دعوا إليها مقابل مشاركة بضعة آلاف فقط في التظاهرات التي قاطعوها. وقال الناطق باسم «حزب التحالف الشعبي» اليساري عبدالغفار شكر ل «الحياة» إن «الإخوان خسرت كثيراً بتخلفها عن اللحاق بالثورة الثانية»، معتبراً أن الجماعة «لم تشارك في فاعليات ثورة 25 يناير منذ بدايتها بل لحقت بها قبل أن تقفز على مكاسبها». وأضاف أن «الحشد في ميدان التحرير أثبت أن الثوار قادرون على تحقيق أهداف ثورتهم من دون مشاركة الإخوان». وتمنى أن تثبت الجماعة على موقفها «وألا تقفز على مكتسبات الشباب». وكال ناشطون سيلاً من الانتقادات ل «الإخوان» على مدوناتهم وعلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بسبب قرار الجماعة التي تبنت كل مطالب الميدان تقريباً ووصفت التعامل الأمني مع المتظاهرين بأنه «إجرام»، لكنها بررت عدم المشاركة في التظاهرات باستشعارها «محاولة لاستدراج الحشود إلى الشارع من أجل إحداث فوضى ترجئ الانتخابات». لكن قيادات في الجماعة أمسكت العصا من منتصفها بعد زيادة نبرة الانتقادات الموجهة إليها، وغازلت شباب التحرير، منهم الدكتور محمد البلتاجي الذي وُوجِه بغضب شديد أثناء زيارته الميدان أول من أمس، وصل إلى حد منعه من دخوله بعد أن كان من متحدثيه الأساسيين. واعتبر البلتاجي أن للشباب حقاً في غضبهم، وعلى «الإخوان» مراجعة مواقفهم. في المقابل، رفض نائب رئيس حزب «الحرية والعدالة»، الذراع السياسية للجماعة، الدكتور عصام العريان الانتقادات الموجهة إليهم، معتبراً أنها «غير حقيقية وغير موضوعية». وقال إن «ما يتردد عن أن الجماعة اتخذت مواقف مصلحية عار من الصحة»، مشيراً إلى أن «عدداً من شباب الإخوان شارك في تظاهرات أمس بصفة شخصية». وأضاف: «لو شاركنا يقال إن الإخوان يريدون تدمير البلد ويعتدون على الشرطة، ولو قاطعنا يقولون إن الإخوان يعملون لمصلحتهم... الإخوان اتهموا أثناء الثورة بمهاجمة مقار الشرطة، والآن لا نشارك في الاعتداء على مؤسسة من مؤسسات الدولة، وعلى رغم ذلك نُنْتَقد». وتساءل: «ما السر وراء الإصرار على اقتحام مبنى وزارة الداخلية؟». وشدد على أن «الإخوان يريدون وطناً للجميع، وقرروا عدم المشاركة في التظاهرات لإيجاد سبيل للخروج من الأزمة». وشارك حزب «البناء والتنمية»، الذراع السياسية ل «الجماعة الإسلامية»، في مليونية «الإنقاذ الوطني» أمس، كما شارك حزب «النور» السلفي وأنصار المرشح السلفي المحتمل للرئاسة حازم صلاح أبو إسماعيل. ومثَّلت مقاطعة «الإخوان» التظاهرة انقساماً في التيار الإسلامي الذي طالما نسَّقت قواه في المشاركة في الفاعليات الشعبية.