يشير أعلان أذربيجان بأن البحرية الإيرانية اعترضت إحدى سفنها المستخدمة في التنقيب عن النفط أثناء إبحارها جنوبي بحر قزوين واتهمت طاقمها بالتسلل الى المياه الإقليمية الإيرانية، الى أن الصراع في منطقة بحر قزوين أخذ بعدا جديدا سيجعل هذه المنطقة الحيوية في العالم التي تضم احتياطيا ضخما من النفط والغاز، بؤرة حادة للاستقطابات الدولية. وبحسب الرواية الأذربيجانية فقد أجبر الايرانيون السفينة المؤجرة لشركة "بريتيش بتروليوم-أموكو" للنفط على العودة الى العاصمة الأذربيجانية باكو، بينما قالت طهران إن طائرة ايرانية أجبرت سفينة حربية أذربيجانية على التراجع بعد أن اقتربت من المياه الاقليمية الايرانية. واستدعى رئيس الوزراء الأذربيجاني أرتور راسيزاده السفير الإيراني في باكو وأبلغه احتجاج بلاده على الإجراء الذي اتخذته البحرية الإيرانية. وأعلنت شركة "بريتيش بتروليوم-أموكو" أنها ستوقف عمليات التنقيب عن النفط في المناطق القريبة من الحدود الإيرانية لحين تسوية الخلاف بين طهران وباكو، إثر تحذيرات من ايران بأنها ستقاطع الشركات الغربية التي تعمل في المنطقة المتنازع عليها في بحر قزوين. وتأتي هذه المواجهة عقب احتجاجات قدمتها إيران على ما أعلنته أذربيجان من خطط للتنقيب عن النفط بالتعاون مع مجموعة من شركات النفط الغربية. وتقول طهران إن أي احتياطيات من النفط أو الغاز الطبيعي يعثر عليها في بحر قزوين يجب أن تقتسم بالتساوي بين الدول الخمس المطلة على البحر وهي ايرانوأذربيجان وروسيا وتركمانستان وكازاخستان، لكن باكو وموسكو ترفضان الحل الايراني وتصران على توزيع ثروات البحر وفقا لطول ساحل كل دولة عليه، ما يقلص الحصة الايرانية. وكانت ايران قبل انهيار الاتحاد السوفياتي في 1991 تناصف جمهورياته ملكية ثروات بحر قزوين، لكنها لم تصل الى اتفاق يحدد آلية التوزيع بعد تفكك الاتحاد. ووتر ذلك علاقاتها مع أذربيجان بسبب اصرارها على توقيع عقود مع شركات غربية لاستغلال ثروات البحر دون الحصول على موافقة ايران التي أوفدت الأمين العام لمجلس الأمن القومي حسن روحاني الى باكو ليؤكد للأذريين أن الخلاف حول بحر قزوين يمس أمن إيران. هذا الخلاف من شأنه أن يكبر على رغم تصريحات الأذريين وتأكيد أنهم لايريدون مواجهة مع ايران، خصوصا وان ايران التي تعرف كيف تمسك بالخاصرة الأذربيجانية من خلال موقفها من النزاع بين أذربيجان وأرمينيا حول إقليم قره-باخ، وبدأت في الآونة الأخيرة تجري مناورات بحرية في المنطقة لابلاغ المعنيين فيها أو في الشركات النفطية الغربية بأن الأمن هناك منوط بإنهاء خلاف تقسيم الثروات. ويتوقع أن يؤثر هذا الحادث وتداعياته على ما كانت طهران وباكو تأملان به من الزيارة المرتقبة في آب أغسطس للرئيس الأذري حيدر علييف الى العاصمة الايرانية، وكذلك على اجتماع قمة الدول الخمس المطلة على بحر قزوين الذي أكدت باكو أنها ستشارك فيه على رغم احتجاجها الشديد على ايران التي احتجت أيضا واستدعت القائم بالأعمال الأذري وأبلغته أن عقود بلاده مع الشركات الغربية باطلة ولا قيمة قانونية لها.