يستعد الثنائي المميّز زياني الشريف عيّاد ومحمد بن قطّاف لتقديم عرض مسرحي جزائري جديد في باريس. هذا العرض هو "الأجواد" أشهر أعمال الراحل عبد القادر علّولة، أعيد تقديمها بالفرنسيّة على خشبة باريسيّة قبل عامين، قبل أن يرجع إليها ثنائي "مسرح القلعة" لاخراجها في حلّة جديدة بالعربيّة والفرنسيّة. ويأتي هذا العرض الجديد للجزء الثاني من ثلاثيّة علّولة، تحيّة إلى الفنّان الذي اغتيل في وهران يوم 14 آذار مارس، وهو في طريقه لالقاء محاضرة في قصر الثقافة. عندما أخرج جان إيف لازينيك "الأجواد" على خشبة "مسرح الأماندييه" في الضاحية الباريسيّة، أثارت التجربة جدلاً واسعاً. فعبد القادر علّولة كان يرفض باستمرار أن تترجم نصوصه إلى الفرنسيّّة. وكان الراحل يرفض دائماً أن يذوب في قوالب ثقافيّة ولغويّة أخرى، مؤكداً أن الطريق إلى العالميّة لا يمرّ إلا "عبر لغة الحمري"، نسبة إلى أشهر أحياء وهران الشعبيّة. وها هو المسرحي زياني الشريف عيّاد الذي وقف لفترة على الموقع النقيض لعلّولة فوق الخريطة المشهديّة الجزائريّة، يعاود خوض المغامرة مع المؤلف والممثل محمد بن قطّاف شريكه في معظم تجارب العقدين الأخيرين، والسينمائي السعيد أرزقي. فما الذي أغراهم في تجديد التجربة، ومواجهة الجدل نفسه؟ يقول المخرج أرزقي، في حديث للزميل حمّوش أبو بكر، إنّه لا يدّعي البتّة تقديم ما يضاهي عمل علولة الأصلي، بل يطمح إلى مقاربة مختلفة لهذا النصّ الثري. لذا تراه اكتفى بثلاث لوحات فقط: جلّول الفهايمي، آكلي ومنوّر، حبيب الربّوحي. ويراهن المخرج على التناغم الذي ولّدته التجربة المشتركة الطويلة بين زياني وبن قطّاف اللذين سيؤديان كلّ الأدوار، فيما شارك عشرة ممثلين في العرض الأصلي. وبالتعاون مع السينوغراف مصطفى بوطاجين، ومصمّم الملابس محمد بوزيت، يسعى أرزقي إلى تطعيم العرض بعناصر مستوحاة من أجواء كتاب "الطواسين" للحلاج. كما انّه بنى رؤياه الاخراجيّة على احالات تاريخيّة معيّنة، معتمداً بشكل خاص على كتاب مرجعي أصدره قبل فترة الباحث بوعلام بسايح وزير الثقافة السابق، وعنوانه: "من الأمير عبدالقادر إلى الامام شميل". أما زياني، فوصف العرض الجديد ل "الوسط" بأنّه صياغة جديدة ومغايرة ل "الأجواد"، انطلاقاً من فضاء مسرحي أعيد تشكيله بشكل جذري، واعتماداً على علاقة مختلفة بين الممثلين والنصّ، وعلى اداء أكثر تقشّفاً وصرامة.