بعد اغتيال المسرحي عبد القادر علّولة في وهران في آذار مارس الماضي، فهم زياني شريف عيّاد الذي كان تلقّى تحذيرات وأخذ يعيش متخفياً في العاصمة الجزائرية، أن مجالات العمل والحياة ضاقت الى أبعد حدود، وأن الحل الوحيد المتبقي هو حزم الحقائب. فالمسرح، خلافاً لكثير من أشكال التعبير الاخرى، ممارسة جماعية، تتطلب فضاء اجتماعياً، وترتبط بشكل عضوي بالحياة العامة. ولعل الجولة الناجحة التي قام بها في باريس قبل عامين، هذا المخرج المعروف مغاربياً وعربياً منذ "قالوا العرب قالوا" 1983 - عن نص للماغوط، فتحت أمامه أبواب الخروج بشكل مشرّف. ففي باريس التي باتت منفاه الموقت، يتمتع عياد بشعبية واسعة، بعد أن قدّم مسرحيته "صونيا" على خشبة "الاماندييه" 1992، وبعد أن عمل كمساعد للمخرج الفرنسي جان - بيار فنسان. وها هو فنسان نفسه، يفتح أبواب مسرحه من جديد لفرقة "القلعة" التي كانت بين أول الفرق المستقلة عن القطاع العام في الجزائر مع "تعاونية أول مايو" في وهران، بادارة علولة، أيام طغيان البيروقراطية، وبطش الحزب الواحد. جديد زياني شريف عيّاد مسرحية بعنوان "جلسة تدريب"، قدم صيغتها الاولى قبل أيام في باريس، عن نص لرفيق دربه الممثل والكاتب محمد بن قطاف. العمل هو الثامن للفرقة منذ تأسيسها قبل ستة أعوام، ويدور حول معاناة فرقة مسرحية منهمكة في اعداد انتاج جديد. لكن العرض الاول يؤجل أكثر من مرّة، بسبب الوضع الامني المتوتر. ومع تزايد المصاعب، يختفي أفراد الفرقة واحداً بعد الآخر، فلا يبقى في النهاية سوى المخرج وممثل واحد، يصرّان على تقديم العمل بأي ثمن. ومن المتوقع أن تعرض مسرحية "جلسة تدريب" ضمن اطار مهرجان أفينيون المسرحي العالمي الذي انطلق في فرنسا قبل أيام، على أن تعود الى الجمهور الباريسي في الخريف المقبل، تمهيداً لجولة عربية وأوروبية واسعة.