سجلت الأجهزة الرقابية المختلفة، عجزاً عن إيقاف تدفق البضائع الاستهلاكية الملقدة على الأسواق المحلية، وانتشارها بصورة تثير استغراب المتسوقين والتجار على حد سواء. وعلى رغم الشكاوى المتصاعدة من هذه البضائع، إلا أنها تشهد إقبالاً كبيراً، في ظل انخفاض أسعارها، مقارنة بالأصلية، فيما تميل كفة الجودة لصالح الأخيرة. إلا أن بعض المستهلكين يفضلون المُقلدة. وتروي خولة أحمد، تجربتها"المريرة"، مع عطر"مُقلد"، اقتنته من بائع يقف عند مدخل أحد المجمعات التجارية في مدينة الدمام. وتقول:"أصبتُ بحساسية شديدة في الجلد، بعد وضع العطر الذي كان على هيئة كريم مُعطر للجسم. وكان يحمل شعار إحدى شركات العطور الفرنسية. ويباع بمبلغ لا يصل إلى ربع سعر العبوة الأصلية". فيما عانت مرام أحمد، من"احمرار وتهيّج دائم في الجلد"، بعد تجربتها لكريم مُعطر، وجدت إعلاناً"مغرياً"عنه في أحد مواقع الإنترنت، لتبادر إلى شرائه وتجربته. وتقول:"أنا مهووسة بالعطور الراقية، إلا أن الكلفة العالية والمُبالَغ فيها تجعل الحصول عليها من الصعب أحياناً، بل إن ما يوجد في غالبية المحال، وعلى رغم ارتفاع أسعاره، ذو تركيز عال جداً. ولا يصل إلى الأصلي، على رغم ادعاء الباعة أنه أصلي". إلا أن هذا"الغرام"مع العطور تلاشى، بعد أن أصيبت مرام، بهذه"النكسة الصحية"، وتضيف"تعجبت من إعلان وصلني عبر البريد الإلكتروني، يشير صاحبه إلى أن لديه مجموعة من العطور الفرنسية الأصلية، وبمبلغ زهيد، مقارنة بسعر المجموعة الأصلية، الذي قد يتجاوز 5 آلاف ريال. وراسلته على الفور، ووصلتني المجموعة في اليوم التالي. وكان تركيزها في البداية جيداً. إلا أنه يزول بعد فترة". وتوضح أنه"بعد أيام تفاجأت، بحكة مزمنة وتورم في أجزاء متفرقة من الرقبة، وبعد مراجعة الطبيب، وإجراء الفحوصات اللازمة"أكد لي أن السبب هو الكريم الذي أُعد بطريقة غير صحية، وكان يمكن أن أصاب بمضاعفات أكبر"، مضيفة"لا أثق الآن في أي عرض ترويجي لهذه المنتجات. بل أنصح بالابتعاد عنها". وتنتشر في المجمعات التجارية أكشاك لبيع العطور المُقلدة، التي تبيع 10 عطور، بمبلغ لا يتجاوز 120 ريالاً. ويتساءل منير عبدالله، عن هذه القيمة"المتدنية جداً"، مشيراً إلى أن الموضوع"يحيط به الشك من جميع جوانبه"، مؤكداً أن"جميع الباعة يعرضون عطوراً عالمية مشهورة، وما على المشتري إلا اختيار عطره المفضل، ليبدأ العمل على خلط مجموعة من المواد، لتصل الرائحة لحدود رائحة العطر الأصلي". ويضيف منير،"توضع العطور المُقلدة في علب تطابق تماماً العلب الأصلية. وهذا غش للمستهلك، وتعدٍّ على حقوق الملكية الفكرية للشركة المُنتجة"، مضيفاً أن"بعضهم يلجأ لهذه العطور، التي تكون مناسبة جداً للمناسبات السريعة، مثل حفلات الزواج، وغيرها، وذلك لسعرها المتدني، وقرب رائحتها من العطور الأصلية". ويوافق عبد الإله علي، فيما ذهب إليه منير، مشيراً إلى"البضاعة المُقلدة، خصوصاً التي يعرضها الباعة المتجولون، في محطات الوقود، وأمام المجمعات التجارية، وحتى المستشفيات، الذين يبيعون العطور المُغلّفة بشكل جميل، وساعات"مُغرية"، وتستطيع أن تأخذ أي سلعة بالسعر الذي تريد بمجرد أن ترفض شراءها".