أتحفنا أخي العزيز الدكتور عبدالله بن محمد المنيف بمقالة نشرها مؤخراً في صحيفة"الحياة"يوم السبت 11 صفر 1432ه 15/1/2011 العدد 17452 تحت عنوان مثير:"خطأ تاريخي في تاريخ ابن لعبون"حول حادثة اغتيال الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود - رحمه الله - كما وردت في"تاريخ ابن لعبون". اغتيال الإمام تركي: وثَّق المؤرخ"حمد بن محمد بن لعبون"في تاريخه"تاريخ ابن لعبون"لحادثة اغتيال الإمام تركي بن عبدالله في سنة 1249ه بكل تفاصيلها وما حدث بعدها، ونذكر هنا ما يتعلق بموضوعنا من ذلك التوثيق: قال ابن لعبون:"وفيها أي سنة 1249ه في يوم الجمعة آخر شهر ذي القعدة قُتل الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود - رحمه الله تعالى - بعدما خرج من المسجد بعد صلاة الجمعة، قتله مشاري بن عبدالرحمن بن مشاري بن سعود وجماعته معه تمالؤوا على قتله". ثم سرد ابن لعبون تفاصيل ما حدث بعد ذلك. المنيف وابن لعبون: يدور نصف مقالة الدكتور المنيف حول ما ذكره شيخنا المؤرخ"عثمان بن بشر"وشيخنا"محمد الفاخري"- رحمهما الله - أن شهر مقتل"الإمام تركي"هو ذو الحجة. وبعد أن ذكر الدكتور المنيف ذلك الجزء من توثيق ابن لعبون لحادثة الاغتيال، قال: "وهنا وقع اتفاق واختلاف، فالاتفاق على تحديد السنة وهي عام 1249ه، والاختلاف في تحديد الشهر. وعلى أهمية هذا التاريخ، وما اشتُهر من أن اغتيال الإمام تركي كان في آخر ذي الحجة سنة 1249ه، وليس في شهر ذي القعدة، فإنني لم أجزم أيهما يكون الصحيح"؟ وبعد ذلك أثار الدكتور المنيف عدد من الأسئلة هي: لماذا اختلف تحديد شهر اغتيال الإمام تركي بن عبدالله بن محمد؟ ما أسباب هذا الاختلاف مع غيره من المؤرخين المعاصرين لهذا الحدث المهم والمعاصر للمؤلف ابن لعبون؟ وهل ما أورده ابن لعبون هو الصحيح؟ أو ما ورد عند غيره ابن بشر والفاخري هو الأصح؟ وبعد أن طرح الدكتور المنيف هذه الأسئلة استطرد قائلاً: "وإذا افترضنا جدلاً أن ابن بشر في"عنوان المجد"نقل عن ابن لعبون هذا الحدث، والفاخري نقل عن ابن بشر، الذي هو مصدره في غالب تاريخه، فلماذا لم ينقل أي من المؤرخين، ابن بشر والفاخري، عن ابن لعبون هذا الاختلاف، ولماذا اختلفا عنه؟ ويتساءل الدكتور المنيف مرة أخرى: هل ابن بشر اعتمد كلياً على تاريخ ابن لعبون؟ أم كان مجرد اعتماده على ما يجد أنه صواب. فإن خالف ابن لعبون الصواب لم يتابعه؟ أقول وبالله التوفيق: أولاً: ليس في ما ورد أعلاه من تساؤلات ما يمت إلى العنوان المثير خطأ تاريخي في تاريخ ابن لعبون بصلة. ثانياً: لماذا لم يكن العنوان هكذا:"خطأ تاريخي في تاريخ ابن بشر"وهو ما كان حرياً بالأخ الدكتور المنيف أن يعنون به مقالته؟ فمن المعروف أن تاريخ ابن لعبون هو مصدر تاريخ ابن بشر وذلك للشواهد التالية: - أولاً: أن ابن لعبون عاصر الدولة السعودية الأولى وسقوطها وقيام الدولة السعودية الثانية، فهو المؤرخ للدولتين والمرجع الموثّق في ذلك للمؤرخين إلا لما يثبت اختلافه أو خطأه فالعصمة لله. - ثانياً: لقد ثبت لدى الكثير من المؤرخين والمحققين أن ابن لعبون هو المصدر الرئيس لابن بشر ومن عاصره من المؤرخين ومن لحق به منهم، ومن ذلك: - مقولة المؤرخ الشيخ إبراهيم بن عيسى في مجموعه:"إن تاريخ عثمان بن بشر منقول من تاريخ ابن لعبون، بل هو بعينه أعطاه إياه زامل بن حمد بن لعبون خفية من والده". - استنتاج الدكتور عبدالله بن محمد المنيف:"أن ابن بشر، يتابع ابن لعبون في كثير من المواضع، فإن أخطأ ابن لعبون تابعه ابن بشر من غير تمحيص أو تصحيح". - مقولة المؤرخ الروسي المعروف إلكسندر فاسيليف:"إن جميع المؤرخين المعاصرين لابن لعبون وأولهم ابن بشر ومن جاء بعده من المؤرخين هم عالة على تاريخ ابن لعبون". وعليه فإن الإجابة المجملة على تساؤلات أخي الدكتور المنيف هي: لعل سبب الاختلاف هو خلل في نقل ابن بشر عن ابن لعبون. ولأن الفاخري قد ثبت اعتماده على ابن بشر فقد كرر خلل ابن بشر. إن أبسط قواعد التحقيق والتقصي و"الحدس التاريخي"تؤكد أن تأريخ اغتيال الإمام هو ما ذكره ابن لعبون، إلا إذا ظهر بالدليل ما يخالف ذلك، وهذا ما لم يثبته أو يذكره أحد، أو أن يستدرك على توثيق ابن لعبون لتلك الحادثة. وأما اشتهار كتاب أو أن يُراد له أن يشتهر أو معلومة أو أن يُراد لها أن تشتهر لا يعني بالضرورة مصداقية ذلك الكتاب أو صحة تلك المعلومة. وأما كون أن تاريخ ابن لعبون قد غُيّب أو أن يُراد له أن يغيّب أو تأخر أو أن يُراد له أن يتأخر فهاهو ذا"تاريخ ابن لعبون"والحمد لله أخيراً قد ظهر، وأخذ بفضل الله يشتهر. * عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود. [email protected]