قال وزير التجارة والصناعة هاشم عبدالله يماني إن زيادة الصادرات غير النفطية يعتبر خياراً استراتيجياً للسعودية، على اعتبار ان مستقبل نمو القطاعات الانتاجية فيها كمثيلاتها من الدول الاخرى يعتمد بشكل متزايد على الطلب الخارجي، مشيراً الى ضرورة وضع رؤية استراتيجية وطنية شاملة لتنمية الصادرات غير النفطية والتي تمثل حالياً ما نسبته 12 في المئة فقط من اجمالي الصادرات السعودية, والطريق أمامنا طويل لرفع هذه النسبة. ولفت في افتتاح "ملتقى المصدرين السعوديين" الذي عقد في غرفة تجارة وصناعة الرياض امس الى انه على رغم تواضع مساهمة الصادرات غير النفطية في اجمالي الصادرات، الا انه يلاحظ ان هناك زيادة مستمرة في تلك النوعية من الصادرات حيث بلغت في عام 2003 أكثر من 41.1 بليون ريال بزيادة قيمتها 8.7 بليون ريال عن عام 2002. وتمثل هذه الزيادة ما نسبته 27 في المئة تقريباً، ويتوقع ان ترتفع في عام 2004 بنسبة 24 في المئة لتبلغ حوالى 51 بليون ريال. واوضح يماني أن الصادرات غير النفطية تتسم بالتميز حيث تسهم المنتجات البتروكيماوية بنسبة حوالى 56 في المئة، يليها المنتجات المعدنية وبنسبة 8.91 في المئة، والمنتجات الغذائية بنسبة حوالى 7 في المئة، كما ان السلع المعاد تصديرها بلغت مساهمتها حوالى 12 في المئة. واوضح ان السعودية حرصت على تعزيز نفاذ سلعها الى مختلف الدول، فقد بلغت الصادرات السعودية الى الدول العربية خلال عام 2003 حوالى 38 بليون ريال وتمثل ما نسبته 11 في المئة من اجمالي صادرات السعودية. وبلغت الصادرات غير النفطية لتلك الدول ما قيمته حوالى 18 بليون ريال وتستقطب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ما نسبته حوالى 73 في المئة من اجمالي صادرات السعودية من تلك السلع المصدرة للدول العربية. وشدد على أن صادرات السعودية كغيرها من الدول تعاني من الحواجز الجمركية التي تضعها بعض الدول العربية، وتحرص السعودية على التغلب على هذه المعوقات عن طريق التحاكم الى الاتفاقات الموقعة الدولية او الاقليمية او الثنائية التي تنظم المبادلات التجارية بين الدول العربية، اضافة الى اللجوء الى المحادثات الثنائية الرسمية والتي أثبتت فاعليتها في معالجة الكثير من القضايا التي تعيق التبادل التجاري والنفاذ إلى الأسواق. ولفت الى ان اهم المعوقات التي تواجه الصادرات السعودية عدم وجود جهاز متخصص لتنمية الصادرات وضعف عمليات التسويق. وأكد يماني أن وزارته كغيرها من الاجهزة الحكومية تقوم بتقديم التسهيلات اللازمة للقطاع الخاص لزيادة الصادرات، مثل تسهيل اجراءات التصدير، وسرعة البت في قضايا التصدير وتسهيل حصولها على الدعم لتمويل وائتمان صادراتها والتفاعل السريع مع تطلعات المصدرين. وبين أن افتتاح منافذ جديدة عرعر وتخصيص منطقة ايداع في المنفذ يتم من خلالها تسهيل عملية التبادل التجاري، لافتاً الى ان هناك أسواقاً عربية تعتبر واعدة للمنتجات السعودية، وتتميز عن غيرها من الاسواق بالقرب الجغرافي، وتقارب أذواق المستهلكين، وان ضعف مستوى الصادرات السعودية للدول العربية لهو دلالة واضحة على عدم استغلالنا لهذه الظروف لا سيما ان منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وصلت الى التعرفة صفر مطلع 2005، حيث تم الغاء كافة الرسوم الجمركية المفروضة على السلع ذات المنشأ العربي والمتبادلة بين الدول العربية الأعضاء في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والتي بلغ عددها ثمانية عشر دولة. وقد يكون من ضمن الوسائل المطروحة للاستفادة من قيام منطقة التجارة الحرة العربية ان توضع خطة لاستهداف اسواق محددة لبعض الدول وبمجموعة مختارة من المنتجات السعودية ذات القبول في تلك الأسواق، والعمل على تنفيذ تلك الخطة ومتابعة تنفيذها ودراسة نتائجها، وعلى ضوء ذلك يتم وضع الاستراتيجيات والوسائل المستقبلية لنفاذ السلع السعودية للدول العربية. وتركزت مناقشات رجال الأعمال المصدرين السعوديين في أول ملتقى يجمع بينهم، على الصعوبات والتحديات التي تواجه الصادرات السعودية في اسواق دول مجلس التعاون الخليجي والأسواق العربية بوجه عام. ويأتي تحديد النطاق العربي لمحاور هذه المناقشات انطلاقاً من بدء التطبيق الكامل لاتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى مع مطلع 2005 التي تنص على التخفيض الجمركي بنسبة 100 في المئة مما يعني الانتهاء من العمل بالرسوم الجمركية ل17 دولة عربية. من جهته دعا رئيس مركز تنمية الصادرات السعودية الدكتور عبد الرحمن الزامل الى اعادة تسمية صادراتنا من الصادرات غير النفطية الى الصادرات غير النفط الخام. ويؤكد انه لو اخذنا بهذا التعريف الواقعي فإن صادراتنا غير النفط الخام هي 85 بليون ريال وليس 45 بليوناً في عام 2003، كما تظهره الاحصاءات الرسمية. وبذلك تصبح شركة أرامكو اكبر مصدر للمنتجات غير النفط الخام تليها سابك، ثم تبدأ ظهور احصاءات الاسمنت والتكرير والغاز وهكذا. وسيعكس هذا التغيير في الأرقام المقارنة التي تنشر عن الصادرات بين الدول.