قال أطباء وأصحاب مراكز تجميل في دمشق إن حمى التجميل لم تعد تقتصر على الأثرياء، سيما أنّ أوهام نتائجها تدفع بعضهن الى التماهي مع الشهيرات وحلم الحصول على جسم هيفا وهبة وأليسا ووجنات نانسي عجرم. وقالت يارا توكمجي، صاحبة مركز تجميل فخم وسط العاصمة دمشق بلغت كلفة تجهيزه ملايين الليرات السورية، إن التجميل بات"يستقطب شرائح المجتمع كافة"وإن معظم زبائنها وضعهن المالي"عادي وحتى من الفقيرات خلافاً لما كانت عليه الحال قبل سنوات حيث كانت مراكز التجميل حكراً على الأثرياء فقط". وأكد طبيب الأمراض الجلدية نمير شحادة أن عدد الراغبات بإجراء عمليات تجميل بالليزر من زوار عيادته يتجاوز ال10 في المئة من مجموع المراجعات وأن عددهن تضاعف أكثر من 3 مرات خلال السنوات الخمس الماضية. وأضاف شحادة أن مراجعات العيادة"من جميع الشرائح بما في ذلك الشريحة الفقيرة المطلعة كغيرها على الموضة والجمال عبر الفضائيات والانترنت". ناريمان طالبة حقوق في العشرين من عمرها يتولى والدها من ذوي الدخل المحدود الإنفاق على دراستها. الا أنّها ستستدين حوالي 1000 دولار لتتمكن من القيام بعملية تجميل لأنفها على رغم المشكلات مع عائلتها. وقالت ناريمان إنها مقتنعة بأن هذه العملية ستغير مجرى حياتها إذ أن أنفها"يشكل التفصيل الوحيد البشع"في وجهها وأنها قد تحصل على"عريس أفضل"إن أجرت العملية. كما أنّ تجميل مظهرها الخارجي قد يؤمن لها عملاً أفضل في المستقبل لدى تخرجها. وسخر طبيب معروف في مجال عمليات التجميل، رفض الكشف عن اسمه خوفاً من غضب زبائنه، من"جهل معظم الراغبات في إجراء عمليات تجميل". وقال إن مراجِعات عيادته يسألنه فور وصولهن عن إمكان الحصول على"أرداف هيفا وهبة"في حين تطلب أخريات وجنات شبيهة ب"خدود نانسي عجرم". وأضاف أنهن يسألن عن احتمال حصولهن على نتيجة مماثلة إن أجريت لهن الجراحات التجميلية اللازمة، إضافة إلى رغبتهن في الحصول على"تفاصيل دقيقة في وجه هذه الممثلة أو جسد تلك الراقصة". وأشار إلى جهل أولئك النساء وحاجتهن إلى مزيد من الوعي كي"لا يستفرد بهن الأطباء الوصوليون أو يستنزفن مادياً من مراكز تجميل من دون طائل". وقال الطبيب:"على النساء أن يفهمن أن هذه الممثلة أو المغنية وتلك المذيعة تتبع منذ سنوات نظام حمية خاصاً وتمارس الرياضة التي تفتقدها غالبية نسائنا وأن مراكز التجميل وحتى الجراحين، لا يمتلكون آلة سحرية تعيد النساء إلى الخامسة عشرة من عمرهن". لكنّ شحادة قال إن"حجم الوعي"في عمليات التجميل ازداد في السنوات الأخيرة، إذ أنه يفاجأ أحياناً بسؤال بعضهن عن عمليات معينة لم تصل التكنولوجيا المستخدمة فيها إلى سورية أو أنها وصلت أخيراً"كجهاز السيرماج"الذي يشد الوجه من دون جراحة أو تخدير". واعتبر أن الأمر يعود الى"الانفتاح الإعلامي ومتابعة قنوات أجنبية وعربية وما ينشر على الانترنت". وأفصح شحادة عن قلقه من"عمليات الاحتيال العلنية في مجال التجميل"، مشيراً إلى أن بعض الأطباء يضع على لوحة التعريف بعيادته"اختصاصي ليزر"بينما"لا يعمل على الليزر أو يتلاعب بترددات جهاز الليزر لديه لاستخدامه في أكثر من موقع. علماً أن كل عملية تجميل تحتاج إلى جهاز ليزر مغاير بترددات مغايرة". وإنتقد شحادة أيضاً بعض مراكز التجميل التي تعتدي على اختصاص الأطباء وجراحي التجميل. إذ يفترض أن تكون هذه المراكز"لتنظيف البشرة أو إزالة الشعر"لكنها باتت تقوم ببعض خطوات التجميل الطبية". وقال إنه في"أسوأ الأحوال حين تقع أخطاء معالجة في عيادة طبيب فهناك نقابة أطباء تحاسبه، في حين أن أخطاء مراكز التجميل لا يمكن معاقبة مرتكبها لأن لا مرجعية لها". في المقابل انتقدت صاحبة مركز التجميل توكمجي أطباء التجميل بقسوة قائلة إن"معظم السيدات اللواتي يزرنها في المركز هن ضحايا أطباء بلا ضمير"، مشددة على أنها"لا تحارب الأطباء"، ومشيرة الى"تشوهات مرعبة حصلت في عمليات شفط الدهون". وقالت إنها لاحظت عند العديد من الزبائن"ضربات مشرط مخيفة عند البطن والأرجل في سبيل إنقاص 10 أو 20 كيلوغراماً من الوزن".