في إطار برنامجه الفني لشهر كانون الثاني يناير الجاري، ينظم مركز الفنون في مكتبة الاسكندرية في مصر اسبوعاً سينمائياً بعنوان"السينما الأميركية: مخرج من اميركا: ستانلي كيوبريك"من 22 الى 29 منه ويتضمن البرنامج مجموعة من اشهر افلام كيوبريك مثل،"لوليتا"، و"د. سترانجلاف"، و"أوديسه الفضاء"، و"البريق"، و"سترة معدنية كاملة"، و"عيون مغلقة تماماً". كما يصاحب العروض السينمائية معرض صور ووثائق المخرج الاميركي. واعلن شريف محيي الدين مدير الفنون ان هذا البرنامج مهدى الى الناقد السوري محمد الاحمد رئيس تحرير سلسلة كتب"الفن السابع"لمناسبة صدور العدد مئة من أهم وافضل سلسلة كتب سينمائية تصدر باللغة العربية عن وزارة الثقافة السورية. واضاف ان المركز في هذا الاطار يقدم كتاباً حول المخرج كيوبريك يتناول حياته الشخصية، اضافة الى حياته العملية حيث يوضح الكتاب تفاصيل دقيقة عن الافلام المعروضة خلال الاسبوع السينمائي من حيث التأليف وطاقم العمل ونبذة عن كل فيلم. ويشير الكتاب في مستهله الى ان افلام كيوبريك تنقسم من حيث الانتاج الى مرحلتين الاولى هي المرحلة الاميركية التي بدأت عام 1953 واستمرت حتى عام 1960 وتضمنت خمسة افلام روائية طويلة والمرحلة البريطانية من عام 1961 حتى 1999 وتضمنت 8 افلام روائية طويلة. ويذكر الكتاب ان كيوبريك ولد في الولاياتالمتحدة عام 1928، وبدأ حياته الفنية مصوراً فوتوغرافياً في مجلة"لوك"وهو في سن السابعة عشرة عام 1943، ثم انتقل للعيش في لندن هرباً من الظلامية السياسية الاميركية منذ 1961 حيث اخرج كل افلامه منذ ذلك الحين، وهي افلام بريطانية ما عدا فيلمه الاخير"عيون مغلقة تماماً"الاميركي - البريطاني. اما بالنسبة الى حياته الشخصية، فقد تزوج كيوبريك ثلاث مرات من توبا متيز عام 1948، وروث سوبتكا عام 1954، وسوزان هارلان عام 1958، والتي انجب منها ثلاث بنات: كاترينا، وآنيا، وفيفيان، وتوفي عام 1999. ينطلق الكتاب بعد ذلك للتعريف بالافلام التي تقدمها مكتبة الاسكندرية ومن بينها فيلم"لوليتا"الذي يجسد رواية الكاتب الروسي فلاديمير نابوكوف الصادرة عام 1955، واثارت ضجة كبيرة في العالم عندما رفضها اربعة ناشرين اميركيون بسبب موضوعها عن العلاقة بين رجل في منتصف العمر وفتاة في الرابعة عشرة من عمرها، ولكن دار اولمبياد برس الفرنسية نشرتها، واعتبرها غراهام غرين من افضل عشر روايات صدرت عام 1955. ثم يستعرض الكتاب فيلم"د. سترا نجلاف"الذي يدور حول الحرب الباردة التي كانت قائمة بين المعسكرين السوفياتي والاميركي، والتهديد بحرب نووية يمكن ان تفني الارض ومن عليها. ثم فيلم"2001 اوديسة الفضاء"الذي يعد من اشهر افلام الخيال العلمي في السينما الاميركية على الاطلاق واعظمها. ومن بين الافلام التي يتناولها الكتاب فيلم"البرتقال الآلي"الذي يجسد رواية انتوني بارغس الصادرة عام 1962 وتدور احداثها في المستقبل في بريطانيا حيث العجائز الرجعيون والشباب الضائع الذي يستمتع بالعنف الى حد القتل المجاني. ويوضح الكتاب ان عنوان الرواية، وكذلك الفيلم، لا يمكن ترجمته لأنه عبارة تعني"الخاضع"في لغة الشباب الكودية والتي لم يعد لها علاقة باللغة الانكليزية. اما فيلم"باري ليندون"فهو عن اول روايات وليم ثاكري الذي يعتبر من اعلام الأدب في العصر الفيكتوري. ويدور حول باري ليندون الافاق الايرلندي الذي يروي مغامراته الشريرة وكأنها لا تنافي الاخلاق والقانون، حيث ان في عالمه المال هو الاهم والشرف كلمة غامضة. ويذكر الكتاب ان الفيلم صور بالكامل من دون اضاءة صناعية، وانما باضاءة لوحات القرن الثامن عشر التي كانت تستخدم قبل اكتشاف الكهرباء. ويستعرض الكتاب بالتفصيل ايضاً لفيلم"سترة معدنية كاملة"والذي يعد من اعظم الافلام التي تناولت حرب فيتنام لتدين الحرب عموماً باعتبارها اكبر تعبير عن الفشل الانساني. واخيراً هناك"عيون مغلقة تماماً"وهو آخر افلام كيوبريك الذي انتهى من مونتاجه قبل ايام قليلة من وفاته عام 1999، ويدور حول زوج وزوجة حيث يقدم الفيلم من خلال قصتهما رؤية شاملة لحال انسان القرن الجديد، وكأن الزوجين آدم وحواء زوجان من هذا العصر.