المقاهي في السعودية تزدهر، في معظم شوارع بعض المدن مثل الرياض، جدة، الدمام والمدينة. الشبان والفتيات يفضلونها على معظم وسائل الترفيه الأخرى، المحدودة أصلاً. طاولة عليها قهوة أو "شوكولا ساخنة" أو"اسبريسو"أو"كابتشينو"وحلوى أو عصير تجتمع حولها"الشلة". الطاولة توضع خارج المقهى إذا كان الفصل هو الشتاء أو الخريف أو الربيع، خصوصاً إذا كان المقهى يقع في أحد الشوارع الرئيسة. طبعاً لن يجد الشبان مفراً من الجلوس داخل المقهى في فصل الصيف. القسم النسائي يختلف قليلاً، إذ توضع الطاولات داخل غرف أو أشباه الغرف. لا يهم ما هو الفصل! لكن معظم الشبان والفتيات السعوديين يذهبون إلى المقهى، كي يتحدثوا. قلة هم أولئك الذين يذهبون فرادى، أو يجلسون كي يقرأوا."لم أر شاباً سعودياً يجلس في مقهى وبيده كتاب. ربما يقرأ جريدة، لكن لا أظن أنني رأيت أحداً يحمل كتاباً"، يقول عبدالله الشمراني. ويتابع: "الأمر يسري على الفتيات ايضاً، فلا تأتي فتاة إلى المقهى وحدها. ماذا تفعل وحيدة؟". الشبان والفتيات يناقشون كل شيء في المقهى، كل حسب اهتمامه. الرياضة والحب والفكر وقليل من السياسة أيضاً. في القسم النسائي، هناك السوق والمحلات والموديلات الجديدة، ولا مانع من قليل من الشعر. مها 24 عاماً اعتادت أن تذهب إلى المقهى وحدها أو مع طفليها. هي لا تقرأ هناك ولا تتحدث مع أحد. هناك في شارع الأمير عبدالله مخرج 10 في الرياض، يقع مقهاها المفضل. ذلك انها تستخدم تقنية البلوتوث، وتتلقى في هذا المقهى بالذات نكاتاً لا تتلقاها من رواد المقاهي الأخرى. "نانسي السعودية"، "صابغ الهوا بويا"، "ولد كتكوت"، "كريستال ألماسي"، "بنت دلوعة"، "برج التجارة"، "سيجارة خرمانة"،"موزع معروف"... كل هذه أسماء مستعارة nickname تشبه تماماً الأسماء التي يستخدمها الشبان والفتيات في غرف الدردشة في الإنترنت. ما ان تجلس مها في المقهى، وتشغل تقنية "البلوتوث" في هاتفها المحمول، تبدأ أسماء كهذه وغيرها الكثير، الظهور في لائحة الموجودين على مسافة نحو 10 أمتار، من هاتفها. البحث عن الجديد وعلى رغم أنها تجلس في القسم النسائي، فذلك لا يمنع من وصول اسم أو اسمين من القسم الرجالي. الجميع يبحث عن الجديد. لقطة فيديو قصيرة أو صورة جديدة. ويقتضي تبادل لقطات الفيديو أو الصور من طريق "البلوتوث" الاهتمام بالأصول والقواعد. فإذا حصلت على لقطة تعد حديثة في عالم هؤلاء"الجامعيين"وجب عليك ردها باثنتين على الأقل. ولا يمكنك تجاهل رد ما حصلت عليه بأي شيء. مها تقول:"إذا أرسل لك أحدهم لقطة فيديو يجب أن ترد بلقطة فيديو، وإذا أرسل صورة كان الرد صورة أيضاً". وتتنوع لقطات الفيديو المتبادلة بين أحداث مروعة ونكات مصورة حركية، وبعضها يكون مزاحاً ثقيلاً. فمن أشهر لقطات الفيديو المضحكة المفجعة في الوقت ذاته، ما عرفت ب "مزح سعودي". شاب يدفع زميله إلى هوة من فوق جبل وآخر يصور. كاد الشاب المدفوع أن يسقط بلا رجعة لولا أنه تدارك ذلك في آخر لحظة. ما أن تشاهد هذا المشهد وتشاهد الشاب يحرك يديه في الهواء كحمامة في الوقت الذي تبدو لك فيه الهوة سحيقة، حتى تصرخ لا إرادياً، على رغم أنك تشاهد لقطة مصورة لا تعرف مدى صحتها. ويرى سلطان عبدالرزاق"أن بعض الشبان يمثلون هذه المشاهد ويشغلون فكرهم بكيفية جعلها متقنة ولا تبعث الشك". ولا يقف التمثيل عند الشبان فالفتيات أيضاً يزاولن هذه الهواية. أربع فتيات يلبسن العباءة السعودية كاملة، كي لا يبدو أي شيء من ملامحهن، في إحد المشاهد التي تصورهن وكأنهن يقدن سيارة، فيما يكشف المشهد في آخره، أنهن فوق سرير تكسر جراء قفزهن فوقه. تكثر اللقطات والصور، ولا تحتاج بالضرورة إلى دخول مقهى كي تجمعها، فالوقوف أمام أحد هذه المقاهي، كفيل بأن يزودك بأكثر من لقطة أو صورة. كذلك الوقوف في المطار أو في مجمع تسوق، أو حتى عند الإشارة الضوئية، فهواية جمع "البلوتوث"تغزو الشباب السعودي، وتعد أحد أهم وسائل الترفيه اليوم.