حرص المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة تيري رود لارسن على التأكيد ان مهمته محصورة في تطبيق القرار الدولي 1559 وان الاولوية تتركز الآن"على الانسحاب السوري من لبنان وتنظيم الانتخابات النيابية في موعدها المحدد وفي شكل نزيه وحر". وأوضح ان موضوع تفكيك ونزع سلاح الميليشيات اللبنانية سيتم التطرق اليه لاحقاً, لكنه ابدى قلقاً متساوياً"لما شهدناه من تفجير لمواقع في المناطق المسيحية من بيروت وظهور مجموعات من مختلف المناطق قد تشكل نواة ميليشيات وذلك لن يكون لمصلحة البلاد" في اشارة الى المجموعات التي ظهرت بحجة الحراسة في الأحياء من تفجيرات محتملة. وكان رود لارسن عقد امس, مؤتمراً صحافياً في فندق"موفنبيك"وسط حراسة امنية مشددة, وسبقه الى محيط الفندق عشرات من اهالي منطقة العرقوب ومزارع شبعا المحتلة رافعين الاعلام اللبنانية واللافتات التي تؤكد لبنانية المزارع, وهو موضوع سجال مع الأممالمتحدة. وضرب رجال الأمن الداخلي طوقاً حول المتظاهرين لمنعهم من التقدم الى الفندق. واستعرض رود لارسن في البداية الشخصيات التي التقاها منذ الاثنين الماضي في لبنان"من ممثلي الحكومة اللبنانية وعدد من اعضاء المعارضة البرلمانية". وقال:"بحثنا في موضوع تطبيق قرار مجلس الامن 1559، وهي المهمة التي كلفني اياها الامين العام للأمم المتحدة كوفي انان". وبعدما استرجع مضمون القرار المذكور، اوضح ان اول تقرير للأمين العام سيقدم الى مجلس الأمن في شأن تطبيق القرار في منتصف الشهر الجاري. وهذا سبب وجودي هنا، للمرة الثالثة، في لبنان". واضاف:"حصل إجماع كبير في خصوص تطبيق القرار 1559 من جانب الاسرة الدولية. والشهر الماضي، وخلال مهمتي ايضاً، اتصلت بجميع الافرقاء المعنيين في الأسرة الدولية، وجميعهم تعاونوا معي اقصى التعاون". وعدّد جميع الذين التقاهم"وتكلمنا على المواضيع المتعلقة بتطبيق القرار 1559، وخصوصاً الانسحاب السوري والانتخابات النيابية. وفي اجتماعاتي السابقة في دمشق اعلمني الرئيس بشار الاسد ووزير الخارجية فاروق الشرع ونائبه وليد المعلم ان الحكومة السورية ستسحب كل قواتها العسكرية واجهزة الاستخبارات في 30 الجاري حداً اقصى. وأكد هذا التاريخ اجتماع اللجنة العسكرية اللبنانية- السورية. واستناداً الى محادثاتي مع الرئيس الاسد والرئيس عمر كرامي، ستتابع بعثة من الاممالمتحدة تحققها من الانسحابات السورية واجهزة الاستخبارات ايضاً. وكخطوة اولى، زرت انا وفريقي المركز الذي كان مقر عمل الاجهزة الامنية السورية في بيروت. وتأكدنا بأنفسنا انهم اخلوه. وسأقوم بزيارات اخرى في الايام المقبلة. وبحثت مع الجميع ضرورة اجراء انتخابات نيابية حرة وفقاً لجدول زمني محدد لضمان استقرار لبنان. وهذه الانتخابات مهمة لتأكيد سيادة لبنان ووحدته. وانني اعلم ان الانتخابات ستحصل". وقال ان"الامين العام يؤمن بقوة بأن تطبيقه هو لحماية وحدة لبنان واستقراره وسورية والمنطقة ايضاً". وعما اذا كان أثار موضوع نزع سلاح الميليشيات اللبنانية قال:"ان هذا الموجب بالذات من القرار ليس وارداً فعلياً في جدول الأعمال حالياً في عملي. ولكننا سنتابع حوارنا في هذا الشأن. وركزت جهودي في هذه المرحلة وفي التقرير الاول الذي سيصدر في هذا الشهر، على مسألتي سيادة لبنان والانسحاب الكامل للجيش السوري والاستخبارات السورية". وعن الدور الذي يمكن للأمم المتحدة ان تؤديه للتأكد من حصول الانتخابات في شكل نزيه, قال:"إن القرار يركز على اهمية تنظيم انتخابات عادلة وحرة. وعلى اهمية الوحدة الوطنية وسيادة لبنان. كما يعتبر ان الانتخابات مهمة جداً بهدف تنفيذ القرار ككل. شخصياً، اعتبر واعتقد ان الاداة الاكثر اهمية لصون استقرار البلاد في الوضع الخاص الذي تمر به الآن هو تنظيم الانتخابات في موعدها المحدد وفي شكل نزيه وحر". وعن رأيه بالفرق التي تحرس امن البلاد بحثاً عن السيارات المشبوهة, قال:"هذا يثير مخاوفي. في الواقع، انا اشعر ببعض القلق ازاء ما شهدناه من تفجير مواقع في المناطق المسيحية من بيروت. ويساورني قلق مماثل لظهور مجموعات من مختلف المناطق. وهذه المجموعات قد تشكل نواة ميليشيات، وذلك لن يكون لمصلحة البلاد لأننا نعرف التاريخ المؤسف الذي مر به لبنان على اثر تشكيل ميليشيات مماثلة. ولكن اذكركم بأن القرار يدعو الى تفكيك كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها، وبالتالي نحن لا نرحب في هذا التطور". وعن قضية مزارع شبعا واعتصام الاهالي خارج الفندق, قال:"اجتمع ممثل عني مع هؤلاءمسؤول المكتب الإعلامي للأمم المتحدة في بيروت نجيب فريجي وتلقى منهم وثيقة في هذا الشأن. ولكنني اريد ان اتطرق الى هذه المسألة الجوهرية. سبق وكررت خلال زيارتي لسورية وخلال وجودي في لبنان ان ثمة موقفاً واضحاً للأمم المتحدة في هذا الشأن. فبعد انسحاب اسرائيل من جنوبلبنان، قال الأمين العام ان اسرائيل سحبت قواتها من كامل الأراضي اللبنانية تنفيذاً للقرار 425 الصادر في العام 1978. ومجلس الأمن بالاجماع اكد هذا القرار في اعلان رئاسي. ومجدداً تم تكرار ذلك في قرار مجلس الامن 1310. واذكركم بأن مجلس الأمن هو السلطة الدولية العليا لبت مواضيع مماثلة وقراراته ملزمة للدول الأعضاء". وقال ان مسألة المراقبين الدوليين للانتخابات اللبنانية كانت جزءاً من محادثاته وعلينا ان نتخذ قراراً في هذا الشأن. هذا موضع نقاش حالي وسأستمر في التطرق الى هذه النقطة". وتجنب الرد على سؤال يتعلق بتحذيرات سبق ان اطلقها عن ان شخصيات مهددة بالاغتيال وما اذا كان التهديد لا يزال قائماً واكتفى بالقول:"الأمين العام عيّن لجنة استقصاء ترأسها السيد بيتر فيتزجيرالد للبحث في مسألة اغتيال الرئيس الحريري. وأود ان اذكر بأن مهمتي تشمل تطبيق القرار 1559 حصراً. ولم التق السيد فيتزجيرالد ولم يستجوبني لوضع تقريره. ولا يمكنني الادلاء بأي تصريح يتعلق بالتحقيق الدولي. هذه المسألة هي قيد النقاش في مجلس الامن". وعن موعد وصول لجنة التحقق من انسحاب كامل القوات السورية من لبنان وكلام السفير السوري وليد المعلم ل"الحياة"بأنه اذا عاد الى سورية بعد انجاز الانسحاب يعود سائحاً, قال:"بالنسبة الى فريق التحقق سأعود الى مقر الأممالمتحدة في نيويورك وسأناقش مع الأمين العام الآليات والجدول الزمني في ما يتعلق بالميليشيات، ليس من اولوياتنا حالياً ولكنني اكرر ما قلته. بالطبع كل موجبات القرار 1559 يجب ان تطبق". وعن ملاحظة الرئيس بري عن عدم التدخل في شؤون الانتخابات النيابية لأنها شأن داخلي, قال:"يعود الى مجلس الأمن بنفسه ان يقرر ما الذي هو على جدول اعماله. وقد ركز مجلس الأمن في قراره على اهمية اجراء انتخابات حرة ونزيهة في لبنان. وأنا مهمتي هي تنفيذ او مراقبة تنفيذ هذا القرار". وعن تصوره لمستقبل العلاقة بين سورية ولبنان بعد الانسحاب السوري, اجاب:"تنفيذه يسهم في تعزيز مصلحة البلدين. ونظراً الى العلاقات المميزة بين سورية ولبنان، اعتقد بأنها يجب ان تستمر، ولكن على اساس من العلاقات الديبلوماسية الطبيعية. وآمل ان نشهد قريباً انشاء علاقات طبيعية بين البلدين وان يؤدي ذلك الى فتح سفارتين". وعما اذا كان يعتقد بأن انسحاب القوات السورية سيؤثر على امن لبنان, قال:"التقيت وزير الدفاع اللبناني وقائد الجيش. وكلاهما اكد لي ان الجيش اللبناني قادر على حفظ الأمن في لبنان وحفظ امن مواطنيه". وشدد رود لارسن رداً على سؤال على ان"القرار 1559 لا يتطرق اطلاقاً الى موضوع التوطين. ولا ارى كيف ان تنفيذ هذا القرار له اي صلة بهذه المسألة".وعن تصريح وزيرة الخارجية الأميركية ان سورية تبقي قوات لم يتم التصريح عنها في لبنان, قال:"هذا يجب ان يخضع للتحقق من صحته". وعن الضمانات لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها قال:"ان الاداة الوحيدة المتوافرة لنا هي الحوار مع الاطراف المعنية. وتحدثت البارحة وهذا الصباح وسأتابع محادثاتي بعد الظهر مع الاطراف المعنيين كافة بغية حضهم على ايجاد وسيلة للمضي قدماً وصولاً الى تنظيم انتخابات عادلة وحرة وفقاً للجدول الزمني المقرر. والبارحة بالذات تحدثت الى البطريرك صفير. كما انني تحدثت الى السيد بري والنائب جنبلاط في هذا الشأن. محادثاتي كلها ولا سيما مع السيد جنبلاط والسيد بري كانت ايجابية. وآمل بأن يستمر هذا الحوار وان يكون مثمراً". وعن موعد عودته الى لبنان, اجاب:"سأعود الى نيويورك لتقديم تقريري الى السيد انان. وفي منتصف هذا الشهر، سيقدم بدوره تقريره الى مجلس الامن حيال تطبيق القرار 1559. وبعد ذلك، يتوقع ان يصدر التقرير التالي في تشرين الأول اكتوبر. وفي غضون ذلك، سأقوم بزيارات عدة للتحضير لوضع تقريري الثاني. وأجرى رود لارسن بعد ذلك جولة مشاورات جديدة مع الرئيسين لحود وبري ووزير الخارجية محمود حمود والمدير العام للأمن العام اللواء الركن جميل السيد. وتضمنت المذكرة التي رفعتها"هيئة ابناء العرقوب ومزارع شبعا"الى رود لارسن ومنه الى انان، دعوة"الى اعادة النظر بموقفه وبموقف الأممالمتحدة من قضية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا", مشيرة الى ان لبنان قدم"كل الوثائق التي تثبت في شكل قاطع لبنانية المزارع، وأكدتم على ذلك في تقاريركم، فاذا كان المطلوب من الدولة اللبنانية تقديم اي وثائق جديدة او محاضر للجان المشتركة اللبنانية - السورية او اي امر، فنرجو ان يكون ذلك بطلب رسمي من الأممالمتحدة للحكومة اللبنانية كي تقوم بواجبها تجاه هذه القضية". وكانت النائبة نايلة معوض صرحت بعد لقاء وفد المعارضة لرود لارسن:"اكدنا له اننا، كما رفضنا قبلاً ان يحكم لبنان من سورية عبر نظام وصاية استخباراتي، سنرفض ان يحكم لبنان ضد سورية. وطموحنا ان نتمكن في المستقبل القريب من تأسيس شراكة ندية ومتوازنة بين بلدين شقيقين سيدين ومستقلين, كما اكدنا ان مسيرة الاستقلال لن تتحقق الا بعد استكمال خطوات: تحقيق دولي بكامل الصلاحيات لمعرفة حقيقة من قتل رفيق الحريري، واننا نعتبر محاولات السلطة لاختصار مهمة اللجنة انما تشير الى مزيد من تأكيد مسؤولية هذه السلطة في الجريمة خصوصاً مع التزايد لديها لعلامات الرفض والخوف من الحقيقة, اقالة جميع رؤساء الاجهزة الامنية، فوجودهم وبقاؤهم في مراكزهم باتا يشكلان استمراراً للدولة الامنية وخطراً على لبنان واللبنانيين, واجراء انتخابات حرة ونزيهة في مواعيدها الدستورية. وهنا نشدد على مواعيدها ولنكن صريحين اكثر، فنحن ندرك ونعرف ان اركان السلطة يتحدثون في مجالسهم عن انهم يريدون ان يؤجلوا الانتخابات الى تشرين. لذلك، نحن نحذرهم من هذه المحاولة المماطلة. ونؤكد لهم اننا لن نسمح بتأجيل الانتخابات لأي سبب كان. فهذه السلطة فقدت شرعيتها الشعبية والدستورية والدولية، والحل الوحيد يكمن في ان يمارس الشعب اللبناني حقه في اختيار ممثليه الشرعيين والتعبير عن رأيه وعن ارادته بقيام وطن عربي حر سيد ديموقراطي وحديث". وقال النائب محمد الصفدي انه لمس اصراراً من تيري رود لارسن بعد لقاء بينهما امس على اجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية، وكرر باسم"التكتل الطرابلسي"الدعوة الى احترام الاستحقاقات الدستورية، وأيد مبادرة جنبلاط لتقريب وجهات النظر من اجل قيام حكومة تجري الانتخابات النيابية في مواعيدها. واضاف الصفدي انه اوضح للارسن ان"ليس من العدل ان يحول القرار الدولي سلاح المقاومة وسلاح المخيمات الى موضوع خلاف داخلي بين اللبنانيين يهدد السلم الأهلي والوحدة الوطنية اللذين هما اساس قيام دولة مستقرة".