توالت أمس ردود فعل السياسيين والفاعليات الاقتصادية والتجارية الشاجبة لجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وقال النائب بطرس حرب في حديث تلفزيوني ان "السلطة في لبنان ليست حرة وغير قادرة على التعاطي مع الواقع في لبنان بمعطيات لبنانية وهي مقيدة بواقع اقليمي مرتبط بالوجود السوري وبنظرة سورية لكيفية التعاطي اللبناني الاقليمي. ودافعنا اليوم الى التمسك بموقفنا هو التمديد للرئيس لحود وما تبعه من القرار 1559. وظروف الانتخابات النيابية المقبلة والضغوط الدولية المرافقة للقرار 1559". وأضاف: "لعل القصد من اغتيال الرئيس الحريري اظهار صورة للعالم بأن اللبنانيين سيعودون للاقتتال ولا يعود في استطاعتهم العيش مع بعضهم بعضاً بأمن وسلام، ولعل الفاعلين كانوا يقصدون اعادة لبنان الى أجواء الفتنة وساعتئذ يمكن ان يؤدي الأمر الى حال من اثنين: إما سقوط الصيغة اللبنانية وهو حلم يراود الكثيرين من اعداء لبنان وإما فقدان الأمل بقدرة اللبنانيين على تولي شؤونهم بأنفسهم وهذا ما يبرر الحال المشكو منها في لبنان". واعتبر حرب ان ردود الفعل بعد الجريمة كانت على مستوى حضاري داعياً الى عدم الخضوع لهاجس الخوف. وأشار الى ان الرئيس الحريري بما له من نفوذ وقوة وحصانات وعلاقات دبرت له هذه الجريمة الشنيعة وهذا يعني ان لا "خيمة فوق رأس أحد"، لذلك يجب ألا يمر هذا الحدث من دون ان نسعى للاتعاظ منه. وقال: "لقد عبّرنا عن رأي الناس في بياننا الذي صدر مساء الاثنين من قصر الرئيس الشهيد رفيق الحريري بالسقف الذي ظهر فيه البيان". ولفت من جهة ثانية الى عدم الثقة بالسلطة وبأجهزتها، "لا سيما بعدما ظهر من اركانها من مواقف تخوّن المعارضة وكيفية تعاطيها مع الأحداث ونتائجها، وهذا ما جعلنا نعتقد بأن هذه السلطة قد تكون أحد المسببات، ان لم تكن السبب الأساسي، لانفلات الوضع في لبنان ولتعطيل حركة التغيير في لبنان ومنعه من استرداد سيادته وقراره الوطني الحر ولتردي الوضع الديموقراطي في البلاد. من هنا نعتبر ان هذه السلطة لم تعد تمثل المرجع للمواطن والضمانة لأمن الناس وللحريات والحقوق. السلطة غائبة والبلد بيد الأجهزة والمؤسسات الدستورية معطلة. والسلطة ليست على علم بما يجرى على يد الأجهزة، والدليل ما قاله رئيس الحكومة لدى سؤاله عما فعلته من تفاهة بعض الأجهزة الغبية حول قضية "الزيت" قبل يومين من اغتيال الحريري، اذ اعلن الرئيس كرامي انه ليس على علم بذلك". ودعا حرب الى توحيد صفوف المعارضة واللبنانيين "لتحقيق الأمل في استعادة لبنان حريته بعد رحيل هذه الحكومة ومجيء حكومة جديدة حيادية، لأن هذه الحكومة ان لم تكن حيادية بأشخاصها، فعلى الأقل يجب أن تظهر ذلك في تصرفاتها، وهذا غير متوافر، ولو قارنت هذه الحكومة بما سبقها من حكومات، لوجدت في الحكومات السابقة أفضل منها، على رغم معارضتي شخصياً للحكومات السابقة التي كنا نشكو منها". ورأى النائب علي بزي "ان لبنان يعيش آثار تداعيات جريمة بشعة ندينها ونستنكرها بشدة, وهي لا تطاول شخصاً مميزاً بل تطاول دوره الوطني وبالتالي فإنها تستهدف كل لبنان وأواصر الوحدة والوئام فيه". ودعا الى وحدة الصف في مواجهة الأزمة. وأكد "التيار الوطني الحر" على "أولوية التضامن الوطني في هذه المرحلة، وارساء وحدة المعارضة الوطنية على أساس السقف الذي وضعه بيان قريطم، لا سيما لجهة الانسحاب السوري الكامل قبل الانتخابات النيابية، وتحويل لقاء المعارضة الى مؤتمر وطني دائم، والدعوة الى تشكيل حكومة انتقالية لمواكبة هذه المرحلة الدقيقة". واعتبر حزب "القوات اللبنانية" ان الجريمة "تستهدف لبنان بأسره في مسيرة بنائه واستقراره وأمنه", داعياً اللبنانيين الى "التشبث بوحدتهم"، والسلطة الى "الامساك بالوضع الأمني في شكل فاعل منعاً لأي اختلال أو مضاعفات". ودان الجريمة أيضاً كل من رئيس جمعية مصارف لبنان جوزف طربيه، نقابة الأطباء في طرابلس، المجلس التنفيذي لرابطة الروم الكاثوليك، "لجنة المتابعة للشؤون الدينية في عكار"، و"المؤتمر الشعبي" برئاسة كمال شاتيلا.