أصدرت المديرية العامة للأمن العام قراراً بمنع تداول رواية "شيفرة دافنشي" DAVINCI CODE للكاتب الأميركي دان براون بأصلها الإنكليزي وبترجمتيها العربية والفرنسية المتداولتين في المكتبات اللبنانية صدرت الترجمة العربية عن "الدار العربية للعلوم" في بيروت. وكانت الرواية صدرت قبل اقل من سنة وتعتبر الأكثر مبيعاً في العالم، خصوصاً في بريطانيا، وبيع من اصلها الإنكليزي الى الآن نحو عشرة ملايين نسخة، وصدرت كتب عدة في الرد عليها. واستند قرار المنع الى طلب قدمه الى الأمن العام المركز الكاثوليكي للإعلام في بيروت، وهو ليس الطلب الأول الذي تتقدم به جهات دينية مسيحية وإسلامية في لبنان لمنع كتاب او فيلم او اثر فكري وفني ترى فيه مساساً بالعقائد من وجهة نظرها. وقالت مصادر في بيروت ان هذه الجهات تستند في طلبها ضمناً الى تفسير متعسف لمادة في الدستور اللبناني، هذا نصها: "حرية الاعتقاد مطلقة، والدولة بتأديتها فروض الإجلال لله تعالى تحترم جميع الأديان والمذاهب وتكفل حرية إقامة الشعائر الدينية تحت حمايتها، على ان لا يكون في ذلك إخلال في النظام العام، وهي تضمن للأهلين على اختلاف مللهم احترام نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية". ولم تسحب نسخ الرواية من التداول في مكتبات بيروت حتى مساء امس، لكن مصدراً مأذوناً في الأمن العام قال ان قرار المنع صدر رسمياً وسيصار بالتالي الى تنفيذه. واللغط الذي تثيره "شيفرة دافنشي" مرده الى الصورة التي ترسمها للسيد المسيح. فعبر نسيج بوليسي متين، يذكر برواية اومبيرتو ايكو "اسم الوردة"، ردد براون "كيتش" شبه اسطوري شائعاً في الغرب يشدد على الطبيعة الانسانية للمسيح، الى حد الخلط بين تصرفات انسانية غير مثبتة عن المسيح، والتاريخ غير الواضح لجمعيات غامضة. وتتركز احداث الرواية على جمعية "سيون" Sion Priory الغامضة التي تُقرأ ايضاً "جمعية صهيون"، كما تردد "كيتش" شائعاً في الغرب، يستند الى تأويلات خاصة للخلاف على طبيعة السيد المسيح في مجمع نيقيا تركيا، سنة 325م، وللأناجيل التي لا تعترف بها الكنيسة مثل الانجيل الغنوصي، ول"جمعية سيون" وتاريخ رؤسائها المفترضين مثل اسحاق نيوتن وليوناردو دافنشي وجان كوكتو، ول"مخطوطات البحر الميت"، ولبروتوكولات حكماء صهيون، وللماسونية. ولعل النقطة الاكثر "استفزازاً"، من وجهة نظر الكنيسة، ما يرد عن وجود نسل سري ينتمي الى السيد المسيح، بناء على زعم زواجه السري من مريم المجدلية، دأبت جمعية "فرسان الهيكل" على صيانة اسراره. ويوحي الروائي بأن ملوك فرنسا من سلالة "ميروفينجين" الذين زعموا تحدرهم من المسيح نفسه، وان لوحة "العشاء الاخير" لليوناردو دافنشي، تحمل اشارات سرية عن "الزواج" المفترض وما الى ذلك. والحال ان مقولات دان براون، التي استقى معظمها من كتاب غير موثق عنوانه "دم مقدس، كأس مقدسة"، استفزت ردوداً كثيرة في الغرب، لكن الكتاب لم يُمنع هناك.