أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات انه وافق على مبادرة مصرية تنص على "وقف العنف" وتحريك المفاوضات، متهماً اسرائيل بالمراوغة في تطبيق خطة الانسحاب من غزة، بعدما ارجأت تطبيقها. وقال عرفات امام صحافيين في رام الله: "قبلنا ما عرضه الاخوة في مصر حول الانسحاب من غزة، لكن الإسرائيليين اعلنوا أمس أنهم يريدون التصويت على كل خطوة، كما أن الخطوة الأولى ستبدأ العام المقبل". وأقرت حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الاحد الماضي انسحاباً اسرائيلياً على مراحل من قطاع غزة واربع مستوطنات في الضفة الغربية ينتهي في نهاية 2005، لكنها ارجأت البدء بتطبيق الخطة الى آذار مارس المقبل، كما ستخضع كل مرحلة من مراحل الانسحاب الى تصويت في الحكومة. وتقضي المبادرة ايضا بارسال ما بين 150 و200 خبير مصري خصوصاً في مجال الأمن لمساعدة السلطة الفلسطينية على حفظ الامن في غزة وتدريب وتأهيل الشرطة الفلسطينية لمدة ستة اشهر. وتنص المبادرة المصرية ايضاً على ان يتولى مراقبون مصريون ودوليون بعد ذلك مراقبة الوضع الامني في غزة واي انتهاكات من جانب الطرفين. وقال عرفات: "نحتاج إلى أن يكون الانسحاب من غزة جزءاً من خريطة الطريق، وأن يطبق على الضفة الغربية". وكانت السلطة الفلسطينية اعلنت انها ترحب باي انسحاب اسرائيلي من ارض محتلة بشرط ان يؤدي الى انسحاب كامل من قطاع غزةوالضفة الغربية للافساح في المجال امام اقامة دولة فلسطينية قابلة للاستمرار، كما تنص "خريطة الطريق". وتقضي خطة شارون بانسحاب كامل من قطاع غزة واخلاء 21 مستوطنة يهودية في القطاع، اضافة الى الانسحاب من اربع مستوطنات معزولة في الضفة الغربية. وكتب المعلق في صحيفة "معاريف" بن كاسبيت تحليلاً اخبارياً عن التطورات الأخيرة في العلاقات المصرية - الاسرائيلية تساءل في بدايته "ما هي قصة المصريين؟" هل هي صحيحة أم مفتعلة؟ واقع أم خيال؟ وقال: "الأمر يعتمد على الشخص الذي تتحدث اليه. ان المسؤولية في مكتب رئيس الحكومة ووزارة الخارجية يرقصون مرحاً. انه عهد جديد، نهضة واحياء للموتى. عمر سليمان رئيس الاستخبارات العامة المصرية يأتي ويذهب، يوجه انذاراً الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ويعد بالقيام بدور في رفح وممر فيلادلفي، والرئيس حسني مبارك يرحب بوزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم والجميع يصفق بحماسة. "غير ان المسؤولين في الجيش الاسرائيلي لديهم نظرة مختلفة: اذ وصف مسؤول عسكري رفيع المستوى التحركات المصرية الاسبوع الماضي بكلمة واحدة هي "غزْل". وقال المسؤول ان المصريين ذعروا من الحملة الاسرائيلية ومن الضغط عليهم ومن تدهور الوضع في رفح وقرروا بناء على ذلك، ان يتخذوا خطوات لتخفيف الضرر والتحكم في ارتفاع السنة اللهب. وقد ادركوا انهم لن يستطيعوا التهرب من المسؤولية على المدى الطويل وان مشكلاتنا ستصبح بسرعة مشكلاتهم. ومن هنا فسيعملون كل ما هو ضروري لخفض مستوى اللهب من جهة وتركنا لنواصل نزيفنا بهدوء من جهة اخرى، ولكن لا ينبغي ان نخطئ: ان مصر تتصرف فقط لمساعدة مصر، وليس الحلم الصهيوني. ومن حيث المبدأ هم المصريون يريدون لنا ان نعاني. واذا أصبحت معاناتنا معاناة لهم ايضاً، فإنهم على استعداد لجعل معاناتنا أقل قليلاً. هذا كل ما في الأمر". من جهة اخرى كتبت الصحافية ساموار بيري في "يديعوت احرونوت" ان وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم الذي اجتمع مع كل من رئيس الاستخبارات المصرية والدكتور اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس حسني مبارك، سمع انتقادات حادة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. ونقلت عن مصادر مصرية لم تحددها القول انه "اذا واصل عرفات ألعابه، فسيتعلّم بطريقة صعبة اننا انتهينا منه".