تبحث الأنثى بطبيعتها عن الجديد وتسعى الى مماشاته في حياتها اليومية، وتعشق التبضع لإشباع رغباتها المكبوتة، وتشعر بالمتعة عندما تزور المراكز التجارية المزدحمة للبحث عن جديد لاقتنائه. وتتجه بعض السيدات الى التبضع للخروج من حال الفراغ العاطفي وعدم تقدير الذات. وتلجأ أخريات الى حمى الشراء لتفريغ الطاقة المشحونة داخلهن، فالمتاح بالنسبة اليهن هو متعة الشراء التي تساعدهن على الخروج من سجن المطالب اليومية والضغوط العائلية. وعندما تنتقل السيدة بين متجر وآخر تشعر بأنها فراشة. يرغب قسم من النساء في التبضع ولكن بطريقة سريعة وسهلة للبحث عن الموضة والتنقيب عن خطوطها وألوانها في شبكة الانترنت التي تقدم المعلومات المصورة والمجسمة وبالصوت أحياناً، ولتوفير عناء السفر والبحث. وفي ضوء هذه الملاحظات استطلعت "الحياة" آراء عدد من النساء وخبراء علم الاجتماع عن الأسباب الحقيقية لحمى الشراء عند المصريات. ملل الأزواج قالت نهلة حسين محاسبة "ان التبضع متعة خاصة، سواء كان التبضع خاصاً بي أو بأفراد أسرتي، فالمرأة بطبيعتها تعشق التغيير في مظهرها ومنزلها وتريد دائماً اضافة لمسات جمالية عليه. ويتطلب ما تريده المرأة النزول الى الأسواق والتعرف الى ما هو جديد في عالم الديكورات لإضافة لمسات إبداعية تحسن مزاجها. فالتغيير يقضي على الملل العام الذي أشعر به مع زوجي أحياناً، وفي الوقت نفسه زوجي يشعر دائماً بالسعادة عندما يعود من عمله ويجد منزلنا في شكل جديد بعد تبديل أثاث بأثاث غرفة أخرى أو تغيير الستائر أو إضافة تحفة فنية أو اطار. ولكن الصدمة الكبرى عندما أتجول بين المتاجر ولا أجد ما يرضيني، فأشعر بضيق نفسي لأنني لم أفرغ الطاقة المكبوتة داخلي فاضطر الى شراء ما لا أريده". وتقول نهلة محمود صحافية: "أكثر ما أحرص عليه عند التسوق هو عدم أخذ أطفالي معي لأن وجودهم يعني انفاق كل ما في جيبي على اللعب والحلويات التي لا يشبعون منها. فأنا لا أستطيع أن أرفض طلباتهم، ولذلك أتجنب كل هذا من البداية ولا أصطحبهم معي في جولات السوق. وتقول نهاد محمد طبيبة: "لا أحب التجول بين المحلات إلا إذا كنت أملك المال الذي أشتري به ما أشاهده، بينما يهوى زوجي التجول بين المتاجر و"المولات" وإن لم يكن لديه القدرة المادية على الشراء. ويكون التجول بين المحلات ورطة فأجد نفسي مدفوعة لشراء أشياء لا أكون في حاجة لها ولا أفكر في شرائها أصلاً". عدوى الشراء أما نادية رفعت مترجمة فترى انه لا يمكن تعميم هوس التسوق على جميع النساء، ويتوقف هلع الشراء على المرأة نفسها، فكلما كانت المرأة سطحية في تفكيرها كلما سعت الى بعض المظاهر والشكليات التي تضفي عليها البهجة. وتضيف: "لا شك في أن التبضغ يشبع رغبات المرأة العاطفية الدفينة. فترى في الشراء وسيلة للقضاء على ملل الحياة ورتابتها، وتعتبر التبضع تجديداً. ولكن في بعض الأحيان يفرض عمل المرأة عليها أن تسعى الى شراء مشتريات لإظهار أناقتها، وغالباً ما يكون الشراء عدوى تستشري بين النساء. وتعتبر سهام كمال مذيعة التبضع من أهم وسائل التنفيس ومقاومة الضغوط لأن سعادة المرأة في مظهرها وارتياحها لأناقتها. وفي بعض الأحيان تتولد لدى عدد من السيدات حمى الشراء إذا كان أزواجهن لا يشعرون بالحب. فتلجأن الى التعويض عن الدفء العاطفي بالتبضع. وتزداد حمى الشراء في أوقات التخفيضات والأوكازيونات إذ يسهل اغراء المرأة بتنزيلات لا تكون حقيقية. الشراء الالكتروني وتؤكد بعض السيدات ان التسوق من طريق الانترنت له نتائج سلبية منها فقدان الحس الاجتماعي وسط الأسرة، وسيطرة التشاؤم تخوفاً من انهيار العلاقات الاجتماعية القائمة بين الأسرة والمجتمعات وتحطمها بفعل استخدام الانترنت للشراء عبر البرامج التي تطرحها المؤسسات. وتقول زينب سعيد مدرسة ان الشراء عبر الانترنت يسهل البحث عن السلعة المطلوبة نتيجة توافر كم هائل من المعلومات عن مواصفات السلعة وأسعارها ومقارنتها بغيرها من السلع المتاحة، وعن امكان تجربة بعض السلع المعلن عنها مثل برامج الكومبيوتر والألعاب، وامكان التواصل مع شركات عالمية خارج النطاق المحلي. وتؤكد جيهان محمد موظفة ان مزايا التجارة الالكترونية تحسن اقبال السيدات على الكومبيوتر وتحثهن على استخدام شبكة الانترنت. فعندما يصبح الانترنت هواية محببة لدى النساء، الى جانب هواية التبضع الالكتروني التي تندرج في عمليات التخفيضات الكبيرة التي تعلنها الشركات. وتتيح بعض الشركات فرص التخاطب بين المستهلك والبائع والمنتج والمستهلكين السابقين. وتقول شيرين محمد طبيبة ان الشراء الالكتروني يؤدي الى فقدان متعة الشراء المعروفة التي تجدها السيدات عند ممارسة عمليات التسوق من خلال التعامل الاجتماعي المباشر بين البائع والمشتري كما يؤدي الى تقليص فرص التفاعل الأسري نتيجة تضاؤل فرص التسوق التقلدية. وتعتبر بعض السيدات التبضع الفرصة الوحيدة للتنزه أو التسلية أو الترفيه لكسر حال الملل والرتابة داخل المنزل. وترى سالي خطاب مرشدة سياحية ان الأطفال وصغار السن يفتقدون فرص تعلم مهارات البيع والشراء والتعامل مع الآخرين، التي يكتسبونها بشكل مباشر وغير مباشر عندما يخرجون مع آبائهم وأمهاتهم الى عمليات التسوق التقليدية. ومن المساوئ التي يوردها البعض للتجارة الالكترونية تورط بعض الأشخاص بالاندفاع نحو شراء سلع لا يحتاجون اليها نتيجة جاذبية الإعلان وسهولة الشراء ببطاقات الائتمان، ويؤدي ذلك الى الديون الشخصية والعائلية. الفراغ العاطفي وتؤكد أستاذة علم الاجتماع الدكتورة سامية الساعاتي ل"الحياة" ان المرأة عندما تشعر بالوحدة والظلم من زوجها أو أولادها تلجأ الى ما هو مشروع لا، أي الخروج فتأخذ هذه الذريعة حجة للذهاب الى المراكز التجارية للشراء، وتشعر بأنها انطلقت من سجن المطالب اليومية والضغوط العائلية، وتجلس في أحد المقاهي القريبة من "المول" لتشعر بأنها تعيش لنفسها وانها عاشت في مكان تعفى فيه من المطالب والضغوط النفسية فتتنقل بين متجر وآخر كالفراشة المتخففة من الهموم. ولفتت الساعاتي الى اقبال بعض السيدات على شراء ما هو ثمين ما يعني انهن فقدن شيئاً غالياً في حياتهن الزوجية مثل عدم التوافق الجنسي أو العاطفي فيضطررن الى تعويضه بشيء ثمين فيقبلن على شراء الذهب كنوع من الاشباع النفسي. وبشرائه تدرك المرأة ان هذه المشتريات هي نوع من الخداع النفسي.