أكد مصدر مطلع في المعارضة العراقية ان مؤتمر المعارضة العتيد الذي كثر الحديث عنه وتأجل موعد عقده مرات، سيعقد في العاشر من الشهر المقبل في لندن، وعلمت "الحياة" ان واشنطن طرحت على أطراف المعارضة العراقية وثيقة "مبادئ" دعت المؤتمر الى تبنيها تنص على تشكيل "مجموعة استشارية" والالتزام بالقرار 687، وخلت من ذكر للفيديرالية ودور المعارضة في التغيير. وأوضح ان الاتفاق على توسيع المشاركة في المؤتمر الى 300 عضو ساهم في تقليص حدة الخلافات وإن لم يلغها كلها. وكشف المصدر وجود ضغوط أميركية كبيرة على أطراف المعارضة للاسراع في عقد المؤتمر والخروج بصيغة تساعد الولاياتالمتحدة في حملتها لتشديد الضغوط على نظام صدام حسين من جهة و"تسويق" هذه الصيغة كي تتساوق مع جهود واشنطن لحشد الدعم الدولي الى جانبها من جهة أخرى. وذكر ان الوفد الأميركي الذي زار العاصمة البريطانية واجتمع مع "مجموعة الستة" وأطراف أخرى في المعارضة شدد في كل لقاءاته على ضرورة الاسراع في عقد المؤتمر، مضيفاً ان الوفد أوضح ان "الولاياتالمتحدة باتت تشعر باحراج اذ استطاعت ان تجمع حولها كل دول العالم واستصدرت قراراً بالاجماع من مجلس الأمن بشأن العراق لكن المعارضة لم تستطع ان توحد صفوفها بعد أكثر من ثلاثة شهور من دعوة واشنطن لها لترتيب أمورها". وفي اطار سعي ادارة الرئيس جورج بوش الى استعجال عقد مؤتمر المعارضة قدم الوفد الأميركي، المؤلف من خمسة ديبلوماسيين يمثلون وزارتي الخارجية والدفاع ومجلس الأمن القومي، لأطراف المعارضة التي التقى بها الاسبوع الماضي وثيقة تتضمن بنوداً عدة وصفت بأنها "مبادئ ينبغي الالتزام بها مسبقاً" للمشاركة في مؤتمر المعارضة العتيد. ولفت المصدر الى أن "الوثيقة تتضمن بنوداً غامضة كما انها تغفل بنوداً لا تقل أهمية"، وحدد "المآخذ" على الوثيقة بنقاط عدة: أولاً: جاءت الوثيقة بصيغة أقرب الى الشروط منها الى المبادئ. ثانياً: نصت الوثيقة على وجوب التزام كل المشاركين في المؤتمر بالموافقة مسبقاً على كل المبادئ الواردة فيها. وهذا ما يفرغ المؤتمر من أي مضمون فعلي ويلغي أي مبرر لعقده مع وجوب الالتزام المسبق بهذه المعايير. ثالثاً: الالتزام بالقرار 687 وكل القرارات الأخرى الصادرة عن مجلس الأمن، ما يعني ضمناً ليس فقط عدم اسقاط العقوبات بل حتى عدم إعادة النظر فيها. ويلفت المصدر الى انه اذا كان هذا القرار فُرض على النظام العراقي نتيجة احتلاله الكويت فلا يُعقل ان يُطلب من المعارضة الالتزام بالقرار نفسه. واذا كانت المعارضة تعتبر، كما الولاياتالمتحدة، ان نظام صدام لا يمثل الشعب العراقي فان تغيير هذا النظام يجب ان يستتبعه إسقاط القرارات التي فرضت على هذا النظام، أو على الأقل مراجعتها. وحذر من إمكان استخدام هذه المادة أداة للضغط السياسي في المستقبل، مثل رهن رفع العقوبات ببعض الطلبات في مرحلة ما بعد صدام. ولفت الى انه لا يمكن تبرير النص على هذا البند بالحرص على خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل، فالمعارضة التي اكتوت بنار هذه الأسلحة أشد حرصاً على ازالتها. رابعاً: طالبت الوثيقة الالتزام بعراق يعيش بسلام مع جيرانه، في اشارة ضمنية الى اسرائيل. خامساً: طالبت الوثيقة المؤتمر بعدم اعلان حكومة موقتة أو برلمان، ودعت الى تشكيل "مجموعة استشارية" بدلاً من لجنة قيادية أو حتى لجنة متابعة أقل حساسية كحل وسط بسبب ممانعة واشنطن وأطراف معارضة تشكيل حكومة موقتة أو انتقالية. سادساً: نصت الوثيقة على تقديم التقرير الذي وضعته "مجموعة عمل المبادئ الديموقراطية" بشأن "المستقبل الديموقراطي في العراق" ك"أساس" للنقاش في المؤتمر، من دون استبعاد تقديم أوراق أخرى. ومعروف ان وزارة الخارجية هي التي رعت عمل هذه المجموعة و"ورش عمل" أخرى مماثلة. سابعاً: لم تتطرق الوثيقة الى الفيديرالية التي أجمعت معظم أطراف المعارضة على تبنيها. ثامناً: خلو الوثيقة من أمر أساسي يعتبر وجود المعارضة مرتبطاً به وهو دور المعارضة في عملية التغيير. وكأن المعارضة سلمت باستبعاد نفسها من هذا الدور، وحصره بالولاياتالمتحدة بات أمراً مفروغاً منه، ولم تعد بعض أطراف المعارضة تجد حرجاً في ذلك طالما أن مصالحها ستكون مضمونة في مرحلة ما بعد صدام. بلجيكا: "الوقت غير مناسب" لاجتماع المعارضة الى ذلك أ ف ب افاد مصدر ديبلوماسي بلجيكي امس ان بلجيكا ابلغت المعارضة العراقية ان الوقت "غير مناسب" للاجتماع في بروكسيل بين 22 و25 الشهر الجاري، باعتبار ان اهداف الاجتماع مناقضة للموقف البلجيكي حيال العراق. وقال الديبلوماسي البلجيكي: "ان عقد اجتماع كهذا ليس مستبعداً في المطلق، ولكن الوقت غير مناسب في وقت اطلقت فيه الأممالمتحدة عملية تهدف الى نزع سلاح العراق من دون ان تستهدف بالضرورة تغيير النظام". واضاف: "ان عقد هذا الاجتماع في بروكسيل بهدف معلن هو تغيير النظام، في المهلة الزمنية القصيرة التي حددها القرار 1441 ليبرهن العراق حسن نيته، يأخذ برأينا منحى معاكساً لهذة العملية التي تدعمها بلجيكا". وكانت المعارضة العراقية اعلنت الاسبوع الماضي ارجاء هذا الاجتماع المرتقب بين 22 و25 تشرين الثاني نوفمبر. ورفضت بلجيكا تأكيد ان ارجاء الاجتماع الذي كان يفترض ان يبحث في مرحلة "ما بعد صدام"، عائد لاسباب تتعلق بتأشيرات الدخول كما أكد عدد من قادة المعارضة العراقية. وإلى جانب "الوضع الجديد الناجم عن قرار" مجلس الأمن 1441 فإن "تردد" بعض اعضاء المعارضة الذين "تقدموا متأخرين جداً بطلب الحصول على تأشيرة دخول" والتصريحات الكثيفة لمسؤولي المعارضة في الصحف ومفادها ان "بلجيكا تستقبلهم بذراعين مفتوحتين"، كل ذلك اسهم في "هذا التحول".