كلكوتا الهند، نيودلهي - أ ف ب، رويترز - بدأت الشرطة الهندية حملة مطاردة واسعة بحثاً عن منفذي الهجوم على المركز الثقافي الأميركي في كلكوتا شرق الهند أول من أمس، وأعلنت انها استجوبت 55 شخصاً في اطار التحقيق في الهجوم الذي ادى الى سقوط خمسة قتلى في صفوف الشرطة ونحو 20 جريحاً، واعتقلت ستة اشخاص بينهم ثلاثة معلمين هنود في مدرسة دينية اسلامية في كلكوتا. وأوضح رئيس شرطة كالكوتا سوجوي شاكرابورتي ان بين الموقوفين مواطنين اثنين من بنغلادش وعالم دين مسلماً لم تكشف هويته. وأعلن ان البحث جار عن اربعة مواطنين آخرين من بنغلادش يشتبه في ان لهم علاقة بالهجوم. وأكدت مصادر الشرطة انها تعمل بالتنسيق مع مكتب التحقيقات الفيديرالي الاميركي أف بي آي على رغم اعتماد الولاياتالمتحدة موقفاً حذراً مؤكدة انها لا تعلم ما اذا كان الامر اعتداء على المصالح الاميركية ام انه مسألة محلية. لكن الهند أوحت بوجود عمل ارهابي وراء العملية. وأبلغت مصادر في الشرطة الهندية "رويترز" انها كانت تحقق قبل الهجوم في وجود علاقة بين الجماعات الاسلامية الناشطة في الهند ومنفذي اعتداءات 11 ايلول سبتمبر ضد الولاياتالمتحدة. وقال مسؤولون من المكتب المركزي للتحقيقات ان نيودلهي سلمت واشنطن ملفاً في هذا الشأن. وأوضحت ان التحقيقات تركز على الناشط عاصف رضا خان الذي قتل العام الماضي اثناء محاولته الهرب من الشرطة في ولاية غوجارات، والذي تقول الشرطة ان احدى الجماعات التي تبنت العملية أعلنت انها جاءت انتقاماً لمقتله. وذكر مسؤول استخباراتي رفيع المستوى ان خان اعترف مرة بأنه ارسل أموالاً عبر وسطاء الى المصري محمد عطا الذي يعتقد انه قاد احدى الطائرتين اللتين اصطدمت ببرجي مركز التجارة. وأوضح فيبول فيجاي نائب قائد الشرطة في غوجارات، ان خان ارسل الى عطا 100 الف دولار عبر شخص يدعى عمر الشيخ، وهو أحد ثلاثة أشخاص أطلقتهم الهند في مقابل الافراج عن ركاب طائرة هندية خطفت الى قندهار عام 1999. وذكرت صحيفة "لوس انجليس تايمز" ان الاموال التي تسلمها عطا هي جزء من اموال فدية دفعت للافراج عن رجل الاعمال الهندي بارتا روي بورمان بعد احتجازه على الحدود الهندية مع بنغلادش. وأطلق بورمان بعد 15 يوماً في مقابل 777 الف دولار. وقال فيجاي ان خان المولود في كلكوتا عام 1974 انضم عام 1991 الى "حركة الطلاب الاسلاميين" المحظورة، وكانت "لديه رغبة جامحة في خدمة القضية الاسلامية". وبحسب اعترافاته، تدرب رضا خان على الاسلحة في كشمير وعاد الى الهند عام 1994 وسجن خمسة أعوام بتهمة حيازة اسلحة. وفي السجن التقى بعمر الشيخ ومسعود ازهر زعيم جماعة "جيش محمد" الكشميرية. وقال فيجاي: "اصبحوا اصدقاء والتقت افكارهم وخططوا لعمليات خطف لتمويل الاعتداءات الارهابية على المرافق الهندية". وافاد مسؤول من المكتب المركزي للتحقيقات ان خان قبل عملاً في دبي مع رجل يعرف باسم "فرحان"، تقول وزارة الخارجية الهندية انه على علاقة بجماعات انفصالية في باكستان وانه اعلن مسؤوليته عن الهجوم في كلكوتا. واشعل الهجوم الذي ربطت الهند بينه وبين اجهزة الاستخبارات الباكستانية التوتر بين البلدين من جديد بعدما ابدت الدولتان، في وقت وصل الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الى اسلام اباد امس لحض الدولتين الجارتين على خفض حدة التوتر بينهما. وسيتوجه انان الى الهند الاحد المقبل. وأعلنت بنغلادش أمس تشديد اجراءات الامن حول السفارة والمباني الاميركية وعلى طول حدودها مع الهند بعد الهجوم الذي تعرض له المركز الثقافي الاميركي. وقال ضابط شرطة رفيع: "شددنا اجراءات الامن حول المباني الاميركية بما في ذلك السفارة". فيما ذكر قال ضابط في قوة امن الحدود "ان درجة الترقب رفعت على طول الحدود مع الهند، خصوصاً مع ولاية غرب البنغال الهندية". من جهة أخرى، عززت القوات الهندية اجراءاتها الامنية أمس في جامو العاصمة الشتوية لولاية جامو وكشمير وسط مخاوف من ان يشن انفصاليون هجمات اثناء احتفال البلاد بيوم الجمهورية في 26 الشهر الجاري، والذي عادة ما يشهد أعمال عنف في الولاية. وشددت قوات الامن اجراءاتها على كل نقاط المداخل والمخارج في المدينة وفتشت الحافلات وغيرها من المركبات على الطرق. وقال نائب المفتش العام لقوة الامن الحدودية الهندية في وادي كشمير ان تقارير الاستخبارات تفيد ان مسلحين في جماعات صغيرة يحاولون التسلل عبر الحدود مع باكستان لتنفيذ هجمات.