أوضح مسؤول بارز في جهاز الأمن الجزائري أمس، ان عملية حل تنظيم "الجيش الاسلامي للانقاذ" تسير في شكل عادي. وأكد المسؤول الذي تحدث الى "الحياة" وجود تردد لدى "جيش الانقاذ" إزاء شروط دمج عناصره ضمن قوات الجيش الجزائري. وأشار الى أن مسؤول هذا التنظيم المسلح مدني مزراق تردد في قبول الشروط التي طرحها عليه اللواء شريف فضيل، المسؤول في وزارة الدفاع المكلف قضايا الارهاب في هيئة قيادة الأركان، خلال اللقاء الذي جمعهما مساء الثلثاء في تكسانة في ولاية جيجل 340 كلم شرق الجزائر. لكنه أوضح أن ذلك التردد لم يمنع مزراق من تأكيد التزامه حل "جيش الانقاذ" قبل نهاية فترة قانون الوئام المدني الخميس المقبل. وقال المسؤول الأمني ان اللواء فضيل أكد قبول قيادة الجيش تسليح عناصر "جيش الانقاذ" دون تمييز عن غيرهم من الجنود النظاميين بشروط حددتها مذكرة عمل أعدت الصيف الماضي، وبلّغت الى مسؤولي الوحدات في النواحي العسكرية الست بعد استفتاء 16 أيلول سبتمبر الماضي. وحددت المذكرة شروط عمل المتطوعين تحت سلطة الدولة. ومن أبرز الشروط المحددة في المذكرة ان الالتحاق بالجيش يعني الخضوع لقوانينه ونظامه الداخلي، وأن الالتحاق يكون فردياً وليس كمجموعات أو تنظيمات، ويفترض ارتداء اللباس العسكري وحلق اللحى، والانضباط بقواعد عمل المؤسسة العسكرية، والعمل في المناطق التي يحددها الجيش دون سواه من مؤسسات الدولة، والاقامة داخل الثكن والوحدات التابعة لها، فضلاً عن الخضوع لقيادات محلية للجيش والتعامل مع عناصر التنظيم كأفراد فضّلوا التجند طوعاً. وأضاف ان هذه الشروط لقيت نوعاً من التردد لدى مدني مزراق الذي طالب بأن يتميز عناصره عن بقية عناصر الجيش وأن تترك لهم الحرية في المسائل المتصلة بخصوصيتهم الدينية مثل اللحى والهندام. وبالنسبة الى اللقاء الذي جمع مزراق مع الفريق اسماعيل العماري، نائب مدير المخابرات العسكرية الذي أشرف على متابعة ملف "جيش الانقاذ" منذ 1995 حتى الثلثاء الماضي، أوضح المسؤول العسكري ان اللقاء تناول ما بقي من قضايا عالقة بين الطرفين، وأن الفريق اسماعيل طالب قيادة تنظيم مزراق بالالتزام بالاتفاق الذي تحقق معه قبل أسابيع من شهر رمضان، وينص على حل التنظيم المسلح قبل نهاية شهر الصوم. وأشار الى أن نائب مدير الاستخبارات العسكرية ذكّر بالالتزامات والتضحيات التي بذلتها الدولة لإعطاء الاتفاق مع "جيش الانقاذ" الشرعية السياسية والقانونية. ونقل عنه ان "13 كانون الثاني يناير الجاري، تاريخ انتهاء قانون الوئام المدني، يعد نهاية فعلية للهدنة بين الطرفين، التي لا يمكن أن تخلّد طول الدهر"، لذلك فإن "كل عنصر يكون في حوزته سلاح بعد هذا التاريخ يعد في نظر الدولة والقانون شخصاً تجب متابعته قضائياً". وذكر المسؤول الأمني ان كل عناصر التنظيمات التي التزمت الهدنة تسلمت بطاقات الإعفاء. وقال: "بعضهم منحناهم البطاقات على مستوى لجان الإرجاء التي التحقوا بها والبقية استفادت من الإعفاء من خلال قوائم سلمتها لنا قيادة تنظيم مدني مزراق". وتابع ان عناصر التنظيم يقدّرون بنحو "1200 عنصر و800 عنصر آخر من تنظيمات أخرى التحقت بالهدنة قبل سنتين". وهذه المرة الأولى التي يعلن فيها الرقم الحقيقي لعدد عناصر "جيش الانقاذ الاسلامي". وقال المسؤول العسكري ان "الخميس المقبل يعد آخر أجل لتنفيذ قرار الحل، مع نزول آخر عنصر مسلح، وان حل الجيش الاسلامي للانقاذ هو حل فعلي ونهائي للجبهة الاسلامية للانقاذ المنحلة"، وأكد ان "قرار الحل سيشمل قيادة تمثيلية للجبهة الاسلامية للانقاذ في الخارج، برئاسة رابح كبير، وهو قرار نرتقب اعلانه لاحقاً".