} اتهم الأمين العام للمؤتمر الوطني السوداني الحزب الحاكم الدكتور حسن الترابي نائب رئيس الجمهورية السابق ابيل الير بأنه يسعى لفصل جنوب السودان، وكشف في الوقت نفسه ان حواراً مباشراً تجريه الحكومة سراً مع المعارضة، فيما برزت خلافات بين الاحزاب المسجلة رسمياً في اطار الدستور وبين الاحزاب العاملة خارجه، بعدما أعلنت الحكومة تعديل الدستور على نحو يمنع الاحزاب الدينية من مناقشة قضايا سياسية. أعلن الأمين العام للمؤتمر الوطني الحزب الحاكم في السودان الدكتور حسن الترابي وجود اتصالات مباشرة مع المعارضين في الداخل والخارج. وقال في لقاء مع اعضاء المؤتمر في مدينة عطبرة ان الاتصالات أخذت طابع الحوار السري وان كل الأطراف اتفقت على عدم كشف هذه الاتصالات حالياً، ولكن "لو كشفت المعارضة التفاصيل فإننا سنفضح كل الحقائق". لكن الترابي اعلن ان الدولة ستحسم عسكرياً مع الذين يرفضون السلام ويهددون الأمن في شرق البلاد وجنوبه. والذين وصفهم ب"الشفتة" أي قطاع الطرق. وعبَّر الترابي عن رفضه صيغة الكونفيديرالية المطروحة لحل مشكلة الجنوب، وقال: "ان حركة التمرد وابيل الير نائب رئيس الجمهورية السابق يعجلون على انفصال الجنوب عن الشمال وتسليمه للعقيد جون قرنق، ولو حدث الانفصال فإن مصير جنوب السودان سيكون مثل مصير افغانستان حيث يأكل القوي الضعيف". من جهة أخرى، برزت خلافات بين الاحزاب السودانية، المسجلة وغير المسجلة رسمياً، بعد اعلان الحكومة تعديل إحدى مواد الدستور وقانون التوالي السياسي الذي ينظم التعددية الحزبية. وكانت المادة موضوع الخلاف تسمح للتنظيمات الدينية والطوعية غير السياسية بمناقشة قضايا سياسية، وجاء التعديل ليمنع ذلك. وكانت طائفة الأنصار المؤيدة لرئيس الوزراء السابق السيد الصادق المهدي تستفيد في شكل غير مباشر من هذه المادة قبل تعديلها وتحديداً من خلال منبرها لصلاة الجمعة، الذي يعتبر مكاناً للطرح السياسي وانتقاد الحكومة في حضور عشرات الآلاف. واعتبر القيادي البارز في حزب الأمة وكيان الأنصار الدكتور آدم محمود مادبو التعديل "محاولة للتضييق على الرأي الأخر، كما تفعل سائر الأنظمة الديكتاتورية الشمولية". وأضاف: "نحن كقوى سياسية لا نعترف بالدستور ولا بالقوانين المصاحبة له ... ونعتبر تعديل أو إبقاء المادة لا يخصنا لأنها لا تحتوي على ضمانات للحريات العامة". واستغرب علي محمود حسنين القيادي المعارض البارز في الحزب الاتحادي الديموقراطي الذي يتزعمه السيد محمد عثمان الميرغني، ما ذكره وزير العدل النائب العام من ان الهدف من تعديل المادة بسط مزيداً من الحريات. وقال: "ان التعديل هو تكريس للديكتاتورية وتكميم للأفواه لحصر حق العمل السياسي بالاحزاب المحلية فقط وأعضائها". وفى دوائر الاحزاب المسجلة ضمن قانون التوالي السياسي عبر قياديان بارزان في حزبي الأمة والاتحادي الديموقراطي عن تأييدهما لتعديل المادة. وقال المحامي حسن عوض عضو قيادة "الاتحادي" الذي يتزعمه الشريف زين العابدين الهندي ان تعديل المادة يساهم في تفعيل دور التنظيمات السياسية المسجلة وينظم الممارسة السياسية. كما أعلن رئيس حزب الأمة المسجل رسمياً النور جادين تأييده تعديل المادة "حتى تظل التنظيمات غير السياسية بعيداً عن الجدل السياسي". وعلى الصعيد نفسه طرح والي ولاية الخرطوم الدكتور مجذوب الخليفة الذي انتخب رئيساً للمؤتمر الوطني الحزب الحاكم مبادرة لعقد لقاء بين جميع الأحزاب السياسية المسجلة رسمياً... وأطلق على مبادرته "وثيقة العهد والميثاق". وأعلن معظم قادة أحزاب التوالي تأييدهم للمبادرة والمذكرة واقترحوا موعداً للقاء بعد اسبوعين. على صعيد آخر أ ف ب، نفى ضابط في وزارة الدفاع الأوغندية ما ذكرته صحيفة "الانباء" السودانية امس عن حشود عسكرية أوغندية على الحدود مع السودان تمهيداً لشن هجوم عسكري، ووصفها بأنها "خاطئة". وقال: "إننا لا نحشد أي قوات على الحدود وليس لدينا أبداً مثل هذه النيات".