كان مربكاً لمن اعتاد استهلال خطابه بالتوجه الى "السيدات والسادة" ان يُسقط الكلمة الثانية في مخاطبته لتبقى "السيدات" الغاية، بعدما شكلن الغالبية في ملتقى لهن كنساء أعمال عربيات، هو الاخير في القرن العشرين. وقد انتظمن في تجمعات لم تبصر النور الا في نهاياته، وقررن تتويجه باعلان ولادة "مجلس سيدات الاعمال العرب" في الجلسة الاولى للملتقى المنعقد في 15 تشرين الاول اكتوبر في بيت الاممالمتحدة في وسط بيروت والذي بحث خلال يومين في تحديات القرن المقبل. وكانت سيدات الاعمال المشاركات في الملتقى وفدن الى بيروت من الكويت ومصر وسلطنة عمان والسودان وسورية والمغرب وتونس والامارات العربية المتحدة والاردن والجزائر واليمن وموريتانيا. وحضرن جلسات اليوم الاول في مشاركة سيدات اعمال لبنانيات قليلات، بالمقارنة مع حجمهن في السوق اللبنانية. وألقيت في جلسة الافتتاح كلمات، الاولى للأمين العام التنفيذي ل"اسكوا" الدكتور حازم الببلاوي، تلتها نيابة عنه نائبته السيدة مريم العوضي، فركزت على ضرورة تعزيز الوعي لدور المرأة وتعزيز المبادرات النسائية في مجال التنمية، مثمّنة ظاهرة ان تكوّن النساء مجالس لسيدات الاعمال في الدول العربية ومجلساً لسيدات الاعمال العربيات "لانها مؤشر الى التطور الذي يشهده العالم العربي الآن". وتحدثت رئيسة تجمع سيدات الاعمال اللبنانيات السيدة ليلى كرامي عن ولادة فكرة مجلس سيدات الاعمال العربيات، معلنة "ان توافقاً بالاجماع تمّ على ان تكون الشيخة حصة بنت سعد العبدالله الصباح الكويت رئيسة له، والسيدة كرامي رئيسة فخرية ومستشارة للمجلس، والسيدتان ليلى الخياط تونس ونزهة اليان سورية نائبتين للرئيسة. ولفتت الى ان 29-9-1999 هو تاريخ ولادة المجلس وجامعة الدول العربية هي مكان الولادة، ورأت ان تكرار الرقم 9 يدل الى "ان النجاح سيكون حليفنا في القرن الجديد الذي يستلزم منا وضع استراتيجية جديدة وبرامج حديثة تتناسب ومتطلبات المرحلة المقبلة لتدعيم دور المرأة كسيدة أعمال على كل المستويات". وألقى الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير عبدالرحمن الصلح كلمة الامين العام الدكتور عصمت عبدالمجيد، فتحدث عن "التحديات الكبيرة التي تتطلب الاستعداد الكامل لدخول الألفية الثالثة"، مشيراً الى "ان مشروع النظام الاساسي لمجلس سيدات الاعمال العربيات يخضع الآن لادخال ملاحظات الجهات المعنية عليه، ليقرّ خلال مؤتمر تأسيسي للمجلس يعقد في مقر الجامعة قبل نهاية العام 1999 ويعلن بموجبه انشاء المجلس كأحد أجهزة الجامعة". وأكد عبدالمجيد "انفتاح المرأة على كل العلوم وخوضها غمار مختلف الميادين وتحررها وكسرها مختلف القيود التي كانت مفروضة عليها أحياناً بموجب التقاليد والعادات". ورأى "ان النجاح بالنسبة الى المرأة أمر سهل لا يعوقها عنه شيء". وربط وزير الاقتصاد اللبناني ناصر السعيدي في كلمته بين خطوة سيدات الاعمال لانشاء مجلس عربي لهن، والجهود الآيلة الى تحقيق التكامل الاقتصادي العربي الذي يفرضه الانتماء واللغة والتاريخ . ودعا سيدات الاعمال الى "تركيز نشاطهن على ثلاثة اهداف من شأنها الاسهام في اندماج اقتصادات دولنا العربية وهي: السعي الى تطوير الاسواق المالية العربية واعتماد التكنولوجيا الحديثة في المجال التجاري وتبادل المعلومات واعادة النظر في دور القطاع العام وتفعيله، ورفع حجم مشاركة القطاع الخاص". ورأى "ان مشاركة المرأة في سوق العمل باتت ضرورة اقتصادية ملحة"، مشيراً الى "ان نسبة النساء من القوى العاملة في لبنان ارتفعت الى 31 في المئة بسبب ارتفاع مستوى الراتب والتطور التكنولوجي في الادوات الكهربائية المنزلية وارتفاع كلفة تربية الاطفال، ما أدى الى انخفاض في الإنجاب ونمو قطاع الخدمات محلياً وعالمياً وهو قطاع يحبذ العنصر النسائي، فارتفع الطلب والدخل الحقيقي النسائي". وتخللت المؤتمر مداخلات عن آفاق التجارة العربية والتكنولوجيا الحديثة ودراسة عن قدرات الاسواق العربية الانتاجية والاستهلاكية والتحديات التي تواجه رجال الاعمال وسيدات الاعمال العرب على السواء في القرن المقبل. وأبرزها كما قالت المتخصصة في الاقتصاد الدكتورة منى خلف: "مواجهة أمية المعارف العلمية والتكنولوجيا والاختلاف في الكم الكبير من الانظمة والقوانين التي تحكم الاقتصاد العربي والمنافسة بين المنتج والمصدر وبين المنتج الاجنبي والمنتج العربي، واتاحة المجال امام سيدات الاعمال للمشاركة في القرارات الاقتصادية الصعبة". وعلى هامش ورش عمل عن آخر مبتكرات التعليب والتغليف والتبادل التجاري والتسويق قامت سيدات الاعمال بجولات سياحية في لبنان وشاهدن عرض ازياء تراثياً وزرن مصانع تديرها نساء. وخُصص لهن على جدول اعمال الملتقى يومان للتسوق.