كانت عملية نقل الصراع مع التطرف والإرهاب إلى منطقة الشرق الأوسط عملية ناجحة بكل المقاييس الأمريكية التي وضعتها CIA بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001م.. وكنت قد تحدثت في عدة مقالات سابقة عن سيناريو تلك الخطة التي كان بوش الثاني قد أعلنها وطلب من وكالة مخابراته سرعة إعدادها. مستعيناً بوالده الذي كان رئيساً لتلك المؤسسة قبل فوزه بالبيت الأبيض عام 1989م. غير انني هنا اشير إلى الجزء الأخطر في منظومة الانعكاسات التلقائية بعد نجاح الاستراتيجية الأولى. حيث التداعيات حروباً دينية.. ومذهبية. وسياسية. وتركيبات اجتماعية امتدت إلى النعرات القبلية. تحت الكثير من العناوين. واستدعاء "الإرث" بكل منعطفاته وصراعاته التاريخية.. وخلافاته في المنهج والخطاب الذي كانت الدول العربية قد اقتربت من اسدال ستار على فصوله الغابرة والاتجاه نحو صناعة تنمية الأرض والإنسان. ليأتي التغيير بفرض ثقافة "التوزيع" والانتماء لتيارات متعددة. ما بين التطرف الديني. ومنهج الاعتدال. وما بين التشدد والليبرالية والعلمانية. والتكفير. وذلك في مشهد فضاء إعلامي أحدث سباقاً محموماً بين ثقافات شعوب كانت تتعطش إلى المنابر والحضور سلباً أو إيجاباً!! لتكون الحالة في غالبيتها تطرفاً دينياً.. يقابله أيضاً تطرف فكري. ومن الخطابين يتزايد تأجيج الصراع في صورة لا تقل أهمية عن الإرهاب الذي فتح أبواب السجال بعد أن استوطن ناصية هموم وأخطار القضايا العربية على الأرض. لتنتقل الثقافة على خارطة الوطن العربي داخل الكثير من رموزه الدينية والثقافية. محفوفة بالأكثر من المجتهدين والباحثين عن الأضواء إلى (مليشيات) من نوع آخر.. حيث تتعمد كل منها الذهاب أما إلى آخر اليمين أو آخر اليسار وذلك من منطلقات تحكمها مخرجات متناقضة لا تحترم أهداف الدين.. ولا التعايش الاجتماعي في إطار من المفهوم العقائدي والاجتماعي. تصل في انعكاساتها إلى التهديد الداخلي لأمن واستقرار دول تواجه الكثير من التحديات الخارجية والداخلية. لتكون ثقافة السجال المحلي داخل هذه المنظومة في صناعة القرار أمام أخطار تلك الانعكاسات في التوزيع وتصنيفاته.. ومدى تأثيره السلبي الذي يشكل إضافة أكثر خطورة على الوضع الراهن في منطقة تعيش على صفيح ساخن. وهنا استطيع القول: إنه رغم كل هذا الصراع الفكري بين كل الأطراف. إلاَّ أنه لم يكن موجهاً لا لحماية الدين في منهجه المعتدل والصحيح.. والدفاع عنه من التشوهات التي علقت به نتيجة الإرهاب.. ولا لمصلحة القومية العربية في صورتها الوحدوية والدفاع عن قضاياها. ولا للإصلاحات الداخلية في جانبها التنموي في مختلف المجالات. لتكون النتيجة هي حصر حروب الثقافة العربية بكل تفاصيلها داخل الوطن العربي. وذلك في الوقت الذي تفرغ الآخرون لاستثمار هذا الانتقال لصراع كان مع الخارج إلى استثماره في حرب التغيير إلى الأسوأ.. وتفعيل رسم الخرائط السياسية والاجتماعية بكل تركيباتها.. بعد أن بدأت في محاصرتها اقتصادياً وسياسياً. مع تجهيز الشرطي الجديد داخل المنطقة المتمثل في إيران التي احتفلت بنقل الشيطان الأكبر الذي كانت تراه مختبئاً يتنقل ما بين البيت الأبيض والبنتاجون إلى داخل الترسانة النووية تحت رعاية طهران بعد الاتفاقية الأخيرة ورفع العقوبات ولا عزاء لثقافة المنابر العربية وسجالاتها الداخلية!!.