أصيب أكثر من 220 شخص الاربعاء في اليوم الثاني على التوالي من مواجهات عنيفة بين قوات الأمن وآلاف من المتظاهرين في مركز ولاية سليانة شمال غرب البلاد التونسية حيث يطالب السكان بعزل الوالي المحسوب على حركة النهضة الاسلامية الحاكمة، والتنمية الاقتصادية والافراج عن معتقلين. وقال مصدر طبي في مستشفى سليانة لفرانس برس ان "أكثر من 220 شخصا من المحتجين أصيبوا بالرش (الرصاص الانشطاري) بينهم أكثر من 50 أصيبوا في أعينهم" موضحا انه تم نقل حوالي 20 إلى مستشفى للعيون بالعاصمة تونس. من ناحيته قال خالد طروش الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية لفرانس برس ان 16 عنصر أمن أصيبوا الاربعاء خلال المواجهات. وأضاف ان المتظاهرين رشقوا قوات الامن بالزجاجات الحارقة وأحرقوا 3 مراكز أمن ونهبوا قباضة مالية. واستخدمت الشرطة بشكل مكثف قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي و"الرش" (رصاص انشطاري) لتفريق المتظاهرين الذين رشقوها بالحجارة وقطعوا أمامها الطرقات بالحجارة وبالعجلات المطاطية المحترقة. ولاتزال المواجهات مستمرة مساء الاربعاء في شوارع سليانة حيث اعتقلت الشرطة بعض الشبان. وطالبت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان في بيان الاربعاء "السلطات الأمنية بضبط النفس في التعاطي مع الاحتجاجات السلمية بسليانة". وقالت انها "تنبه السلطات الأمنية من تداعيات الاستعمال المفرط للقوة ضد المحتجين والمواطنين خارج نطاق القانون (..) وإلى أن المعالجة الأمنية للاحتجاجات لن تؤدي إلا إلى المزيد من الاحتقان والعنف". ولفتت إلى ان عناصر الامن استعملوا "نوعا جديدا من الرصاص هو الرش يطلق بصفة عشوائية ويخلف أضرارا جسيمة" وطالبت ب"فتح تحقيق عاجل و مستقل لتحديد المسؤوليات في العنف الحاصل بعيدا عن التشفي و تصفية الحسابات". وفي سياق متصل نددت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين ب"الاعتداءات التي تعرض لها عدد من (..) الصحافيين أثناء تغطيتهم للانتفاضة الشعبية في مدينة سليانة". وقالت ان الشرطة كسرت يد صحافي تونسي بالحجارة وأصابت اثنين آخرين بالرصاص المطاطي "كما تم استهداف دافيد طومسون مراسل قناة "فرانس-24" بالرش (الرصاص الانشطاري) في رجليه".وحملت علي العريض القيادي في حركة النهضة ووزير الداخلية "المسؤولية القانونية في الاعتداءات الحاصلة". وفي العاصمة تونس تظاهر المئات في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي تنديدا ب"قمع" قوات الامن للمتظاهرين في سليانة. واطلق المتظاهرون شعارات من قبيل "وزارة الداخلية وزارة ارهابية" و"الشعب يريد اسقاط النظام". ورفض "الاتحاد الجهوي للشغل" بسليانة التابع للاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر مركزية نقابية في تونس) دعوة للتفاوض من والي سليانة. وأصدر الاتحاد الجهوي بيانا أعلن فيه "تمسكه بمطالب الجهة العادلة وفي مقدمتها سحب قوات القمع (..) والاعلان الرسمي عن تغيير الوالي". كما اعلن "الدخول في اضراب مفتوح بكل مؤسسات الجهة ردا على المعالجات القمعية ومن أجل تحقيق كل المطالب الشرعية". من ناحيته رفض حمادي الجبالي أمين عام حركة النهضة ورئيس الحكومة عزل والي سليانة أحمد الزين المحجوبي. وقال في تصريح للتلفزيون الرسمي التونسي "هذا الوالي لن يخرج (يقال) و(إن استدعى الامر) سأخرج (استقيل) أنا قبله". ويقول سكان في سليانة ان الوالي ابن أخت حمادي الجبالي، لكن رئاسة الحكومة نفت في بيان الاربعاء صحة هذه "الإشاعة المغرضة". وشهدت سليانة أمس الثلاثاء اضرابا عاما دعا اليه الاتحاد الجهوي للشغل، ومواجهات بين الامن وآلاف المتظاهرين أصيب خلالها 14 شخصا بينهم عنصر أمن. ويطالب سكان سليانة التي ترتفع فيها معدلات الفقر والبطالة بالتنمية الاقتصادية وبعزل الوالي، وبالافراج عن 14 شابا اعتقلوا خلال اعمال عنف شهدتها سليانة في 26 نيسان/أبريل 2011. والثلاثاء، دعت رئاسة الحكومة في بيان "أهالي سليانة الى التهدئة والى تفويت الفرصة على الساعين الى بث التوتر والبلبلة والدفع الى الفتنة في صفوف المواطنين". وقالت انها "تواصل منح ثقتها للسلطة الجهوية" في اشارة ضمنية الى الوالي. وكان الاتحاد الجهوي للشغل بسليانة اتهم في بيان اصدره في 23 تشرين الثاني/نوفمبر الوالي ب"تعطيل مسار التنمية بالجهة التي عرفت ركودا على جميع المستويات". وتأتي هذه الاحتجاجات العنيفة وسط تجاذبات سياسية واجتماعية تشهدها تونس في ظل صعوبات اقتصادية، وذلك مع اقتراب الذكرى الثانية للثورة التي اطلقت شرارة الربيع العربي في 17 كانون الاول/ديسمبر 2010 في سيدي بوزيد (وسط غربي).