تشكّل السفرة الرمضانية جزءاً مكملاً للجو الرمضاني بمصاحبة الشعائر الدينية التي تعتبر الركن الأساس المهم في قدسية شهر رمضان، غير أن إسراف بعض الأسر السعودية في بذل وقت لإعداد وتحضير وجبات رمضانية مبالغ فيها يتسبب في تضييع أوقات فاضلة في الجوانب الروحانية لربات المنازل. وما نشاهده أحياناً عبر وسائل التواصل الاجتماعي من الاستعراض بصور السُّفر الرمضانية خير مثال على ذلك. وحول هذا الموضوع تحدث المشرف التربوي بتعليم وادي الدواسر المستشار الأسري سعيد آل شافي ل"سبق" قائلاً: يجب علينا عدم المبالغة في نقد هذا الموضوع أو المبالغة في تأييده؛ فهو موضوع حمّال أوجه؛ والمهم أن نصل لموقف ينفع ولا يضر.
وأضاف آل شافي بأن الموائد الرمضانية تُعتبر من الخصوصية الاجتماعية لموسم رمضان؛ ما يجعلنا ننظر إليه كموسم خير، ولاسيّما أن الوجبات الفاخرة اليوم تعتبر من ركائز المناسبات، ومن بواعث الفرح والسرور. مشيراً إلى أن التطوير الإبداعي لتحضير تلك الموائد الفاخرة يعتبر من الزوايا الإيجابية للموضوع، كما أنه يساعد في تدريب ومشاركة الفتيات مع ربات المنزل. مؤكداً أن مثل ذلك الجو من المنافسة يخلق جواً من التقارب الأسري والنفسي.
وأردف آل شافي بقوله: لو تطرقنا لنقد هذه الظاهرة فسنجد أن هناك إسرافاً مركّباً، سواء في الوقت المبذول للإعداد والتحضير؛ ما يتسبب في تضييع أوقات فاضلة يختص بها الشهر الكريم، إما بقراءة آيات من القرآن الكريم، أو حضور مجلس ذكر عبر التلفاز.
ولفت المستشار الأسري إلى أن هناك أُسراً بالغت في الاستعداد لسفرة رمضان عبر الأوشحة الرمضانية والفوانيس والشموع، لكنها تناست التأهيل الروحي والأسري لرمضان؛ فتجد هذه السفرة شكلاً بلا مضمون، وطعاماً بلا أرواح متقاربة، وبطوناً تشبع، وقلوباً لا تزال جائعة!
وبيّن أنه من جوانب الإسراف كذلك الإسراف في الوجبات، وخصوصاً عندما يكون فريق الإعداد جائعاً، لا يحسن تقدير الاحتياج؛ وهذا يولد التبذير المنهي عنه شرعاً. مؤكداً أنه من السلبيات غياب القيمة الغذائية، والتركيز على الحلويات والمقليات التي تعتبر سموماً على متناولها، خاصة أنها مشبعة بالأصباغ والمواد الحافظة والمؤكسدة الضارة بالجسم.
وأوضح آل شافي أن مجتمعنا السعودي يعاني داءَيْن متفشيَيْن، وهما: السمنة والسكري. وفي سفرة رمضان يغلب عليها أحياناً ما لا يتناسب مع حاملي هذَين الداءَين! بل تساهم هذه السفرة في انهزامهم أمامها، وتناولهم منها، وهذا ينعكس سلباً عليهم - بلا شك - وعلى الأصحاء كذلك.
وقدم آل شافي بعضاً من الحلول لمواجهة تلك الظاهرة، هي: التوسط في تقييم الموقف، والمحافظة على الهوية الغذائية لرمضان؛ ليكون لرمضان سفرته الخاصة والشهية والموسمية، ولا مانع من التفنن والإبداع غير المبالغ فيه، مع مراعاة وجود وجبات نافعة للجسم وغير ضارة.
وأصاف: نصيحتي لربات المنازل هي: السفرة لأهل البيت، وبذلهن وقتاً طويلاً لإعداد سفرة رمضان يحتاج إلى أن يرافقه احتساب للأجر، وبشاشة في التقديم، وعدم الاجتهاد في إعداد السفرة من أجل صورة ترسل بوسائل التواصل، وتنتهي معها الروح.
وحث آل شافي الرجال بأن يدعموا ربات المنزل بالمديح المناسب، الذي يقدرون به جهدهن، ولا بأس في مشاركتهن أحياناً في الإعداد والتحضير؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصنع طعامه، ويفلي ثوبه، ويخصف نعله.
ونصح آل شافي بإعداد سفرة مزينة بالأوشحة والفوانيس مع تأهيل مسبق بتوعية عن مقاصد الشهر، وهو ما سينتج موسماً رمضانياً خصباً. مؤكداً أن السفرة الرمضانية هي فرصة موسمية لتقارب الأسرة، وصناعة الألفة، والتجمع الأسري.