المغاربة حي عريق في المدينةالمنورة، استمد اسمه من هجرة بعض المغاربة من شمال إفريقيا إلى المنطقة في وقت سالف وظل الحي العريق متمسكا بطبيعته وعاداته وحتى وجباته وعصائره الشهيرة مثل (المانجو بالجاموس)، وهو عصير الفاكهة الاستوائية مخلوطا بالحليب الصافي، حيث يفد إليه الشباب من كافة الأحياء. ويستمد المغاربة أهميته، من قربه من الحرم النبوي الشريف، وللحي طقوس في الأفراح والأعياد، حيث تتكثف المراجيح المصنوعة من الخشب والفرفيرة وألعاب المزمار والعجل. الشريف يوسف شاكر، الذي ولد في حي المغاربة ونشأ فيه، ولا يزال يعيش به حتى الآن، يستذكر سنواته التي قضاها بين شوارعه العزيزة على قلبه، كما يقول بلهجته الحجازية والمدينية: «أحلى حاجة في حي المغاربة قربه للحرم والأسواق المنتعشة بالحياة. كنا واحنا صغار نروح نشتري حلى (الغريبة) من العم بدر الدين اللي كان مشهور في وقتها قبل 40 سنة بعملها في بيته، وكان أطفال الحارة يجمعوا 4 قروش عشان يشتروا منو.. أنا فاكر الحارة وقت ما كانت بأتاريك وبدأ الناس يدخلون الكهرباء بالطلب، حتى (الكباسات) ما كانت موجودة في بيوتنا، كان في ثلاثة كباسات للعين الزرقاء في الحي نروح نعبي مويه منها أنا وباقي البزورة في الصيف، وعلى الضحى نروح نشتري من جارتنا آيسكريم تماتيك». ويمضي يوسف شاكر ليروي تاريخ الحي، ويضيف: من الأسماء القديمة التي نشأت في الحي أحمد الشريف الذي يعمل حاليا في إمارة المدينةالمنورة، والبصيري، والطيب العربي الذي يعمل في التلفزيون، وأحمد منسي وصلاح منسي، كنا نخرج جميعا في ساعات العصر بالدراجات للتنزه في المزارع القريبة في حي البحر الذي كان يعرف بحي الجمعة. وعن سر تمسكه بالحي، يقول الشريف: متمسك بالحي لأنه قريب من المسجد النبوي. رضا الزويتيني الشهير ب(الزيتوني)، أحد أشهر الحرفيين في المنطقة وأحد المهتمين والناشطين في الموروث الشعبي، يقول: إن حي المغاربة يعد جزءا من منطقة التاجوري المعروفة سابقا، وكان قديما خيوفا ومزارع يعود تاريخها إلى عهد الرسول صلى الله وعليه وسلم. ويحتضن المغاربة أهم المعالم التاريخية في المدينةالمنورة، مثل حي بني النجار، وبنو النجار هم أخوال الرسول، كما تحتضن أيضا مسجد الجمعة الذي صلى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم . وسمي بحي الجمعة نسبة إليه، إضافة إلى وجوده بين ضفتي أشهر وأهم أودية المدينةالمنورة، وهما وادي (الرانوناء) الذي يطل عليه من الجهة الجنوبية الغربية، ووادي (بطحان) من الجنوب الشرقي، إضافة إلى احتضانه لدرب السنة الذي مشى فيه الرسول من مسجد الجمعة إلى بيت أبي أيوب الأنصاري (المسجد النبوي حاليا). ويضيف الزويتيني: إن سبب إطلاق اسم المغاربة على الحي، يعود إلى من سكنها من المهاجرين من بلاد المغرب العربي، وأن جدي ووالدي من أوائل من سكونها من المغاربة في عام 1370ه، وفي ذلك الوقت لم يكن يسكنها غير أصحاب المزارع والخيوف. عبدالستار شقرون، حفيد أشهر الفرانين في المنطقة، يقول عن تاريخ حي المغاربة: إن كثيرا من سكان المنطقة توسعوا في أملاكهم وانتقلوا إلى السكن خارج المغاربة، فيما لا تزال بعض العائلات تعيش في الحي ولم تغادره، منهم بيت السيد جعفر الذي يعد الأقدم في الحي، مضيفا أن كثيرا من الأدباء والأطباء في العالم العربي سكنوا فيه، مثل الدكتور محمد عيد الخطراوي والأستاذ عم أمين مرشد الذي يعد من أقدم من سكن الحارة، ويعد ابنه أحمد أمين مرشد حاليا من أدباء منطقة المدينةالمنورة ومؤرخيها، وأخيه الذي يعمل مهندسا في أمانة المدينة وأحد أعضاء المجلس البلدي، إضافة إلى بيت الطولة وعائلة محمد سنوسي. كما سكن المغاربة أشهر مؤذني المسجد النبوي الشريف مثل المؤذن الشيخ عبدالعزيز بخاري (رحمة الله) والمؤذن الشيخ عصام بخاري، وهؤلاء جميعا تركوا بصمتهم عند من جاورهم. ومن أهم الحرفين الذين سكنوا المغاربة واشتهروا في حرفهم، العم عبدالله أبو عوف الذي يعد من أهم بائعي الحلويات، ومنزل العم يوسف العفيفي الذي يعتبر من أعيان الحارة ويشتهر بحرفة القطانة، إضافة إلى أبناء العم أحمد عكة (رحمه الله). ومن أشهر أفران الحارة، فرن (الدبدوب) الذي لا يزال موجودا حتى الآن رغم توقفه عن العمل بسبب الأفران والمخابز الحديثة، ومن كبار الفرانين العم صالح شقرون والعم حمزة كدوان، الذي يعد والده من أشهر الحدادين في الحي، والعم محمد أبو حسين الميكانيكي الذي يعد من السائقين القدامى في نقل الحجيج من المدينة إلى مكة. الزويتيني، ذكر أن من أشهر (الدايات) اللاتي كن يولدن نساء الحي في المنازل، الداية خديجة منادي وهي من أشهر الدايات على مستوى المدينةالمنورة، والخالة سعدية والخالة مالكة عفيفي، لافتا إلى أن إرضاع نساء الحي لغالبية أبنائه زاد من الترابط والتكافل الاجتماعي الذي نتج عن الرضاعة والأخوة والمحبة الصادقة بين السكان. كما اشتهر الحي بالألعاب والفنون الفلكورية، ومن أشهر الألعاب قديما طبقا للزويتيني، لعبة (الليري) وتتكون من عصا صغيرة تمثل المضرب، وتعد من الألعاب التي تجدد النشاط لدى الأطفال من خلال الجري وعد الأرقام بعد أن يبدأ بضرب العصا الشبيهة بمضرب التنس حاليا، إلى جانب لعبة (الكبت) التي يشارك فيها فريقان .