قبل شهرين تقريبا تلقيت اتصالا من معالي أمين مدينة جدة الدكتور هاني أبو راس طلب خلاله أن نلتقي لمدة ساعة واحدة متى ما كان الظرف مناسبا، وقبل شهر حددنا موعد ومكان اللقاء، قلت له مازحا بعد مجيئه بثلاث دقائق: (شوف يا دكتور حنا ما ينفع نصير أصدقاء.. لأني إذا ما حشيت أمين جدة أخاف أتهور وأحش غيره !) فابتسم وطمأنني بأن الهدف من هذا اللقاء ليس الصداقة بل اطلاعي على وجهة النظر الأخرى بعد أن بقيت لأكثر من ثلاث سنوات متعصبا لوجهة نظر من يسميهم الدكتور أبو راس ب(قراءك) !. لم نتحدث طويلا حيث طلب مني معاليه أن أذهب معه في مشوار قصير بالسيارة، وما أن تحركنا حتى بدأت المناظرة العجيبة، قلت: قبل كل شيء يجب أن نتفق أنه لا جدة بلا بحر فأين اختفى البحر الأحمر يا معالي الأمين ؟، فأكد أننا سوف نذهب الآن إلى البحر، سألته: (بحر بفلوس ولا ببلاش ؟) فأجاب: (ببلاش)، وصلنا إلى مشروع الواجهة البحرية الذي قال إنه سيكون متنفسا لسكان المدينة وزوارها، وأكد أن الكورنيش الذي يليق بجدة سيكون بمتناول الجميع خلال عام ونصف. وبينما كان معاليه يشرح تفاصيل المشروع لاحظت أنه يلتزم جيدا بقوانين المرور في مدينة تعاني من الاختناقات المرورية المتتابعة، فقلت له أن أهل جدة أصبحوا يسكنون في السيارات وينامون في البيوت بسبب الزحام الشديد، فحدثني عن مشاريع الطرق والكباري والأنفاق والتي بسببها تحولت المدينة إلى كوكب موحش من الحفريات والتحويلات، وأكد أن قسما كبيرا من هذه المشاريع سوف ينتهي العام القادم بينما يحتاج القسم الآخر إلى أكثر من عامين، وأن هذه المشاريع بمجرد اكتمالها سوف تحول هذه الفوضى المرورية الخلاقة إلى ذكريات. ذهبنا إلى مبنى الأمانة وهناك تسلح معاليه بالعروض المرئية للرد على أسئلتي وتسلحت برسائل القراء لتحويل أجوبته إلى أسئلة جديدة !، دخلنا في تفاصيل التفاصيل وتحدثنا عن كل شيء تقريبا: تراخيص البناء، مشاريع السيول، شركات النظافة، البلديات الفرعية، المبادرات، الخطط المستقبلية..الخ، وامتدت الساعة لتصبح ساعتين قدم فيهما الدكتور أبو راس شرحا دقيقا لخطط الأمانة من أجل إعادة البهاء والحيوية لجدةالمدينة الساحرة التي كادت أن تختفي خلف جبال الفساد والإهمال. في طريق العودة صارحت الدكتور أبو راس بأنه رغم تقديري الشديد لورشة العمل الكبرى التي يقودها إلا أنني أجد مهمته صعبة جدا لأنه لو قرأ رسائل أهل جدة لوجد أن سكان هذه المدينة على درجة عالية من الوعي وليسوا من النوع الذي ينطلي عليه معسول الكلام، وقبل أن أودعه شكرته على سعة صدره وروحه الجميلة وصبره على (مناشبتي) له في كل صغيرة وكبيرة، وتركته وأنا أتمنى من كل قلبي أن أخسر المناظرة ومعي معشر القراء الكرام ويكسب أبوراس وفريق عمله، فأقصى أمنياتنا أن يفحمنا معاليه بردوده العملية في الميدان.. نسأل الله أن يعينه على مهمته وأن يعين جدة وأهلها. [email protected] للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 211 مسافة ثم الرسالة [email protected]