لا أعلم كم من أرواح المعلمات والطالبات لا بد أن تزهق على الطرق النائية حتى تقر الوزارة تسليم نقل المعلمات والطالبات لشركات متخصصة، وبمعايير سلامة عالمية، وبنظام تأمين يضمن حقوق كافة الأطراف في حال الحوادث والوفيات والإصابات «لا سمح الله». ما الذي يحول دون اتخاذ مثل هذه الخطوة الضرورية؟، الإمكانيات متوافرة وميزانية وزارة التربية والتعليم هي الأضخم بين وزارات الدولة، ولا أعتقد أن طرح مثل هذا المشروع الحيوي يحتاج إلى كل هذا التفكير والانتظار، وتقاذف المسؤولية بين وزارة التربية ووزارة النقل ووزارة التجارة وأمن الطرق وإدارة المرور، تارة يلقى باللائمة على أسفلت الطريق، وتارة على رداءة الإطارات، وتارة أخرى على قدم الحافلات، وتارة على تهور السائقين، ولم يبق إلا أن يلقوا باللائمة على الطالبات وعلى المعلمات أنهن من كان لا بد لهن أن يمتن ولكنهن تأخرن وحان الوقت للرحيل المر. إن حادثتي حائل وجازان نكأتا جرحا غائرا في خاصرة تعليم البنات في بلادنا، ولكنهما نكأتا الجرح بقوة وبكمية لا تحتمل من الوجع، وبنزيف عشرات الأرواح ودعت الدنيا وفارقت أسرها وأحبابها في غمضة عين. ولا يبدو أن مسلسل إزهاق أرواح الطالبات والمعلمات على الطرق النائية يوشك على الانتهاء، وما تزال الحلقة الأخيرة بعيدة في علم الغيب، وما تزال التصريحات المبشرة من قبل بعض المسؤولين الذين يؤكدون أن الأمور بخير وتحت السيطرة رغم أن دم الطالبات لم يجف بعد على طريقي الحليفة حائل، والدرب جازان، لمجرد الحضور والتسويق الإعلامي لجهود لم ترق لأن يقال عنها حتى إنها حبر على ورق. ما الذي منع إسناد مهمة النقل هذه لشركة معتمدة كما أعلن عن ذلك العام المنصرم وبأنها ستبدأ فعليا في شهر شوال الماضي، ولكنها كالعادة لم تأت ولن تأتي، وأصبح الحديث عن نقل المعلمات والطالبات على الطرق النائية كالمرض العضال الذي لا يرجى برؤه، كان الله في عون الجميع. [email protected] للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 176 مسافة ثم الرسالة.